بات فيلم "عمر" للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد، على بعد خطوات قليلة من الأوسكار، فبعد الضجة الكبيرة التي أحدثها، والجرأة التي امتاز بها، لم يكن ممكناً تجاهله، ما جعله واحداً من الأفلام المدرجة ضمن اللائحة النهائية لترشيحات الأوسكار.
"عمر" الذي عانى بطله من تعذيب الاستخبارات الإسرائيلية، وصلت صرخاته إلى مسامع الكون، وترشيحه للأوسكار يمنحه الاعتراف الرسمي بجودته وتميزه أمام العالم، كفيلم فلسطيني مصنوع بالكامل بأيدٍ فلسطينية، ما ينبئ بمستقبل واعد للسينما الفلسطينية، يراها مخرج "عمر" رهن الجيل الجديد ووعيه. "البيان" التقت المخرج هاني أبو أسعد الذي يحلم بصناعة سينما أكبر من القضية الفلسطينية نفسها، وكان الحوار التالي:
ماذا يعني لك وصول "عمر" إلى الأوسكار؟
هذا تكريم حقيقي، على الصعيد الشخصي والفني، إذ يمنحني طاقة إضافية لمضاعفة الجهد، وحافز لتقديم الأفضل، ويؤكد على وصول صوتي للعالم، كما يجذب الممثلين، ويعطي المزيد من الفرص لتمويل المشروعات الفنية، وخصوصاً أن أزمة التمويل هي التحدي الأكبر الذي تعاني منه السينما الفلسطينية.
كيف ترى الحراك السينمائي الفلسطيني في الفترة الأخيرة؟
هناك حالة إبداعية واضحة وجلية في مجال الفيلم الفلسطيني، ورغم قلة عددها، إلا أن خطواتها ثابتة وواثقة، وتسير في الطريق الصحيح، ويمكن ملاحظة التقدم من حيث عددها وجودتها، ولدينا أسماء قوية يُعتمد عليها كرشيد مشهراوي، وميشيل خليفي، وإيليا سليمان، وآن ماري جاسر، الذين طرحوا قضايا قوية وناقشوها بأسلوب متميز، وأعجبتني فكرة فيلم "ستيريو" العبقرية لمشهراوي الذي قدم شخصاً أصماً وأبكماً يعمل في مجال الصوت، ليعرض من خلال فكرته الجو المعاق في بلدنا، وفيلم "لما شفتا" لآن ماري جاسر، و"الزنديق" لخليفي، وهذه كلها افلام مهمة وجميلة.
قضية ثقيلة
كيف تنظر للتعامل مع القضية الفلسطينية في الأفلام؟
القضية الفلسطينية عربية مركزية، وهناك من يعتبرها قضية ثقيلة ولا يريد أن يتحمل عبئها، لكنها موجودة في وعي العالم العربي بشكل دائم.
وهل أخذت على عاتقك الاستمرار في مسيرة "عمر" وتحمل هذا العبء؟
لا أستطيع وضع تصور محدد في هذا الموضوع، ففي النهاية نحن فنانون، ولن نحرر فلسطين، ولكننا جزء من جيش، فيه العسكريون والسياسيون والفنانون، وخطوتي الأهم هي صنع سينما أكبر من القضية، فتكون قادرة على حملها، وليس العكس، تماماً كشعر محمود درويش الذي أراه أقوى من القضية، ولذا فهو خالد لن يموت، ولن يغرقه الزمان ولا المكان.
كيف ترى مستقبل السينما الفلسطينية؟
مستقبلها رهن الجيل الجديد ووعيه، ولذا، فمسؤوليتنا تتمثل في دعم هذا الجيل، من خلال تقديم تجربة قوية ومتينة، يستطيع الأخذ بها، والسير عليها.
تكريم عربي
أشاد هاني أبو أسعد بجميع الجوائز التي حصل عليها فيلمه "عمر"، وعبر عن سعادته بجائزة مهرجان دبي السينمائي كأفضل فيلم ومخرج، مؤكداً أن كل تكريم من الوطن العربي يعطيه قوة كبيرة، ولافتاً إلى أن الإنسان المكرم في وطنه مكرم في كل العالم.

