إزالة دوار الخزان في إمارة الشارقة ما دفعني إلى تقديم فيلم »أغاني خفية من الماضي« هذا ما أوضحته هند آل علي مخرجة الفيلم الذي عرض مساء أول من أمس، في سينما فوكس في مركز المارينا التجاري، ضمن مسابقة أفلام من الإمارات، التي تعد واحدة من المسابقات التي يتم التنافس فيها على إحدى جوائز مهرجان أبوظبي السينمائي، الذي تتواصل عروضه وفعالياته إلى مطلع نوفمبر المقبل.

وقالت آل علي في حديثها لـ »البيان« مدة الفيلم 12 دقيقة ، رصدت خلالها الأسباب التي جعلتهم يزيلون هذا الخزان وانطباعات الناس وتباين آرائهم حول هذا، مشيرة إلى فكرة مشاركتها بالفيلم في مهرجانات أخرى.

البحث في الماضي

تفاعل هند آل علي مع الحدث جعلها تختار هذا الموضوع بالذات لفيلمها الأول، إذ قالت: كثيرا ما أتعلق بالأشياء وأحبها أن تبقى موجودة ومستمرة في حياتي، ولهذا أول ما وضعوا سوراً حول الخزان في طريقهم لإزالته حزنت كثيراً. وأضافت: هذا ما دفعني لتصوير مراحل إزالته قطعة قطعة. ونوهت إلى عدم قدرتها على وضع هذه الصور في الفيلم لأنها لم تكن ملائمة مع أحداث ومجريات الفيلم. وأوضحت: في آخر مشهد، نظهر الخزان كما كان من قبل، في لقطة أهدف من خلالها إلى استعادة ذكريات الماضي.

خمسة دوارات

والفيلم الذي شارك فيه إلى جانب آل علي كل من عفراء السويدي، وسارة السويدي ومريم أمين شريف، يحكي عبر أحداثه عن قصة شابة تبحث عن أشياء وأمور مادية غير ملموسة في داخلها، وهذه الأشياء التي تفتقدها كثيرا ما تتجسد في الماضي. عن هذا قالت هند آل علي: تتطور هذه الأمور عند الشابة بشكل كبير، بعد قصة دوار الخزان الذي يزال تماما. وفسرت إذ يوجد لدينا في إمارة الشارقة ما يعرف بدوار الخزان، ويبلغ عدد هذه الدوارات المنتشرة في أرجاء الإمارة حوالي الخمسة دوارات.

وأضافت قاموا أخيرا بإزالتها واحدا تلو الآخر. وكان يوجد أحدها أمام بيتنا ومن هنا بدأت علاقتي بالحدث. وأوضحت: الدوار كان بمثابة العلامة التي تدل على بيتنا، وبعد أن أزالوه بدأ الناس الذين يزورننا يضيعون المكان، خاصة القادمين إلينا من دبي وأبوظبي، والذين يميزون البيت ويصلون إليه بسهولة استنادا إلى دوار الخزان.

فكرة سينمائية

كيف يختفي دوار الخزان؟ تساؤل شكل هاجساً، ونقطة أولى للبحث وراء ذلك بالنسبة لهند آل علي التي تخرجت أخيرا من كلية التقنية العليا قسم الإعلام. وبررت هاجسها هذا قائلة : من أول ما فتحت عيني في هذه الدنيا، والخزان موجود فكيف يختفي بعد ثلاثة وعشرين عاماً. وفسرت: هذا الدوار كان يشعرني بأن هذا المكان هو حينا، لكن فجأة يختفي فما السبب وراء ذلك؟.

ومن هذه الفكرة تشاركت هند مع صديقاتها الثلاث في محاولة لمعرفة الأسباب. وقالت: حاولنا خلال رحلة قصيرة أن نحقق ونستطلع في أسباب إزالته، وقابلنا عدداً من الأشخاص المعنيين، وسجلنا هذه اللقاءات في الفيلم، وهو ما جعله يحمل طابعاً وثائقياً في جزء من أجزائه.

