منذ أكثر من 3 عقود، والكاتب والسيناريست البحريني أمين صالح منشغل بثقافة الصورة، باعتبارها مكوناً رئيساً للمعرفة، ولقدرتها على استيعاب تطلعات الجمهور، دون أن يغفل اشتغاله بالكلمة، عبر تقديم مجموعة أعمال قصصية ودرامية.

صالح كتب في السينما التي عشقها وشغف بها، أول فيلم بحريني بعنوان "الحاجز"، كما ترجم وألّف عدة كتب فيها ككتاب "عباس كياروستامي.. سينما مطرزة بالبراءة"، وبرغم ذلك، يعتقد صالح أنه لا يوجد علاقة بين وجود الصالات وحركة الإنتاج السينمائي، وأكد لـ "البيان" أن الصالات لا تخلق فناً سينمائياً، وأن السينما خلقت لتسبر واقع الإنسان وأعماقة.

حركة محدودة

حركة الإنتاج السينمائي في البحرين، التي يحسب لها قصب السبق خليجياً في إنشاء صالات السينما، ظلت محدودة، لتبدو أنها عكس نظيرتها السعودية التي لا تمتلك صالات سينما، وبدت وجهة نظر صالح مختلفة نوعاً ما مع هذا التوجه، حيث قال: "لا أعتقد أن هناك علاقة جدلية بين وجود الصالات أو عدمها وحركة الإنتاج السينمائي في أي بلد. الصالات تخلق جمهوراً، قد يكون متذوقاً للفن أو باحثاً عن الترفيه، ولكنها لا تخلق فناناً سينمائياً.

وهي تساعد على تنمية الذوق والثقافة والشغف، ولكنها لا تخلق حركة سينمائية". وأضاف: "بتقديري أن قلة الإنتاج في البحرين تعود لانعدام أو ندرة الدعم المادي.

فمعظم المشتغلين بالسينما، في مجال الأفلام القصيرة أو الوثائقية، من الطلبة أو الموظفين الصغار الذين لا تتوفر لديهم الميزانية الكافية لتحقيق فيلم قصير. ما يعرقل استمرارية الإنتاج، ويحد من طموح الشباب".

دعوة للبحث

شغف وعشق صالح الكبير للسينما، مثل سبباً رئيساً في دعوته للبحث بتفاصيل واقعها الراهن وتاريخها واتجاهاتها الفلسفية وما أنتجته من حركات فنية وأسماء بارزة أثْرت المناخ الفني، ويعتبر أن "السينما لم تُخلق لترفّه عن الناس فحسب، بل لتسبر بلغتها الخاصة، واقع الإنسان وأعماقه، وتستكشف مكامن الجمال والقبح البشري، وتتحرى التناقضات والتناغمات ضمن العلاقات الإنسانية".

ويؤكد أنه استفاد منها أكثر من أي شكل فني آخر، بما يتصل بشؤون الحياة العاطفية والعائلية والسياسية، وبالمعرفة العامة، وبالبواعث السيكولوجية عند الفرد، وبالأحداث التاريخية، مؤكداً أن "السينما من بين أرقى أشكال الثقافة، لكنها في واقعنا العربي تحتل عادةً المرتبة الأدنى، بسبب النظرة القاصرة التي تنظر إلى السينما كمجال ترفيهي بحت".

 

حصار

"حصار" هو عنوان تجربة صالح الجديدة، والتي كتبها لتكون فيلماً طويلاً، ويذكر أن المخرج حسين الرفاعي تحمس للنص كثيراً، وأبدى رغبته في إخراجه، لكن الظروف المادية حالت دون تنفيذه، وأفاد بأن سيناريو "حصار" يتمحور حول فتاة في الـ 13 من عمرها، تجد نفسها فجأة، ولظروف خارجة عن إرادتها، معزولة ومحاصرة داخل بيت، وضمن ظروف لا تستطيع التحكم فيها أو استيعابها. ثمة حوادث شغب خارج البيت ومصادمات عنيفة، تسهم في تعزيز مخاوفها ووحدتها ووحشتها.