فاز فيلم "نعاس الشتاء" للتركي نوري بلجي جيلان بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي 2014 .

وقد اهدى نوري جيلان السعفة الذهبية لشباب تركيا وخصوصا لمن ماتوا في مظاهرات العام الماضي >

ويعد فيلم " نعاس الشتاء " للتركي نوري بلجي جيلان ، ملحمة عائلية في أعالي الأناضول ، أما ثلوج الفيلم فكانت "ملكية" بأدق معنى الكلمة، ويعتبر جيلان اليوم من أكبر صناع الفن السابع.
وصعد المخرج وفريقه البساط الأحمر لحضور عرض الفيلم حاملين على بدلاتهم شارة الحداد على عمال المناجم الذين قضوا في حادثة مأسوية هزت تركيا قبل أيام.
ووقفت القاعة تكريما للمخرج قبل العرض. السياسة والفن عالمان كثيرا ما التقيا في مهرجان كان الذي غالبا ما أبقى عينه يقظة على ما يحدث في العالم رغم بذخ الاحتفالات ودلال النجوم...
ويعيش "أيدن" بطل الفيلم مع شقيقته وزوجته في نزل "أوتيلو" الصغير في جبال الأناضول، ويتحول النزل في الشتاء المثلج المهيب إلى سجن ومأوى، وتهب في داخله عواصف عائلية ملحمية وحميمية. فـ"أيدن" ممثل متقاعد يواجه عقدة المثقف بتعاليه وإيمانه المطلق بقيم وأفكار وأخلاق يصعب أن تتماشى مع الواقع، فتولد فيه كبتا وعزلة وكبرياء، تقسو عليه أولا قبل أن تنهك مقربيه. فعلى غرار "أوتيلو" يقف "أيدن" وسط حبكة شكسبيرية في برجه العاجي، محاولا في داخله تجديد الدهشة التي هي بداية الفلسفة والحب في مواقف تثير التعاطف وتبعث على التفكير، ينسجها سيناريو كثيف تتخلله حوارات طويلة مع أفراد العائلة والجيران.
وبقوة العنف الناعم الذي امتهنه جيلان في أفلامه السابقة "أوزاك" و"مناخات" يوسع المخرج حلقة الذاتي لتطال الجماعي. ولم يسأم المتابعين للفيلم طيلة المدة ، 3ساعات و20 دقيقة التي يستغرقها لإتقان جيلان العجيب تصوير المشاهد الثلجية بصمتها وصخبها ومجازيتها في ترجمة تقلبات الشخصيات، في تجاوز للأطر والرؤى السينمائية المعتادة.
فمن دون حروب ولا صراعات عدا التوترات الصغيرة التي تواجهنا يوميا، يثير "المعلم" التركي مسائل حول الروحانيات في احتكاكها بالدين، والمال في اقتحامه طموحات البشر... وأمام كل الوحل الذي يغرق فيه عالمنا، جاءت شخصية طفل صغير يحمل كل الحقد الناشئ ضد الظلم ويحمل كرامة البسطاء فكانت صورة سالبة لضمير "إيدن" المعذب ولسهو الناس عن النداء الصاخب - الصامت للحق في الحياة والكرامة.
فكان جيلان سيدا في حياكته البيضاء لفيلم حر يطلق العنان كطفل لرسائل تضاهي بنبلها الخيول البرية التي عجز الرجال في روايته عن ترويضها.