وأضافت: أجرينا أيضا استطلاعاً مع الناس الذين يسكنون مثلي حول دوار الخزان. وأوضحت: هناك من أيد هذا الأمر ووجد أن إزالته أمر عادي للغاية.

وقالوا ان هناك أكثر من مكان يتغير في الشارقة مثل دوار الكتاب والمتحف الإسلامي. وهناك من لم يؤيد وقال هو موجود منذ كنا صغارا ونلعب بجواره. وعن مراحل إنتاج الفيلم قالت آل علي: أنجزنا الفيلم خلال شهرين من العمل المتواصل، وهو زمن قياسي، بعد أن كان من المفترض أن نعمل عليه حوالي أربعة أشهر.

وأوضحت: شجعنا على الفكرة أستاذنا في الكلية، ولقيت الدعم أيضا من قبل أهلي وأصدقائي، الذين أوجه لهم الشكر لتشجيعي في إنجاز العمل.

وأشارت هند إلى أهمية تواجدها في مهرجان أبوظبي السينمائي للمرة الأولى. وقالت: منحتني هذه المشاركة دفعة للأمام وقدمت إلي الفائدة والدعم في المجال السينمائي. ووعدت آل علي التي تتوقع فوز فيلمها بالمسابقة بتقديم المزيد من الأعمال السينمائية في المستقبل.

وقالت لدي أكثر من فكرة وأريد أن أعمل عليها، وأخيراً كشفت أنه إلى جانب مشروع مشاركة الفيلم في مهرجانات أخرى، هناك مباحثات لعرضه على إحدى القنوات التلفزيونية المحلية.

»صوت البحر« يفرض تقاليده على ناس أم القيوين

البحر سيد الموقف، هو من يفرض تقاليده على الناس في إمارة مثل »أم القيوين« التي لا يزال كبار السن من أهلها يمارسون مهنة الصيد، عن هؤلاء تحدث فيلم »صوت البحر« للمخرجة الإماراتية نجوم الغانم والذي عرض مساء أول من أمس في سينما فوكس في مركز المارينا التجاري.

والفيلم الفائز بمنحة دعم صندوق سند يشارك في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، وفيه تبين الغانم عبر ساعة ونصف، قصة مغني البحر العجوز الشهير، الذي ما زال يحلم بعبور خور أم القيوين على متن قارب الصيد، ويتفهم أصدقاؤه هذه الرغبة، وهم يترددون إليه ويسردون العديد من ذكرياتهم، لترصد كاميرا نجوم من بعدها قصص كل واحد من هؤلاء الأصدقاء مع البحر عبر مشاهد ساحرة لعلاقتهم بالبحر وممارستهم للصيد، وهم يغنون أغانيهم القديمة التي غناها أجدادهم من قبل، كما تبين أهمية علاقة الإماراتي بالبحر الذي كان مصدر رزقه الوحيد لفترة غير قليلة من الزمن، وخلال ذلك قد يحصل على الصيد الوفير، أو قد يضطره الأمر لشراء السمك مثله مثل أي شخص آخر، كما ظهر في أحد مشاهد الفيلم.

ولم يقتصر الأمر على رصدها رحلة الصيادين بل تظهر عبر فيلمها طريقة صناعة مراكب الصيد، وطريقة صناعة الشباك والقرقور. وهي صناعات تقليدية ما زال الصيادون يمارسونها لغاية الآن.

ورصدت الغانم في هذا الفيلم أيضا حسرة هؤلاء الرجال على غياب مفردات التراث عند الجيل الجديد، وكيف أنهم يسعون من خلال العديد من الجمعيات على تعريف طلاب المدارس بالتقاليد والعادات القديمة، والأغاني والرقصات التراثية، بينما يعرف أحد هؤلاء بهذا عن طريق برنامج إذاعي يبث عبر إذاعة تابعة لمؤسسة دبي للإعلام ويشير إلى أن هذا ما نحتاج إليه الآن.

