«الاحتيال الأميركي» فضيحة «أبسكام» على الشاشة الكبيرة

لم يكد المخرج الأميركي ديفيد أو راسل ينتهي من حصد أصداء فيلمه "سيلفر لايننغ بلاي بوك" الذي عرض العام الماضي، وحازت عنه بطلته جنيفر لورانس على جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة، حتى عاد هذا العام ليطل علينا بفيلمه الجديد "الاحتيال الأميركي" الذي يوثق فيه لفضيحة "أبسكام" التي وقعت أحداثها في نهاية سبعينيات وبداية ثمانينات القرن الماضي، وكشفت عن أسرار الكثير من الساسة الأميركيين الذين تورطوا في أعمال الفساد وتلقي الرشاوى.

أصداء جيدة حصدها فيلم "الاحتيال الأميركي" والذي اختتم فعاليات مهرجان دبي السينمائي الدولي، أمس، من قبل النقاد في الولايات المتحدة الذين منحوه 8 درجات، فهو أحد الأفلام المستوحاة من أحداث حقيقية لأحد المبدعين في مجال الاحتيال وسرقة الأموال وهو إرفينج روزينفيلد (يجسده الممثل كريستيان بايل)، ومعه عشيقته وشريكته في الجريمة البريطانية سيدني بروسير (الممثلة إيمي أدامز)، واللذان يعملان رغما عنهما مع العميل الفيدرالي ريتشي ديماسو (الممثل برادلي كوبر) للإيقاع برجال السياسة الفاسدين.

فضيحة رشاوى

في هذا الفيلم، يركز المخرج راسل كثيراً على فضيحة "ابسكام" التي استيقظت عليها الولايات المتحدة الأميركية في أوائل الثمانينات، حيث تعد "ابسكام" واحدة من أكثر الفضائح إثارة وغرابة في التاريخ الأميركي.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "اف بي أي" هو الذي أطلق تسمية "ابسكام" على تلك الفضيحة، التي قام خلالها بحملة واسعة لمكافحة الرشوة والفساد في أوساط السياسيين والموظفين، علماً بأن هذه العملية كانت من تدبير مكتب الـ "اف بي أي" نفسه، لعدد من أعضاء الكونغرس لإثبات قبولهم رشاوى من أجانب وكان الأجانب شيوخاً من العرب ولكنهم كانوا مزيفين.

حيث ارتدى عملاء المكتب الفيدرالي ملابس عربية تقليدية وتظاهروا بأنهم شيوخ عرب أثرياء قدموا رشاوى إلى السياسيين الأميركيين الذين وقع الكثير منهم في الفخ وقد خرجت المباحث الفيدرالية حينها تهلل لبراعتها وحيلتها في الإيقاع بأعضاء الكونغرس.

 

رسائل سياسية

في فيلمه الذي صور في أجواء الثمانينات، والتي بدت واضحة في الأزياء والسيارات وحتى الأماكن، تمكن راسل من تحميل الحوار العام رسائل سياسية عدة، بدأت بجملة "انت دائماً تغير القواعد"، التي يقولها بطل الفيلم الأول النجم الفائز بالأوسكار كريستيان بايل، للنجم بردلي كوبر كما تظهر في المشهد النجمة الجميلة آيمي آدامز.

وهي العبارة التي أسست لسيناريو كامل بدت فيه قواعد اللعبة متغيرة بشكل دائم، لتساق ليس على الأشخاص الذين يقعون ضحية للاحتيال، وإنما على من يقومون بعمليات الاحتيال أنفسهم أيضاً.

فضلاً عن ذلك، فقد تمكن المخرج من الاستفادة من قوة شخصياته وممثليه الذين يحتفظون جميعهم برصيد فني جيد، مستخدماً تقنية الراوي ليقدم لنا من خلالها العديد من المعلومات التي دارت حول الشخصيات الحقيقية.

وموضحاً لنا من خلاله تاريخ هذه الشخصيات وخلفياتها وحتى بداياتها من الطفولة، لتكشف لنا عن مدى عمق البحث الذي أجراه كاتب السيناريو إريك سينغر والمخرج ديفيد أو راسل حتى يتمكنا من تقديم فيلم صادق وجميل.

 

 

جدل النقاد

 

نجح الفيلم الذي يظهر فيه أيضاً الممثل روبرت دي نيرو في إثارة جدل واسع في أوساط كبار نقاد السينما، الذين يتوقّعون حصوله على العديد من الجوائز، علماً أن الفيلم من انتاج شركتي "أنابورنا"، و"أطلس إنترتينمنت"، فيما يتولى توزيعه في منطقة الشرق الأوسط شركة "إيطاليا فيلمز".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات