منذ بدايته مع الأفلام الروائية الطويلة، تمكن المخرج الأميركي آدم وينغارد من ترك بصمة جميلة، أظهرت مدى شغفه بتقديم أفلام الرعب التي تحولت مع مرور الوقت إلى خط رئيس له، ليبدو وينغارد مقتنعاً تماماً بمقولة المخرج الإنجليزي المعروف ألفريد هيتشكوك «حاول دائماً جعل المشاهدين يعانون قدر ما تستطيع»، ليطبق وينغارد هذه المقولة على أحداث فيلمه الجديد «الضيف» الذي يمثل دراما نفسية معقدة ومغرقة في الغموض، ليأتي هذا الفيلم على غرار أفلامه السابقة «في إتش إس) بجزأيه الأول والثاني، و«أنت التالي» التي قدمها وينغارد خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وامتازت جميعها بما تحمله مشاهدها من مستوى عالٍ من الرعب والتشويق.
أحداث
أحداث الفيلم الذي قدّمت له شركة فرونت رو إنتيرتينمينت، أول من أمس، عرضاً خاصاً لوسائل الإعلام، تدور حول «ديفيد» الجندي الأميركي العائد من الحرب محملاً بصدماتها، وبذكرى صديقه «ماكلين» الذي قضى نحبه في الحرب، يقرر «ديفيد» زيارة عائلة «بيترسون» والإقامة لديها ضيفاً، لتقع خلال فترة إقامته مجموعة من الأحداث الغامضة التي تفضي في مجموعها إلى عمليات قتل، لتبدأ شكوك أبناء عائلة «بيترسون» تحوم حول نوايا «ضيفهم» الحقيقية التي سرعان ما يكتشفون أن «ديفيد» هو ضحية لجملة من الاختبارات النفسية التي تجريها إحدى دوائر المخابرات الأميركية على الجنود.
معالجة
في هذا الفيلم الذي يبدأ عرضه في جميع صالات السينما المحلية غداً، بدا المخرج وينغارد ذكياً في طريقة معالجته قصة الفيلم التي كتبها سيمون باريت المعروف بتأليفه العديد من أفلام الرعب، وفي تعامله مع الأحداث، وفي تقديمه جرعات التشويق عبر إغراق الفيلم بالغموض مستغلاً أجواء أعياد الهالويين المرعبة، ليبقي المشاهد طوال الوقت على «أحر من الجمر»، لمعرفة ما الذي تحمله المشاهد المقبلة. وفي الوقت نفسه، بدا المخرج معتدلاً في كمية الدماء التي عادة ما تغرق بها أفلام الرعب، ليضع المشاهد أمام فيلم درامي معقد من الناحية النفسية، يحمل بين طياته رسالة مبطنه، تناقش أو تبين طبيعة الوضع النفسي الذي يعيشه الجنود العائدون من الحرب، ومقدار ما تحملوه من صدمات ومعاناة، خلقت منهم وحوشاً قد تنهض يوماً ما، لتنتقم من المجتمع في لحظة غفلة منه.
هدوء البطل
أكثر ما يلفت النظر في هذا الفيلم، هو طبيعة الهدوء الذي يكتنف بطل الفيلم دان ستيفنز (شخصية ديفيد)، وهو الهدوء الذي يسبق العاصفة، فلا يمكن للمشاهد أن يقرأ في عينيه أو ملامح وجهه جنوحه إلى الجريمة، وهو الأمر الذي يكشف لنا عن القدرات التي يمتلكها الإنجليزي دان ستيفنز.
