الحصول على حياة طبيعية آمنة في عالم يضج بالجريمة، يعد أمراً مستحيلاً، فيه مخاطرة عالية، لا سيما عندما تكون واقفاً في مواجهة عتاة الجريمة، لتظل حياتك في ترقب وقلق دائم، ليمثل ذلك ايقاعا اختاره المخرج غاريث ايفانز لتنفيذ أحداث الجزء الثاني من فيلمه «الغارة» الذي يأخذنا فيه برحلة طويلة تمتد لنحو ساعتين ونصف من الزمن، نكتشف فيها طبيعة حياة الجريمة وتفاصيل العالم السفلي في مدينة جاكارتا الاندونيسية، ليتمكن ايفانز بفيلمه هذا من اشغال النقاد الذين منحوه تقديرات تجاوزت 8 نجمات بكثير، في إشارة منهم إلى نجاحه في تقديم فيلم عميق في رؤيته وقوي في نصه الذي لا يخلو أبداً من مشاهد العاطفة ومن الفنون القتالية التي تشتهر فيها اندونيسيا كما شرق آسيا.

حياة طبيعية

أحداث الفيلم الجديد تبدأ من حيث انتهى الجزء الأول ولكن بعد مرور ساعتين، حيث يعتقد الشرطي راما (الممثل أيكو يواس) أنه سيحصل على حياة طبيعية، ولكنه يضطر للذهاب متخفيًا مع مجموعة من عتاة الجريمة في جاكارتا، ويضع لنفسه خطة يستطيع من خلالها اختراق أحد التنظيمات التي يقودها مجموعة من رجال الشرطة والسياسيين الفاسدين، وذلك في سبيل حماية أسرته، يضطر معها الى العيش خلف جدران السجن، ليحاول جاهدا حماية نفسه وابن زعيم إحدى المنظمات الخطيرة الذي يستخدمه كجواز مرور إلى قلب المنظمة، ليظل راما طيلة الوقت يعيش في فلك التوتر والقلق خوفاً على اسرته لا سيما وأنه فقد أخاه على يد احدى هذه المنظمات.

إثارة

في هذا الفيلم، يستثمر ايفانز نصاً قوياً يقدمه برؤية عميقة، اعتمدت بشكل أساسي على الإثارة التي عادة ما يلعب عليها المخرجون في أفلامهم، كما استثمر فيه أيضاً المؤثرات البصرية الحقيقية التي كشف من خلالها عن خبايا عالم قد يبدو مجهولاً بالنسبة للكثير منا، رغم أن هوليوود قد سبق لها أن ادخلتنا فيه ولكن بصورة تكاد أن تكون محصورة في أميركا فقط.

ومن خلال أحداث الفيلم يمكن للمشاهد أن يستشعر مدى ولع ايفانز بأفلام الفنون القتالية، وبرغم ذلك فقد حاول أن يقدمها لنا بصورة مغايرة عما اعتادت هوليوود عليه في مثل هذه النوعية، رغم أن فكرة الخير والشر فيها تظل قاسمها المشترك مع هوليوود، ولعل هذا ما يفسر سبب اقدام النقاد على إطلاق مصطلح «الملحمة الاندونيسية» على أحداث الفيلم، الذي تسلح فيه ايفانز بالتأثيرات الصوتية التي مكنته من صنع مواجهة حقيقية بين الخير والشر يمكن لها أن تعلق لفترة طويلة في رأس عشاق السينما.

 6 أسابيع

نخبة من نجوم السينما الإندونيسية يلعبون بطولة هذا الفيلم، يتقدمهم الممثل أيكو أويس وجولي استل وتيو باكيسوديوو وعارفين بوترا وأوكا انتارا ودوني المسيا وريوهي ماتسودا وكينيشي إندو. في المقابل، أشارت التقارير التي اصدرتها الشركة المنتجة للفيلم، إلى أن تصميم المعركة الختامية لهذا الفيلم استغرقت نحو 6 أسابيع.