سوزان بير تشهد عرض »فرصة ثانية«

حضرت المخرجة الدنماركية سوزان بير الحاصلة على جائزة الأوسكار، في العام 2010، عرض فيلمها »فرصة ثانية« مساء أول من أمس في سينما فوكس في مركز المارينا التجاري، ويحكي فيلمها »فرصة ثانية« المندرج في إطار مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، عن ضابط شرطة مخضرم مع زوجته وطفله حديث الولادة حين يتخذ قراراً مصيرياً، عندما يتوجه ثانية مع زوجين من المدمنين في دراما أخلاقية، معقدة.

وسبق لـ بير أن شاركت في مهرجان أبوظبي السينمائي للعام 2009 بفيلم »في عالم أفضل« وحصلت على جائزة أفضل فيلم أجنبي. وفي ذات توقيت عرض »فرصة ثانية« كان الجمهور على موعد مع أفلام أخرى في صالات سينما فوكس منها »صوت البحر« و»وابن لا أحد« من إخراج الصربي فيك رسوموقيتش، وغيرها من الأفلام.

أبوظبي في طريقها إلى انتزاع مواقع التصوير من هوليوود

أظهرت دراسة متخصصة قامت بها مجلة »P3 Update« الإلكترونية في عددها الأخير أن أبوظبي باتت من أهم مواقع الإنتاج السينمائي على المستوى العالمي، وحسب الدراسة فإن أبوظبي هي المدينة الوحيدة في الشرق الأوسط التي جاءت بين أكثر المواقع العالمية لإنتاج الأفلام إلى جانب بلدان مثل استراليا، وكندا، وألمانيا.

واستشهدت المجلة الإلكترونية التي تصدر من هوليوود، بالمواقع الحيوية التي تزخر بها العاصمة أبوظبي، بالإضافة إلى تمتعها بتنوع جغرافي فريد وشمس مشرقة طوال العام، معتبرة أن هذه الميزات من أبرز نقاط الجذب للإمارة.

وحسب تعبير المجلة فإن أبوظبي »ليس لها مثيل على وجه الأرض«. علاوة على ذلك، فإن برنامج الحوافز الذي تقدمه لجنة أبوظبي للأفلام والذي يضمن استرداداً نقدياً بقيمة 30 في المئة على المصاريف دون تحديد لسقف التمويل، من العوامل التي أغرت المنتجين للتوجه إليها كموقع مفضل للتصوير، خاصة بفضل المساعدة المجانية التي تُقدم لهم لاكتشاف المواقع وإعفائهم من الضريبة.

وقال كاتب المقال إن أبوظبي في طريقها لتصبح مكاناً بديلاً لتصوير الأفلام الهوليودية في الشرق الأوسط، حيث ارتبط اسمها بتصوير الجزء السابع من سلسلة ديزني »حرب النجوم«، وفيلم »السرعة والغضب« في موسمه السابع.

وقالت نورة الكعبي، الرئيس التنفيذي لـ توفور 54 الجهة المنظمة للمهرجان: إن اختيار أبوظبي من بين المواقع العالمية الكبرى لإنتاج الأفلام، يعني أن مهمتنا في تقديم خدمات إنتاج استثنائية لصناع السينما المحلية والعالمية تلقى الترحيب والاستحسان.

ذكريات الأغاني

عن العنوان قالت هند آل علي: اخترنا مفردة الأغنية لأن الأغاني هي ما يثير ذكرياتنا. وأضافت: عندما نسمع أغنية ما قد تذكرنا بإنسان معين كونها مرتبطة بأحداث معه. وأوضحت: اعتمدنا هذا العنوان بدلا من ذكريات قديمة، أو الشارقة القديمة.

تكريم

ينتهي رصد نجوم الغانم لقصص أهل البحر بلقطة تجمع كل الرجال الذين تحدثوا عن حياتهم، وهم يركبون قارب الصيد في رحلة عبر الخور، تكريما لصديقهم العجوز الذي يحضره ابنه إلى الشاطئ، وهو ينظر إليهم بفرح غامر.