منذ احترافه التمثيل في 2000 تمكن الممثل خالد أبو النجا من ترك بصمته في السينما المصرية، وأن يبرهن عبر أفلامه على تطور أدائه وحبه للسينما، والتي ساعدته على التنقل بين كرسي الممثل والمنتج، الذي وضعه في مواجهة مع صناع السينما الشباب الذين يتلمس فيهم الجرأة العالية.

ورغم أن آخر أفلامه "فيلا 69" لا يزال يدور بين المهرجانات، إلا أن أبو النجا لم يغادر مواقع التصوير، فهو مشغول حالياً بأحداث فيلمه "قدرات غير عادية" و"ديكور" الذي بحسب تأكيداته لـ "البيان" أنه سيعيد الحنين إلى سينما الأبيض والأسود المصرية، مشيراً إلى أن أزمة السينما المصرية كانت "صدفة ضارة نافعة" لصناع الأفلام الشباب، الذين أعادوا الحياة لها عبر أفلامهم المستقلة التي تحمل في أتونها كمية عالية من الجرأة.

نار تجربة أبو النجا مع المخرج داوود عبد السيد في فيلم "مواطن ومخبر وحرامي" ما كادت تخبو، حتى أعاد أبو النجا إشعالها مجدداً بالعمل معه في "قدرات غير عادية" الذي لم يبارح بعد مواقع التصوير، ليبدو أبو النجا أنه تعلم من تجاربه السابقة، عدم الحديث عن أعماله، مكتفياً بالقول إن "قدرات غير عادية" يشبه شخصية داوود عبد السيد التي نلمسها في أفلامه السابقة وأبرزها "الكيت كات"، وبرر عدم حديثه عن أفلامه الجديدة، لاعتباره "أن لدى الأفلام حياة متغيرة"، واصفاً الفيلم بأنه "عالم داوود عبد السيد، وفيه كافة مواصفات عبد السيد من حيث عمقها المتدرج، وحملها لبصمته الخاصة".

فيلا 69

ورغم الجوائز التي حصدها فيلمه "فيلا 69" في كافة المهرجانات التي شارك بها آخرها مهرجان المركز الكاثوليكي الذي اختتم قبل أيام، إلا أنها لم تكن ضمن توقعات أبو النجا، الذي قال: "عادة لا أتوقع شيئا لأفلامي، والشيء الوحيد الذي أتحسب له، هو ردة فعل الجمهور".

وأضاف: "لا أخفي أنني بدأت أشعر بعد تجاربي الأخيرة بما لدى المخرجين الشباب من جرأة وشجاعة، وهو أمر يعجبني لقدرته على زيادة مستوى المغامرة بالسينما المصرية، التي بدأنا نشهد فيها مجموعة تجارب جديدة لم تكن معتادة عليها، كما في "ميكروفون" و"فيلا 69" و"فرش وغطا" و"ديكور" وغيرها".

في فيلمه "ميكروفون" قدم أبو النجا، شكلاً جديداً للسينما المستقلة بمصر، لا سيما وأنه تضمن شباباً يخوضون التمثيل للمرة الأولى، ما زاد العبء على مؤلفه ومخرجه أحمد عبد الله وممثليه المحترفين، ويعتقد أبو النجا أن "ميكروفون" الذي صور بكاميرا رقمية صغيرة، كان بداية الثورة على السينما المصرية التي قال إن سبب أزمتها هو ما أصاب منتجوها من استسهال خلال السنوات الماضية، ما أدى، بحسب أبو النجا، لفتح المجال أمام الشباب لتقديم أفلامهم المستقلة ذات الميزانيات المنخفضة، والتي جاءت كردة فعل للإنتاج التجاري الذي قل انتاجه بصورة ملحوظة.

وأشار أبو النجا إلى أن الفيلم ورغم أن انتاجه كان قبيل الثورة المصرية، الا إنه تنبأ بها، بدليل عبارة "الثورة تبدأ هنا" التي توقف عندها الرقيب المصري طويلاً، قبل منحه لتصريح العرض آنذاك، بعد أن بررها منتجوه بأنها ثورة موسيقى الاندرغراوند والغرافيتي والفن الحديث.

ميكروفون

نجاح "ميكروفون"، كان كفيلاً بفتح عيون كانون الشرق الأوسط المنتجة للكاميرا التي صور بها، إلى ما تمتلكه الكاميرا من مزايا، ولتعبر كانون التي استضافت أبو النجا في دبي أخيراً للمشاركة في جلسة "صناعة الأفلام الثورة الرقمية" عن تعزيز شراكتها معه عبر دعمها لمبادرته "I-Team-Cairo" (نموذج المواهب المستقلة في مصر والعالم العربي)، التي تستهدف السينمائيين الموهوبين في المنطقة وتركّز على منحهم الدعم بتزويدهم بالتدريب المناسب والمعدّات.

 

مواضيع متقدمة

"ديكور" يعد أحدث الأفلام التي يعمل عليها أبو النجا حالياً، ولا يزال الفيلم في إطار مواقع التصوير، ولكن اللافت فيه أنه سيكون بالأبيض والأسود، وبحسب أبو النجا، فإن "ديكور" يمثل تحية لأفلام الأبيض والأسود، وهو عبارة عن "صناعة فيلم داخل فيلم" ويحاول ان يبين أن كيف كانت تتم عملية اختيار مواضيع الأفلام القديمة التي وصفها بـأنها "تقدمية ومتقدمة" مقارنة مع الانتاج الحالي، وقال: "الفيلم يذكرنا بعصر السينما المصرية الذهبي، قبل أن تصاب بالجمود"، مشيراً إلى أنه يتوقع بأن يحظى الفيلم بردة فعل جماهيرية جيدة.