يُغرّد وحيداً في مجال الأفلام الإماراتية الروائية الطويلة

«مزرعة يدّو».. كوميديا الرعب التراجيدية

صورة

بجهود إماراتية بحتة، يطل الفيلم الإماراتي «مزرعة يدّو» للمخرج أحمد زين، ليكون الفيلم الطويل الوحيد في قائمة الأفلام المحلية الروائية التي يعرضها مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته العاشرة، وينقل الإبداع المحلي والقدرة على التميز، من خلال رؤية إخراجية مميزة، وأداء تمثيلي عالٍ، ومضمون جديد وفكر مبتكر.

قصة الفيلم تعود للمخرج أحمد زين، الذي ناقشها مع إبراهيم المرزوقي ليتولى مهمة كتابة السيناريو والحوار، أما الإنتاج فكان مشتركاً ما بين "ظبي الخليج للأفلام" وأحمد زين.

احتضنت "مزرعة يدّو" الواقعة في منطقة الهير بالعين أحداث الفيلم، كما احتضنت صاحبتها أم راشد أبطال العمل وهم ياسر النيادي وسعيد الشرياني وخالد النعيمي وعبدالله الحميري وعبدالله الرمسي وعائشة السويدي ومحمد مرشد وأمل محمد وميرة علي. «البيان» تواصلت مع أحمد زين، الذي تحدث بكل حماس عن تجربته الأولى في عالم الأفلام الطويلة، وعنه قال: بعد 13 عاماً في مجال الإخراج السينمائي، أقدم تجربتي الأولى في مجال الأفلام الطويلة، ولا أستطيع وصف سعادتي بها، وحماسي كبير لأن يصل فيلمي هذا لكل الناس.

مواقف كوميدية

وعن قصة الفيلم قال: يعرض الفيلم قصة 5 شباب يذهبون في رحلة إلى مزرعة جدة أحدهم، ويتعرضون في الطريق لمواقف كوميدية، حيث يفاجأون بمرتفعات رملية، فيلهون بها لبعض الوقت، وأثناء نزولهم يمرون على مجموعة من عظام الحيوانات، ولوجود اعتقاد سائد بأن العظام هي أكل الجن، تثور جماعة الجن التي تقيم وليمة في نفس الوقت، أفسدها عليهم هؤلاء الشباب، وتبدأ الأحداث من هذه اللحظة تجرى في منحنى آخر..

حيث تنفجر لعنة الجن لتقلب حياة الأصدقاء رأساً على عقب، وتبدأ بملاحقتهم، وإثارة المشكلات والخلافات فيما بينهم، ما يؤدي بالتالي إلى أحداث تمتزج فيها الكوميديا مع التراجيديا بقالب شيق مليء بالإثارة، كما يحتوي الفيلم على جرعات من الرعب تتسلل بين موقف وآخر، لتجعل المشاهد يتسمر في مكانه غير عابئ بما يدور حوله.

مدة الفيلم 72 دقيقة، وقد استغرق تصويره 16 يوماً، وعانى فريق العمل من ضيق الوقت، إذ اقتصر التصوير على أيام آخر الأسبوع، وهي فرصة طاقم العمل للتلاقي. ويشارك "مزرعة يدّو" في مهرجان دبي السينمائي في دورته العاشرة، وهو ما اعتبره أحمد زين فخراً له، وقال: لم يكن ممكناً أن نرى الفيلم في المهرجان لولا مساندة مسعود أمر الله المدير الفني للمهرجان، فهو من قرر قبول الفيلم للعرض في "دبي السينمائي".

فيلم تجاري

يُعد "مزرعة يدّو" حلماً لكل طاقم العمل، بداية بالتمثيل ومروراً بالتصوير المونتاج وانتهاءً بالإخراج، فكل العاملين فيه كانوا يحلمون بالمشاركة في فيلم طويل، ومنحهم "مزرعة يدّو" هذه الفرصة وحقق أحلامهم، وقال المخرج: كنا متشوقين لتقديم فيلم طويل، حتى أن مصور الفيلم علـي بـن مطر كان يحلم بخوض هذه التجربة، وقـد ساعدنا علي المرزوقي صاحب شركة "ظبي الخليج" في تحويل هذا الحلم إلى واقع.

وعن تصنيف الفيلم، أكد أحمد زين أن "مزرعة يدّو" فيلم تجاري بحت وقال: هو فيلم جماهيري وليس فيلم مهرجانات، وهدفنا من ورائه تجاري، ونتمنى أن نراه يُعرض في صالات السينما في الدولة، ويصل لكل الجمهـور.

المهرجان في قلب الثقافة السينمائية

إيقاع مهرجان دبي السينمائي الدولي عبر 9 سنوات مضت، لم يتوقف عند مفهوم الصناعة السينمائية بالمعنى الإنتاجي والاستثماري فقط، وإنما تجاوز فعل الوعي بالصورة البصرية من خلال تأسيس مساحات تنشط الحراك المجتمعي..

