بأناقة شديدة تتنقل كاميرا المخرج الأميركي ويس أندرسون بين أحداث فيلم «فندق بودابست الكبير» الذي يحمل أيضاً توقيعه في تأليف السيناريو، لينقل لنا أندرسون قصة الفيلم على وقع ديكور مبهر في تنويعات بصرية آسرة للفندق الفخم والقصر المهيب والسجن والقطارات، متقلباً فيها بين تيمة الحب والموت، وليقدم لنا من خلاله فنتازيا عن الصداقة والوفاء والجريمة والطمع والانتقام.
والتي تدور كلها في قالب الكوميديا السوداء، ليردنا من خلالها إلى فترة «الأيام الجميلة الماضية»، وهو المصطلح الذي دأبت أوروبا على استخدامه لوصف فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، عندما كانت تحتل أكثر من نصف العالم.
أفلام النجوم
ولعل اللافت بهذا الفيلم الذي قدمته شركة امباير انترناشيونال الأسبوع الماضي في عرض خاص بدبي والتي ستشهد عرضه التجاري نهاية الأسبوع الجاري، بأنه واحد من «أفلام النجوم»، حيث جمع فيه أندرسون 10 من كبار نجوم أوروبا وأميركا، منهم رالف فينيس، وهيرفيكيتيل، وماتيو آلماريك، وتيلدا سوينتون، وليا سيدو، وإف. موراي إبراهام، ووليم دافو، وإدوارد نورتون، وجيف غولدمان، وبيل موراي، وأدريان برودي وغود لاو، في حين تجاوزت إيراداته حول العالم حتى الآن أكثر من 140 مليون دولار.
قصة الفيلم الذي افتتح مهرجان برلين السينمائي هذا العام، تدور في بلدٍ أوروبيٍّ متخيّل، فيما تقع حوادثه في فترة ما بين الحربين العالميتين، وسط أجواء من الفنتازيا، ويتحدث عن غوستاف (الممثل رالف فينيس)، مدير فندق أوروبي شهير يقع في جمهورية زيبروفسكا الخيالية، والذي يعشق مدام دي (الممثلة تيلدا سوينتون)، ويقدّر الفنّ والجمال وروائح العطور والأحاديث المنمّقة، واعتاد على مرافقة النزيلات كبيرات السن في الفندق.
لتوصي إحداهن له بلوحة «الولد مع التفاحة» النادرة والثمينة، فيتهمه ابنها ديمتري (الممثل أدريان برودي) بقتلها، لتتوالى من بعدها سلسلة الجرائم والملاحقات المجنونة التي تدفع بغوستاف، بكل ما يميز شخصيتّه المركّبة من جموح، إلى تجاوز منطق الأشياء واتخاذ قراراتٍ متهورة، مستدرجاً معه صديقه الوفي «زيرو» (الممثل طوني ريفولوري).
لتبدو قصة الفيلم تشبه حكاية الدمية الروسية أو حكايات «ألف ليلة وليله» العربية، التي تتسارع فيها الأحداث بين الجرائم الغامضة ومحاولات الهروب من السجن والتواري عن الأنظار والمطاردات على منحدرات ثلجية في ظروف أكثر من حرب أهلية تستعر في الجوار.
نكهة خاصة
ورغم تقديم أندرسون لمجموعة أفلام «ذا رويال تننباومز» (2001) و«الرائع مستر فوكس» (2009)، و«مملكة بزوغ القمر» (2013)، والتي قادته إلى الترشح لجائزة الأوسكار، إلا أن النقاد شعروا في هذا الفيلم بنكهة خاصة.
لا سيما وأنه يعكس قدرة أندرسون على التلاعب بأدواته، التي مكنته من خلق أجواء تختلط فيها السريالية مع الكوميديا السوداء النابعة من مفارقات تكاد أن تتواجد في كافة مشاهد الفيلم الذي يعززه أندرسون بأجواء من الإثارة عبر تلك الحوارات السريعة التي لا تخلو من الذكاء والطرافة، مولياً عناية كبيرة بالتفاصيل حتى أدقّها، ومتكئاً على سحر حقبةٍ غنية بالتناقضات.
مشاهد المطاردة
صوَّر ويس أندرسون الذي يعد من القلائل الذين يجمعون بين المدرستين الأميركية والاوروبية في السينما، مشاهد فيلمه الذي يعد انتاجاً بريطانياً ألمانياً، في مركز تجاري بألمانيا الشرقية، فيما نفذ مشاهد المطاردة التي تمت على الثلج باستخدام تقنية «ستوب موشن».
