على وقع أحداث فيلم «غريس أوف موناكو» للمخرج الفرنسي أولييفيه داهان والذي يعرض خارج المسابقة الرسمية، يفتتح مهرجان كان السينمائي الليلة فعاليات دورته الـ 67، التي اختار لها فيلماً أثار جدلاً منذ كان مجرد سيناريو ورقي، حيث وُضع على قائمة هوليوود السوداء لأكثر سيناريو محبوب ولكن غير منتج للعام 2011، كما تأجل تاريخ إطلاقه مرّات عدّة، بعد أن كان من المفترض خروجه للصالات في الثلث الأخير من العام الماضي، بسبب خلافات بين مخرجه ومنتجه هارفي واينستين حول شكل النسخة النهائية، فيما أكدت إدارة المهرجان أنها ستعرض النسخة الوحيدة المنجزة للآن، وهي نسخة المخرج.
الليلة يحتشد الكثير من النجوم في قاعة «لوميير» عابرين سجادة المهرجان الساحرة ، وسط مئات من المصورين ووسائط الإعلام التي أتت من كافة أقطاب الدنيا، وحجزت لها سلفاً مكاناً على الشارع المقابل للحصول على لقطات مميزة. وفي هذا العام سيتولى الممثل الفرنسي لامبير ويلسون تقديم حفل الافتتاح والختام، وهو الذي سبق وأن شاركت أفلامه 8 مرات في المهرجان، أغلبها في المسابقة الرسمية، عوضاً عن ترؤسه لجنة تحكيم «نظرة ما» عام 1999.
ويلسون، الذي ظهر في سلسلة «ماتريكس» الشهيرة، سيستقبل الليلة على المسرح رئيسة لجنة التحكيم النيوزلندية جاين كامبيون ، بينما ستحل الممثلة الإيطالية صوفيا لورين ضيفة شرف على برنامج «كلاسيكيات كان»، وستقدّم فيلماً قصيراً للمخرج إدواردو بونتي. صوفيا التي فازت بجائزة أفضل ممثلة في 1961 عن فيلم «امرأتان» للمخرج فيتوريو دي سيكا، وترأست لجنة التحكيم في 1966، ستحضر أيضاً النسخة المرمّمة لفيلم «زواج على الطريقة الإيطالية» (1966) للمخرج دي سيكا.
أفلام المسابقة
المسابقة الرسمية للمهرجان تشمل (18) فيلماً لمخرجين مكرّسين، وآخرين جدّد يشاركون للمرّة الأولى. أفلام أتت من كافة أقطار العالم، وإن تسيدّت فيها السينما الأوروبية بامتياز، وقلّت المشاركة الأميركية في هذه الدورة، بينما حظيت أفريقيا، وآسيا، وأميركا اللاتينية، وروسيا بمشاركة واحدة.
أسماء عريقة مثل: كين لوتش، جان لوك غودار، مايك لي، ديفيد كروننبرغ، الأخوة داردين، أولييفيه أسايس تنافس أسماء أخرى من جيل أحدث، مثل: أتوم أيغويان، نوري بيلغي جيلان، تومي لي جونز، عبدالرحمن سيساكو، والاثنان في منافسة مع جيل جديد يُشارك للمرة الأولى: كزافييه دولان، داميان سيزفرون، أليس رورواشر.
بين أساليب صناعة سينمائية كلاسيكية، وأخرى حداثية تجريبية وطليعية، بين سينما شعرية متوهجة، وأخرى غرائبية إكزوتيكية، تلتقي الأفلام على مسافة واحدة في الطريق إلى السعفة الذهبية، وهذه تحدّدها لجنة يرأسها المخرجة النيوزلندية جاين كامبيون التي شاركت في المهرجان 10 مرات، وحصدت الذهب في 1986 عن الفيلم الروائي القصير «صديقتان»، ومرة أخرى عن الفيلم الروائي الطويل «البيانو» في 1993.
جاين التي تنحو إلى سينما كلاسيكية بنكهة معاصرة أخرجت في مشوارها 19 فيلماً، وبعض حلقات تلفازية سوف تتجوّل بين المدارس المتنوعّة لتنتقي ما تجده يستحق الفوز، ويساعدها في ذلك لجنة تحكيم تتألف من خمس نساء وأربعة رجال: الممثلة الفرنسية كارول بوكيه، المخرجة الأميركية صوفيا كوبولا، الممثلة الإيرانية ليلى حاتمي، الممثلة جيون دو-يون من كوريا الجنوبية، الممثل الأميركي ويليام دوفو، الممثل والمخرج المكسيكي غاييل غارسيا بيرنال، المخرج الصيني جيا زانغكي، والمخرج الدانماركي نيكولاس ويدينغ ريفين.
سينما العرب في المهرجان حياء واستحياء!
كعادتها تحضر السينما العربية في المهرجان على استحياء، وربما تكون أهم مشاركة هي للفيلم الموريتاني الأصل عبدالرحمن سيساكو «تمبكتو» الذي يُشارك في المسابقة الرسمية، وفيه نقف أمام المدينة التأريخية العريقة في شمال مالي، والتي تعد من أهم العواصم الإسلامية في غرب أفريقيا، وازدهرت بالثقافة والعلم، وكذلك الغزاة على مرّ العصور.
واليوم تقع تمبكتو تحت غزو وسيطرة جهاديين ومتطرفين إسلاميين. أحداث الفيلم تدور حول «كيدان» الذي يعيش مع زوجته وابنته حياة هادئة وبسيطة في كثبان الصحراء المالية، ليس بعيداً عن «تمبكتو».