حيث جاء إنشاء نادي "مشهد" في عام 2007، تحت رعاية مهرجان دبي السينمائي الدولي، باعتباره أول نادٍ سينمائي رسميّ في الإمارات، يعرض شهرياً، بشكل مجّاني، أفلاماً مستقلة طويلة وقصيرة، من مختلف أنحاء العالم، عكس نموذجاً تفاعلياً لجهود القائمين على المهرجان في أن تتسع بقعة الثقافة السينمائية من الأفراد وصولاً إلى المؤسسات، ونتج من الأخير إطلاق مكتبة السينما الوطنية في جامعة زايد في أبوظبي، إضافة إلى ظهور أندية ومجمعات أهلية من مثل نادي "أفلام" في أبوظبي، و"فيلا سينما" في رأس الخيمة. إلى جانب صدور دورية شهرية وهي الأولى محلياً وخليجياً المختصة في السينما بعنوان: "رؤية سينمائية".

ثقافة فكرية

نتجت أغلب تلك البيئات الحيوية في المجتمع، إيماناً بدور الإمارات وتحديداً "دبي السينمائي" في تعزيز مقومات فعل صناعة الصورة وأبعاد ثقافتها الفنية. وتتبع تلك البيئات المجتمعية أدواراً ريادية في تجسيد السينما كثقافة إنتاجية للفكر، بعيداً عن الاستهلاك التجاري، من خلال آليات برامجها الشهرية والسنوية، والتي تتضمن مشاهدات لأفلام، وندوات نقاشية، وورش تعليمية، في مجالات الصناعة السينمائية، إضافة إلى دورها التوثيقي والتاريخي لصناعة الأفلام في الإمارات، وصولاً إلى مراحل الإنتاج العربي والعالمي من قبل صناديق الدعم المتنوعة من مثل مشروع "إنجاز" التابع لمهرجان دبي السينمائي الدولي.

شبكة شهرية

تعود فكرة إنشاء نادي "مشهد" إلى المخرجة السينمائية الإماراتية نايلة الخاجة، المنتجة والمديرة التنفيذية لشركة "دي-سيفن" للإنتاج السينمائي. والهادف إلى تشجيع الاهتمام بالسينما في الإمارات وخصوصاً الأفلام المستقلة، وإنشاء شبكة شهرية لصنّاع السينما، تساهم في بدء حلقات نقاش مثمرة، بهدف تحفيز مشاريع سينمائية جديدة من خلال النادي.

وتم تأسيس نادي "أفلام" في عام 2012 أيضاً، من قبل المخرجة نايلة الخاجة، استمراراً لنجاح فكرة نادي "مشهد"، ويهدف "أفلام" لإسقاط الضوء مجدداً على الأفلام المستقلة، مشكلاً كما أوضحت نايلة مسبقاً فرصةً مهمة لمناقشة أفكار الأفلام المستقلة والقضايا المتوافقة مع مجتمعاتنا مع ما سيوفره من تحفيز مهم للمدعوين والمشاركين من السينمائيين.

جهود مؤسسية

لقي إطلاق مكتبة وأرشيف السينما الوطنية في جامعة زايد في أبوظبي أخيراً، ترحيباً واسعاً من قبل المهتمين بالنشاط السينمائي المحلي، وبالرجوع إلى قاعدة البيانات لمضامين المكتبة ومحتواها نجد أن مهرجان دبي السينمائي يلعب دوراً رئيسياً على مستوى الإنتاج ورفد الساحة السينمائية المحلية بمخرجين وكتاب وفنيين طوال السنوات الـ 10 الماضية، من خلال تأسيس جائزة المهر الإماراتي، ما سهل مُضي معظم الأفلام نحو مهرجانات دولية وعالمية.

وتأتي فكرة تأسيس المكتبة من قبل عالية يونس، الأستاذ المشارك في كلية الاتصال وعلوم الإعلام في جامعة زايد، التي اهتمت، بشكل مكثف، برصد صناعة السينما في الإمارات، حيث وصل عدد الأفلام في المكتبة إلى 500 فيلم، لإمداد جميع الدارسين والباحثين والمهتمين، بمخزون معرفي شامل ودقيق حول المنجز السينمائي في المنطقة المحلية والعربية.

جيل السينمائيين

في رأس الخيمة نشطت مجموعة من رواد السينما الإماراتية وأوائل المشاركين في مهرجان دبي السينمائي الدولي في الإمارات بإنشاء "فيلا سينما" لتمثل مساحة نوعية للالتقاء بين السينمائيين، وتفعيل دور الثقافة السينمائية المنطلقة من المهرجان والممتدة إلى الفكر الفني للأفراد في المجتمع، وعمد الملتقى في "فيلا سينما" إلى إنشاء نادٍ للتصوير الفوتوغرافي، وتسجيل مجموعة من الطلاب والطالبات المهتمين بعالم صناعة الأفلام، مشكلاً الموقع استثماراً استراتيجياً لشراكات خارجية مع داعمي صّناع الأفلام من جهة، متضمناً إنشاء جيل شبابي واعٍ بالفكر السينمائي من جهة أخرى. ويشكل "فيلا سينما" نموذجاً للبحث في شراكات القطاع الخاص لدعم الفنون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات