حالة من الحيرة قد تصيب زائر صالات السينما المحلية هذا الأسبوع، لكم عدد الأفلام الجيدة المعروضة على قائمتها، والتي تمكنت من تصدر شباك التذاكر الأميركي والعالمي إبان عرضها في اميركا وأوروبا، فعلى قائمة هذا الأسبوع الفيلم الكوميدي "الجد السيئ" للمخرج جيف تيرماني، والذي حل هذا الأسبوع خامساً على شباك التذاكر بعد تصدره له خلال الأسابيع الماضية.
وكذلك فيلم الخيال "اليزيوم" للمخرج نيل بولمكامب، الذي تصدر هو الآخر شباك التذاكر في أغسطس الماضي وغيرها، الا أن الأبرز من بينها يكمن في فيلم "الجميع ضائع" للمخرج جي سي شاندور والذي يختبر من خلاله مشاعرنا الإنسانية، فعلى الرغم من عدم تمكنه من تحقيق إيرادات عالية في أميركا إلا أنه لفت انتباه نقادها الذين منحوه 8 درجات، لتكون تلك بمثابة شهادة نجاح جديدة لمخرجه في تجربته الروائية الثانية، بعد فيلم "مارجن كول" الذي عرض في 2011، وتناول فيه حياة وول ستريت.
حياة انسان
من شوارع وول ستريت، ينتقل بنا المخرج جي سي شاندور إلى عرض البحر، ناقلاً تفاصيل حياة انسان يلعب دوره النجم روبرت ريدفورد يفقد كل شيء سوى الأمل بعد تعرض يخته للتلف نتيجة اصطدامه بحاوية عائمة، ليحاول جاهداً إصلاحه، ليواجه بعدها اعصاراً يغير مسار حياته كلياً ويقربه كثيرا من اليأس بعد فقدانه لكافة وسائل الاتصال مع العالم.
حياة باي
قصة الفيلم التي كتبها شاندور نفسه، لم تكن الأولى من نوعها، فقد سبقه كثيرون في تقديمها وآخرهم المخرج التايواني أنج لي الذي قدمها في فيلمه "حياة باي" (2012)، وحاز عنه جائزة الأوسكار لأفضل مخرج. ولكن الفرق بين فيلم شاندور والآخرين يكمن في تمكنه من اللعب على وتر المشاعر الإنسانية، لا سيما وأنه ابتعد في فيلمه كلياً عن الحوار الذي اقتصر على كلمات معدودة، معتمداً في ذلك على تقنية الفيلم الصامت، فلا تكاد تسمع فيه سوى هدير البحر وما تخلفه الأعاصير والأمطار من أصوات، تاركاً لمتابع الفيلم الفرصة لان يختبر مشاعر ذلك الإنسان التائه في عرض المحيط.
وأن يقيس مدى معاناته من خلال ما تبرزه قسمات وجهه، فمن خلال ذلك نجح شاندور في وضعنا أمام فيلم تصعب فيه التكهنات، ففي كل مشهد منه تظن أن النهاية اقتربت لتفاجأ بمشهد مختلف، خاصة وأن فكرة الفيلم تذهب بنا بعيداً عن مجرد الضياع في المحيط، لتأخذنا نحو تفاصيل صغيرة في الحياة، لتشعر بأننا معرضون لفقدان الحب والقوة والأمل وغيرها من المشاعر في لحظات ما التي قد نصل فيها إلى اليأس، ليظل الأمل الخيط الوحيد الذي يربطنا بالحياة، وهو المشهد الذي اختتم فيه شاندور فيلمه.
أداء لافت
أداء روبرت ديفورد في الفيلم الذي عرض خارج المسابقة الرسمية في دورة مهرجان كان السينمائي الأخيرة، كان لافتا جداً بالنسبة للنقاد الذين أشادوا كثيراً بما قدمه فيه، فقد كتبت صحيفة "الغارديان" عنه: "ديفورد تمكن عبر أدائه القوي، من ايصال مشاعره لنا، ليقود الفيلم بجهده مبتعداً عن دعم الممثلين الآخرين"، أما مجلة "فاريتي" فكتبت "ديفورد يجذب انتباه المشاهد بما يحمله من تعابير على وجهه، دون أن يتمكن من الصراخ"، فيما كتبت "التلغراف": "رغم أن مجالات الفيلم محدودة، الا أن الفكرة تذهب بنا بعيداً، لتعيدنا إلى واقعنا، ولذلك فهي تعتبر فكرة أنيقة ورشيقة في الوقت نفسه".