بينما المدينة ترزح تحت المدّ الإرهابي الذي سَرَق الدين، وأصبح كل شيء محرماً بما فيها كرة القدم، فيما النساء يقاومن عبثية التحريم لأجل كرامتهن. عندما يَقتل «كيدان» دون قصد شخصاً من أجل بقرة، لن تبدو حياته كما كانت؛ فمحاكم المدينة، تضحى أكثر قسوة من رمال الصحراء.
»ماء الفضة«
في قسم «عروض خاصة» الذي عادّة ما يفتّش عن وثائقيات من حول العالم تتناول أحداث سياسية، وبالأخص قضايا راهنة ساخنة، يُعرض الفيلم الوثائقي السوري «ماء الفضة» للمخرجين أسامة محمد، ووئام بدرخان، ومن إنتاج المخرج عروة نيربية. الفيلم يدور حول صداقة نشأت بين المخرجين: أسامة العالق في باريس بسبب منعه من دخول سوريا، ووئام التي تقطن في حمص وسط ما يحدث من دمار. ما بينهما هو رسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ هو على الشاشة، وهي في الميدان؛ ما بينهما أيضاً هو ملفات فيديو.
»شلاط تونس«
«شلاّط تونس» للمخرجة كوثر بن هنيّة، الذي شهد عرضه العالمي الأوّل في مهرجان دبي السينمائي الدولي في ديسمبر الماضي، يفتتح عروض برنامج جمعية الفيلم المستقل المعروفة بــ «أسيد»، وتقوم باختيار عدد محدود جداً من الأفلام الروائية والوثائقية الطويلة من حول العالم، والترويج لها لتجد منافذ توزيع في صالات السينما. المخرجة كوثر التي سبق وأن عملت أفلاماً وثائقية وقصيرة، لا تبتعد كثيراً عن الأسلوب التسجيلي في رصد مجريات الفيلم، لدرجة يَصعب كثيراً التمييز بين الخط الدرامي والوثائقي.
نحن في تونس العاصمة، صيف عام 2003، يتجوّل رجل مجهول على دراجته في شوارعها، يُنادونه «الشلاّط» ويحمل شيفرة يضرب بها أرداف النساء اللاتي يمشين على أرصفة المدينة.
ليمسي «الشلاّط» شخصية غامضة، تحيط بها هالة من الرعب والاشاعات. بعد قيام الثورة التونسية تقوم مخرجة عنيدة (كوثر نفسها) بالسعي لكشف ملابسات شخصية «الشلاّط» وما أحيط بها من غموض.
الفيلم من إنتاج التونسي النشيط حبيب عطية في إنتاج مشترك مع دولة الإمارات، فرنسا، وكندا. في برنامج «السيني فاونديشن» والذي يعني بالفيلم الطلابي، ويرأس لجنته ولجنة الفيلم القصير المخرج الإيراني القدير عباس كياروستمي، يحضر فيلم المصري عمر الزهيري في مسابقته التي تحتوي على (16) فيلماً قصيراً، وهو بعنوان «ما وقع بعد افتتاح مرحاض عمومي عند الكيلومتر 375» من إنتاج المعهد العالي للسينما في مصر.
»غريس أوف موناكو« في الصالات المحلية غداً
موناكو، الإمارة القريبة لكان، ستكون محط أنظار ليلة الافتتاح عندما تحل الأميرة غريس باتريشيا كيلي ضيفة على شاشة المهرجان في فيلم «غريس أوف موناكو»، من بطولة الأسترالية نيكول كيدمان في دور الأميرة غريس والبريطاني تيم روث في دور الأمير راينه الثالث، بالإضافة إلى باز فيغا، باركر بوسي، ديريك جاكوبي، فرانك لانغيلا، وروجر أشتون غريفيثز مجسداً دور المخرج ألفريد هيتشكوك.
أحداث الفيلم الذي يبدأ عرضه في كافة الصالات المحلية غدا ، تدور في عام 1962، بعد 6 سنوات من زواج القرن بين غريس وراينه، لنعايش سنة كاملة في حياة الأميرة الأكثر شهرة في القرن العشرين غريس كيلي، والتي تحاول التوفيق بين ماضيها ممثلة سينما وتلفاز، وبين حاضرها أميرة لموناكو، وأماً لطفلين.
هذا التوق إلى التمثيل يأتي بطلب من المخرج الشهير هيتشكوك للعب دور في فيلم «مارني»، غير أنها تواجه أزمة شخصية مع زوجها الأمير عندما يحاول الرئيس شارل ديغول، ليس فقط فرض الضرائب الفرنسية على الإمارة الصغيرة، بل محاولة ضمّها لفرنسا بالقوّة. هذه الأزمة التي تطال الإمارة، وتنعكس بشكلٍ كامل على حياتها الزوجية، وعلى أطفالها، ووطنها، ولكن بشكلٍ أخص على حياتها الشخصية التي شهدت نجومية التمثيل، وحياة الغربة عن الوطن الأم أميركا.
أوتيليه
في »أوتيليه« النصوص السينمائية، يُشارك السوري المقيم في هولندا بسّام شخيص الذي سبق المشاركة في المسابقة الرسمية للفيلم القصير عام 2012 بفيلم »فلسطين، صندوق الانتظار للبرتقال«، يعود هنا بسيناريو فيلم «إلى كل الرجال العراة» بين (15) نصاً مشاركاً. تقع أحداث السيناريو عندما توشك الحرب في سوريا على الانتهاء، بينما الانتخابات الأولى تُقام على أنقاض البلد. يستفيق «سلمان» في إحدى الليالي مذعوراً.



