على خطى «عبده موته» و«قلب الأسد» يسير فيلم «سالم أبو أخته» للمخرج محمد حمدي، والذي لم يخرج عن الخلطة السبكية التقليدية التي استغلت حالة عدم الاستقرار التي تسود الشارع المصري لصنع بطل شعبي في أفلامها يمكنه أن يفعل ما لم يستطع أحد غيره فعله من حمل السلاح أو تعاطي مخدرات أو مصاحبة النساء والراقصات، لتبدو هذه الصناعة هي السلاح الذي مكن عائلة السبكي من غزو دور السينما المصرية والعربية على حد سواء، حيث يأتي عرض فيلم «سالم أبو أخته» في وقت اعتمدت فيه قائمة دور السينما المحلية أفلاما أميركية وهندية وخلت من العربية إلا «سالم أبو أخته»، الذي تجاوزت ايراداته على شباك التذاكر المصري حاجز 8 ملايين جنيه مصري، في وقت وقف الفيلم في مواجهة الأزهر الشريف، بعد أن وجه لصناعه انتقاداً لإقحامهم صحيفة «صوت الأزهر» الناطقة باسم مؤسسة الأزهر الشريف بالفيلم، وهو ما اعتبر إساءة إلى المؤسسة الدينية الأعرق في العالم الإسلامي.

أحداث الفيلم تدور حول سالم (الممثل محمد رجب) بائع متجول فى منطقة وسط البلد يعيش مع أخته (أيتن عامر) بعد وفاة والديهما، يُظهر دائما حنانه لأخته ويحاول أن يجد لها زوجاً مناسباً بدلاً من خطيبها الذي مات، ويؤجل دائما زواجه من مصرية (حورية فرغلي) حتى يقوم بتزويج أخته نجوى، وبالطبع يبحث سالم على حياة كريمة، إلا أن الرائد خالد (محمد الشقنقيرى) يحول بينه وبين هذه الحياة، حيث يظل يضطهده دائما بأوامر من دولت (ريم البارودى) التي تكون جارة سالم وحبيبته الأولى، وتتطور الأحداث حتى يتسبب الرائد خالد في قتل أخت سالم وينتقم سالم منه بقتله وعشيقته ريم البارودي.

مشاهد الفيلم وقصته تثبت لنا إنه كان بإمكان «سالم أبو اخته» أن يكون فيلماً جيداً لولا كثرة الحشو والمشاهد العامرة بالإثارة التي اسقطته في دائرة الأفلام التجارية الرخيصة، ففيه لم يخرج مؤلفة محمد سمير مبروك عن الإطار العام لأفلامه السابقة «عبدة موته» و«القشاش» و«قلب الأسد»، فقد حمل هذا الفيلم نفس الأدوات، مع إضافة بعض الافيهات التي اعتمدت في المقام الأول على الإيحاءات المبتذلة التي تخدش الحياة العام، فضلاً عن إنه لم يعط مبرراً مقنعاً في تسلسل الأحداث التى مرت بسالم من فقر شديد لثراء فاحش، فيما أضاف إلى العمل شخصيات كثيرة انتزعت من العمل جماليته، فهي لم تؤثر فيه أبداً مثل شخصية أمين الشرطة (هشام إسماعيل) والراقصة ليلى (شيما الحاج).اسراف

قدم المخرج محمد حمدى تفاصيل دقيقة للطبقة التي يمثلها سالم، ورصد معاناته التي تجعل المشاهد متعاطفاً معه من خلال الكادرات الذى أخذها وأماكن تصوير واقعية، ولكنه أسرف في إدخال الأغنيات والرقص داخل العمل التي لم تضف له شيئاً.

 في المقابل، قدم الممثل رجب بالفيلم أداءً جيداً يشعرنا بعمق المعاناة الطبقة الفقيرة، محاولاً تقديم رسالة بالفيلم مفادها البحث عن حياة كريمة، ليبدو أن نجاح رجب بهذا الفيلم قد يؤهله لأن يكون بديلاً لمحمد رمضان.