هل لنا أن نتخيل كيف يمكن أن يكون شكل أي فيلم يجمع في مشاهده 4 من عمالقة السينما العالمية، هم الممثل مايكل دوغلاس وروبرت دي نيرو ومورغان فريمان وكيفين كلاين، لا شك أن الوضع سيكون مختلفاً، لا سيما وأن كل واحد منهم لديه القدرة على حمل فيلم بأكمله وقيادته لتصدر شباك التذاكر. اجتماع العمالقة الأربعة في الفيلم الكوميدي «لاست فيغاس» للمخرج جون تورتليتاوب، والذي يحكي قصة أربعة أصدقاء يقررون تنظيم حفل توديع عزوبية لأحدهم في مدينة لاس فيغاس، بلا شك مثل تحدياً ليس للمخرج الذي حاول قدر الإمكان المحافظة على هدوئه مع هؤلاء العمالقة، وإنما للممثلين أنفسهم الذين يجتمعون معاً في فيلم واحد، ليظهر لنا مدى التناغم الذي يمكنهم أن يصنعوه في أدائهم الذي وصفه المخرج وحتى النقاد بأنه رائع.
عاطفة مشبعة
المتابع لتفاصيل الفيلم الذي حل رابعاً على شباك التذاكر الأميركي بإيرادات تجاوزت 33 مليون دولار، سيشعر بأن جون تورتليتاوب، صاحب فيلم «ناشيونال تريجر» (الكنز الوطني) الذي قدمه في 2004، تمكن بحرفيته من إخراج مكنونات هؤلاء العمالقة، وأن يقدم لنا فيلماً كوميدياً مشبعاً بالعاطفة، عبر قصة شكلت العلاقة الإنسانية والصداقة عمادها الأول، قادرة على إثارة جملة من الأسئلة التي تمنحنا الفرصة لإعادة النظر في حياتنا وعلاقاتنا وشكلها وطريقة التعامل معها.
وهي ذات القصة التي أثبتت قدرة تورتليتاوب على إحداث التوازن بين المشاهد الكوميدية والعاطفية، والتي من خلالها نتابع تناغم العمالقة الأربعة الذين تمكنوا بموهبتهم وخبرتهم العالية من ترجمة تلك الأسئلة وتفاصيل السيناريو الذي تولى تأليفه دان فوغيلمان بشكل واقعي جميل، لا سيما وأننا نتحدث في الفيلم حول علاقة صداقة عمرها يمتد إلى 60 عاماً، لتعود في أصلها إلى الخمسينات، بحسب ما تظهره لقطات الفيلم الأولى، لننتقل مباشرة إلى مرحلتنا الزمنية الراهنة، لنتلمس من خلال هذه النقلة مدى تأثير الزمن في العلاقة الإنسانية، وما تعتريه من تغيرات وتفاصيل مهمة قادرة على التأثير في النفس البشرية.
تخوف مخرج
لم يخف المخرج تورتليتاوب أبداً تخوفه من هذا الفيلم، فطالما عبر عن ذلك في تصريحات صحافية مختلفة، والسبب بحسب قوله، أنه اجتهد ليكون محبوباً بالنسبة لهؤلاء العمالقة الذين أراد لهم أن يكونوا مرتاحين معه، وهو ما جعله يعيش قلقاً دائماً بشأن الصورة النهائية التي سيخرج عليها الفيلم، كونه يجمع 4 عمالقة، معبراً عن ارتياحه للنتائج التي حققها الفيلم الذي مثل تحقيقاً لحلمه كما عبر عن ارتياحه لأداء الممثلين الذي وصفه بالرائع.
