محمد ملص: لست سياسياً وفيلمي أداة تعبير

بين الحرية التي يتطلع إليها، والخطوات التي تسير نحو السماء باتجاه دمشق، تظهر ملامح المخرج السوري محمد ملص، وإبداعاته التي يعانق فيها وطنه، فيعزفان معاً مقطوعة موسيقية بعنوان»سلم إلى دمشق»، يتنفسان فيها رائحة المكان والتراب، ويثوران على واقع مؤلم. وبفيلمه هذا، يشارك ملص في مسابقة «المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة» في مهرجان دبي السينمائي، ليس من منظور سياسي كما ذكر، بل من منظور رجل مهتم بالثقافة والسينما، أداته الفيلم الذي طوعه ليعبر عما يشعر به تجاه الأوضاع الراهنة. «البيان» التقت محمد ملص، وكان الحوار التالي:

السينما التي أحب

«سلم إلى دمشق» موقف سياسي واضح وصريح يعكس وجهة نظرك بشكل مباشر، هل هذه لغة سينمائية صحيحة برأيك ؟

هذا الفيلم ينتمي إلى نوع السينما التي أحب، وهي ما يمكن تسميتها بسينما المؤلف، وهو ليس فيلم شخصي، بقدر ما هو فيلم مؤلف يعيش في بلد تواجه مأزقاً كبيراً، مابين انتفاضة ومصير شعب، وعلى مدى أكثر من عامين عشتهما في مدينة دمشق، كنت أشعر أن وسائل التعبير موجودة كالعنف والتلفزيون، لكن السينما الروائية كانت مفقودة، وبالتالي أردت أن يكون لها حضور على خارطة التعبير، فبدأت الكتابة، واستعنت بداية بصديقي الصحافي والكاتب سامر محمد اسماعيل، وكتبنا النص الأولي للفيلم، ثم دخلت في مغامرة التنفيذ.

كيف استطعت اختيار نهاية فيلمك، رغم أن مصير سوريا لم يتحدد بعد؟

نهاية فيلمي شهادة عن اللحظة، ولكن فيها استبصار لما يمكن أن تؤول إليه الأشياء.

هل هي الحرية التي سمعنا وقع خطواتها على السلم؟

أترك القرار للمشاهد ولشعوره، والسلم كان نهاية الصورة، ولكن الفيلم انتهى مع الصوت، والصوت كان انفجاراً.

انتماءات وتآلف

رأينا في فيلمك انتماءات طائفية متعددة يجمع بينها تآلف وطني، هل هذا هو واقع سوريا الفعلي، أم حلم تتوق إليه؟

هذا الواقع الفعلي الذي أراه أنا، وهو واقع يتجسد فيه الالتحام، وتغيب عنه أسئلة الانتماء سواء طائفي أو ديني أو عقائدي، هو انتماء إلى سوريا أولا وأخيراً، البلد التي نطمح أن تكون أكثر حرية وكرامة وديمقراطية، أما من يرى الواقع غير ذلك، فهو ينتمي إما إلى السلطة أو إلى إيديولوجيات أخرى.

يعد الإبداع مصدر قلق بالنسبة للكثيرين في ظل الفوضى السياسية، ألم تتخوف من نتيجة هذا الفيلم؟

أنا لا أعمل في السياسة، بل في السينما والثقافة، وفي السينما أداتي هي الفيلم، وحين أشعر بالحاجة للتعبير يجب علي أن أعبر، وإن عبرت عن رأيي في فيلم سينمائي ونتج عن ذلك قتلي أو اعتقالي فهذا دليل على أن القمع موجود، وهذه ليست قضيتي، إنما قضيتي تتمثل في التعبير بحرية وبعمق وبصدق عما هو سائد.

فيلم سينما

هل يمكن اعتبار»سلم إلى دمشق» فيلم مهرجان؟

بالنسبة لي فهو فيلم سينما، ولكل شخص الحق في أن يحدد أين سيشاهده، وبرأيي أن هدف السينما تحقيق فيلم، والفيلم يمتلك مغامرة المشاركة في المهرجان أو العرض أمام الجمهور، وهي قضايا تخرج عن إطار محقق الفيلم وصانعه، وتنتمي إلى عناصر أخرى كالتوزيع والعرض والتلقي، وهي قضايا لا تتعلق بالجانب الإبداعي، وأعتبر كل فيلم يستطيع ان يستعيد تكلفته من السوق فيلم ناجح، أما لو رآه الملايين وحقق أرباحاً ضخمة، فهذا أكثر من النجاح، والفيلم الذي لا يحقق تكلفته خاسر، وخسارة فيلم ليست كارثة بالنسبة لي.

ما تقييمك للسينما السورية اليوم؟

أنا جزء من هذه السينما، وأعتبر أن إنتاجنا السينمائي لا يزال ضعيفاً، وللأسف فالظروف السياسية الراهنة حالت دون المزيد من الإبداعات في مجالات مختلفة، ولكن الأمل في المستقبل كبير.

 

تكريم

 

عبر محمد ملص عن فخره بتكريم «دبي السينمائي» له مع عشر شخصيات أثرت في السينما العربية، واشار إلى أن استفتاء أفضل مئة فيلم الذي قام به المهرجان خطوة مهمة وفعالة تحتاج إليها السينما العربية لإعادة النظر فيما يخص واقعها، مؤكداً أن القائمين على المهرجان نجحوا في كسب ثقة السينمائيين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات