محمود قعبور: «بطل المخيم» نافذة على عالم مغلق

على أرض دبي يدور المخرج محمود قعبور بكاميرته، ويقتحم برفقتها دهاليز سكن العمال، ويعرض واقعهم من خلال التركيز على مسابقة غناء تُجرى في صيف كل عام في دبي، "بطل المخيم" هو عنوان فيلم قعبور الذي أعطى الفرصة للعامل ليتحدث عن نفسه ومشاعره وأحاسيسه، وقلص من خلاله الحاجز الذي يفصل بين المجتمع الكبير ومجتمع العمال "المهمش" - بحسب وصف المخرج-.

انطلق الفيلم من مشاهد علقت في ذاكرة المخرج منذ كان صغيراً، وعنها قال: أتيت مع أهلي إلى دولة الإمارات حين كنت في العاشرة من عمري، ونشأت فيها، وكنت أرى العمال على الضفة الأخرى يمارسون أعمالهم، وكانت تراودني فكرة أننا نراهم بشكل يومي، ولكن لا تعاطي مباشر بيننا وبينهم، لذا فكرت في صنع فيلم يقلص هذا الحاجز الموجود، وسنحت لي الفرصة بالدخول إلى مخيماتهم من خلال مسابقة الغناء التي تدور أحداثها داخل المخيمات، وبحجة ملاحقة نتيجة مسابقة الغناء، تعرضت للعوالم الخفية، فنقلت طريقة حياة العمال وعلاقتهم بأهلهم وهم بالغربة، وبهذا تحول الفيلم لبورتريه مكبر يضم صورة عمال المخيمات.

وعبر قعبور عن سعادته كون فيلمه هذا هو أول فيلم وثائقي طويل يُصور داخل المخيمات، وقال: قيمة "بطل المخيم" تكمن في إعطائه الفرصة للعامل ليحكي قصته بنفسه، فليس بالفيلم صوت راوٍ، بل هي أصوات خمس شخصيات حقيقية تحكي سيرتها وتروي مشاعرها، فلم يسبق أن تحدث العامل بصوته عن قصصه الشخصية، ومسيرته وأحلامه، بل كان يتم الحديث عنهم بالجمع.

خزعبلات وأساطير

وعن مشاعره أثناء العمل على الفيلم قال قعبور: تعاطفت مع العمال، ولكن غرضي كمخرج أفلام وثائقية هو أن أفتح نافذة على عالم مغلق، وليس أن أعرض رأيي أو مشاعري، وأتمنى أن يقضي "بطل المخيم" على أي خزعبلات أو أساطير نقلها الإعلام الغربي عن واقع المخيمات، كما أتمنى أن تكون نتائج ردود الأفعال على هذا الفيلم إيجابية. وأكد قعبور أن الفيلم رافقه قلق كبير في البداية، وقال: اعتقد الكثيرون أنني انتقد واقع مخيمات العمال، ولكن ليس ذلك هو القصد، وبعد أن بدأت التصوير، تغيرت النظرة له، وحصلت على منحتين أولهما من مؤسسة الدوحة للافلام، والثانية من مؤسسة الشاشة من بيروت.

نقاهة

a

أشار المخرج محمود قعبور إلى أنه يفكر حالياً بالتوقف عن الإخراج للدراسة بأوروبا، وقال: أريد أن أتوقف عن الإخراج لستة اشهر، أقوم خلالها بإقامة دائمة في أحد المتاحف بأوروبا، وخلال هذه الفترة سأحضر لأعمال أخرى، فأنا بحاجة لفترة نقاهة أتمكن خلالها من الكتابة والقراءة والتحضير لأعمال جديدة.

«إرث عراقي» يبحث هوية السينما بعد أحداث 2003

أكثر من 20 مليون دولار، خصصتها الحكومة العراقية ممثلة في وزارة الثقافة، لدعم وتمويل السينما العراقية، بعد اختيارها عاصمةً للثقافة العربية عام 2013، والتي بدورها بحثت في هوية السينما العراقية بعد أحداث 2003، مشكلاً الأخير محور مناقشة برنامج "إرث عراقي": أطفال المستقبل، ضمن فعاليات مهرجان دبي السينمائي الدولي، مساء أمس، بالتعاون مع "مركز السينما"، الذي أسسه المخرجون العراقيون محمد الدراجي وعدي رشيد، في أعقاب الاجتياح الأميركي للعراق في 2003، بمشاركة مجموعة من المخرجين الصاعدين، نتاج ورش المركز المعني بتدريب العديد من المخرجين الشباب على إخراج أفلام روائية قصيرة، لتتمثل ولادة جيل جديد من صناع السينما العراقية، حيث أدار الجلسة السينمائي عرفان الرشيد، طارحاً تساؤلات في البيئة المجتمعية العراقية وإسقاطاتها السينمائية.

مشاركون

شارك في الجلسة النقاشية كل من المخرج محمد الدراجي ويحيى العلاق وأحمد ياسين ولؤي فاضل، أكدوا فيها البحث الإنساني في السينما العراقية، مروراً بمفاهيم الممنوع والمرغوب ودورها في صياغة فكر الفرد العراقي، مؤمنين أنهم يساهمون في صياغة رؤية مختلفة لما يحدث في العراق حالياً، معلنين استمرارهم في البحث عن الشاشة النظيفة والاحترافية في صناعة السينما في المنطقة.

المنجز النوعي

واعتبر المخرج محمد الدراجي، أن الوصول إلى مرحلة متقدمة من منظومة الوعي السينمائي للمخرجين الجدد، هو المنجز النوعي، للمرحلة الحالية، وتحديداً عبر ورش تعليمية، تعتمد على فكرة انطلاق المخرج من مكامنه الداخلية، وصولاً إلى قراءات المشهدية الخارجية للقصة السينمائية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات