ترى كيف يمكن أن يكون شعور رجل عاش حياته حراً ويتحول فجأة إلى عبد يشترى ويباع ويذوق شتى أصناف التعذيب والمهانة لدرجة يفقد معها اسمه الحقيقي؟ وهل يمكن للظروف أن تجبره على الاستسلام للقهر، أم يتوجب عليه المقاومة ليعود حراً من جديد؟ قد تكون هذه الأسئلة أول ما يخطر ببال مشاهد فيلم "عبد لاثنتي عشرة سنة" (12 Years A Slave) للمخرج ستيف ماكوين، وهو الفيلم الذي خرج أول من أمس متوجاً بجائزة غولدن غلوب لأفضل فيلم درامي.

الفيلم يعرض حكاية سلومون نورثوب التي وقعت أحداثها في فترة ما قبل الحرب الأهلية الأميركية واستمرت من 1841 وحتى 1853، حيث تبدأ معاناته مع مالكه مايكل فاسبيندر، والبحث عن حريته المسلوبة، والعودة لعائلته مجدداً بعد استمراره في سخرة العبودية مدة 12 عاماً، تكاد تكون من أصعب سنوات حياته، لتبدو جملة "لا أريد أن أحيا وإنما أريد أن أعيش" من أقوى الجمل الحوارية التي يمكن أن تسمعها في بداية مشاهد الفيلم، حينما ينطق بها بطله الممثل البريطاني ذو الأصول النيجيرية تشيوتيل جيتوفور، عندما حاول رفاقه في العبودية إقناعه بالأمر الواقع.

عبيد وأسياد

لقد تمكن المخرج البريطاني ستيف ماكوين في هذا الفيلم بحسه الفني الكبير، مع سيناريو شديد الإخلاص في اقتباس سيرة ذاتية تقاسم أدوارها باقتدار بين عبيد وأسياد نجوم كبار في مقدمتهم، الممثل تشيوتيل جيتوفور الذي جسد دور "سلومون نورثوب" أو "بلات" في مرحلة ثانية من الفيلم، حيث أثبت مدى قدرته على امتلاك أدواته الفنية، فيما بدا ماكوين على دراية جيدة بالتاريخ الأميركي، واجداً في حكاية نورثوب ساحات من الغموض، حيث الانتقال من الحرية إلى العبودية، لتبدو هنا صعوبة التجربة، لمن عاش الحرية، أن يعيش العبودية، وتكسير الهوية والشخصية، ليقدم لنا صورة سينمائية تكشف العديد من التفاصيل النفسية والذهنية والإنسانية، حيث أقصى درجات الألم والقدرة على المواجهة، في محاولة للبقاء على قيد الحياة.

ضريبة غالية

الفيلم بعمومه يسلّط الضوء على معاناة العبيد في تلك الحقبة، والضريبة الغالية التي دفعوها فقط لأنّ لون بشرتهم داكناً، أسماؤهم الحقيقية غير مهمة طالما أنّ "السيّد" يعتبرهم سلعة تُشترى وتباع، يشقون في العمل قبل بزوغ الفجر، غير أن الشعور بالتعب ممنوع والسوط جاهز لمعاقبة كلّ مقصّر، بغضّ النظر عمّا إذا كان كهلاً أو فتى أو حتى سيّدة، ليذكرنا بمشاهد فيلم "ديجانجو بلا قيود" الذي عرض في 2012.

مشاهد قاسية

مشاهد قاسية ومؤلمة جداً حملها الفيلم، لدرجة كانت قادرة على استفزاز العاطفة، ويبدو أن المخرج ماكوين تقصد في إظهاره للعبيد وهم يتعرَّضون لأبشع صور الإعدام والقتل، خاصة ما جاء في أحد مشاهد الفيلم المروِّعة والتي دامت لمدة 10 دقائق، ويظهر فيها صاحب مزرعة إبس ــ الذي قام فيه مايكل فاسبندر بدور الممثِّل ــ وهو يعلِّق عبده بسلسلة حديدية في عمود، قبل أن يأمر بضربه، ليظهر لاحقاً وقد تعرَّضَ للجلد مرات عديدة بالمزرعة، فمحاولة ماكوين هذه يبدو أنها كانت ضرورية للتعريف بمدى الظلم الذي عانته هذه الشريحة في تلك الفترة، فما كاد ينتهي من منظر تعليق "بلات" على الشجرة، حتى أطل علينا بمشهد آخر تتعرض فيه "باتسي" وهي عبدة سمراء حاولت الهروب من سيدها للضرب بالسوط.

تعليق

أكد الممثل شيوتيل إيجيوفور في تعليقه على الفيلم أنه مسه بشدة على المستوى الشخصي، حيث تصادف قبل سفره إلى ولاية لويزيانا الأميركية لتصوير الفيلم، وجوده في نيجيريا، لافتاً إلى أن تجار الرقيق كانوا يخطفون الرجال من الساحل النيجيري لإرسالهم إلى ولاية لويزيانا لاستعبادهم، وأشار إلى أن مشاهد العنف والقسوة المقتبسة من القصة نفسها، كانت ضرورية جداً، معتبراً أنه مع وجود ستيف ماكوين كمخرج للفيلم، لم نكن خائفين من عواقب الكشف عن كل ذلك والذهاب إلى تلك الأماكن المظلمة في تاريخ الإنسانية.

أعلى نسبة مشاهدة

حقق حفل توزيع جوائز غولدن غلوب الذي قدمته نجمتا التلفزيون الكوميديتان، تينا فاي وآيمي بوهلر، مساء الأحد، أعلى نسبة مشاهدة خلال السنوات العشر الماضية، حيث شاهد الحفل 20.9 مليون مشاهد في الولايات المتحدة، وفقاً لتقرير نشرته شركة نيلسن للإحصاءات أول من أمس، وبينت فيه ارتفاع نسبة المشاهدة بنحو 6% مقارنة مع العام الماضي، حيث كانت المرة الأولى التي تقدم فيه فاي وبوهلر حفل الجوائز، وبنسبة 24% مقارنة مع الحفل الذي أقيم قبل عامين، وقدمه حينها ريكي جيرفيه، يذكر أن حفل غولدن غلوب كان قد حقق أعلى نسبة مشاهدة .