«أحمر أزرق أصفر» و«أنشودة العقل» نموذجاً

الأفلام الإماراتية الوثائقية تثير أيقونة الـ «آرت» سينمائياً

أثار موضوع الـ "آرت" كأيقونة متجددة في صناعة الأفلام الوثائقية الإماراتية، في الدورة العاشرة لمهرجان دبي السينمائي الدولي، العديد من النقاشات النوعية، بعد الاطلاع على مضامين تلك الإنتاجات المحلية من مثل فيلم "أحمر أزرق أصفر" للمخرجة نجوم الغانم، و"أنشودة العقل" للمخرجة أمل العقروبي، إلى جانب تبني بعض المؤسسات الثقافية مسيرة دعم وتمويل الأفلام المستقلة، كمؤسسة الشارقة للفنون والتي تشارك في الحدث عبر تمويل فيلم "خونة" للمخرج شون جوليت، ما ينبئ بحراك فكري، يساهم في تطوير أشكال تطويع الصورة الوثائقية الإماراتية، كمضمون وموضوع من جهة، وتقنية مشهدية من جهة أخرى.

بورتريه متحرك

الفنانة التشكيلية الإماراتية نجاة مكي، تحضر بإرهاصاتها وتحدياتها وإنجازاتها، في عالم الفن، عبر فيلم "أحمر أزرق أصفر"، استثمرت فيه المخرجة نجوم، قلة المرجعيات الثقافية عن رواد الفن في المنطقة المحلية، لتتفرد بصناعة بورتريه متحرك للفنانة نجاة.

اعتمدت نجوم في لقطات الفيلم على المورد والمخزون الفني للفنانة نجاة، حيث يخيل للمشاهد أن صناعة لحظة المشهد اعتمدت على اللوحات والألوان وأدوات الرسم، الخاصة بالفنانة، وتكمن جمالية فكرة الموضوع لدى المخرجة، في رصدها لعمق العلاقة بين الفنانة ولوحاتها بالرغم من صعوبة التحديات التي تواجهها، فعلى مستوى المسكن مثلا، تتعرض لوحات الفنانة نجاة في الكثير من الأحيان إلى تلف، بسبب ضيق المساحة في منزلها الصغير، إلى جانب مواجهتها لأعطال منزلية، وهنا يرتكز الفيلم حول معاناة شخصية، لتظهر نجاة جالسة في وسط البيت، واللوحات التالفة مترامية في باحة المنزل، تنظر إليها بحزن شديد، وتطلب وقتها تأجيل التصوير من المخرجة.

نكهة التقنية

من رهان نجوم الغانم على الموضوع، ينتقل المتابع للأفلام الوثائقية الإماراتية إلى رهان التقنية لدى أمل العقروبي في "أنشودة العقل"، حيث يعد الأخير بحثاً في إشكالية مرضى التوحد، وعلاجهم بالموسيقى، من خلال نموذجين لشخصية محمد وهو طفل بعمر 6 سنوات، وشخصية محمد وهو يافع بعمر 19 سنة. استمرت العقروبي بعرض صورة المعالجة الموسيقية لمرضى التوحد، بشكل كبير، دون تنويع في مضمون المعالجة، إلا أن العقروبي امتازت بإدخال نكهةٍ تقنية في العرض، وهي استخدام فن الرمال في مشاهد الفيلم، مُشكّلَةً وصفاً بصرياً، يغني عن الشكل الوثائقي التقليدي في تكريس الحديث والكلام عبر شخصيات واقعية، وعموماً فإنه قد تم استخدام التقنية تلفزيونياً، وهي ليست بجديدة على الصناعة المرئية.

ويأتي إفراز تطور التشافي لدى المصابين بالتوحد في الفيلم عبر الموسيقى، لمدة 3 أشهر، تأكيداً على المفهوم الفني وأهميته، ليلحظ المشاهد لحظات الهدوء والغضب المختزنة والمتغيرة في سلوكيات المصابين المتأثرين بإيقاعات الجيتار والطبول والبيانو المستخدمة من قبل المشرفة على المعالجة.

حراك

يصنف دعم المؤسسات الثقافية وتمويلها للأفلام المستقلة، جزءاً من الحراك التفاعلي لمفهوم السينما الفنية، وتحديداً ما ارتأت إليه مؤسسة الشارقة للفنون من خلال دعمها لإنتاج فيلم "خونة" للمخرج شون جوليت، وتعتبر "الشارقة للفنون"، مساهماً نوعياً في تفعيل الحراك الفني في المجتمع المحلي، ويعد "بينالي الشارقة" نواة تأسيس المؤسسة في عام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات