لم يكن مشهد طابور الناس الذين وقفوا بمدخل جراند سينماز في ابن بطوطة مول أول من أمس عادياً، فرغم اختلافاتهم العرقية واللغوية إلا أن قاسمهم المشترك تمثل فيما حملوه بأيديهم من بطاقات دعوة اقتبست من ملصق فيلم "كبير الخدم" الذي شهدت دبي أول من أمس عرضه الأول.
حيث أطل الجمهور عبره على قصة حياة "سيسيل جاينز"، الذي تحدث عنه الكاتب ويل هايجود في مقال له نشرته صحيفة واشنطن بوست عام 2008، وهو المقال الذي استوحيت منه وقائع الفيلم الذي تبدأ أحداثه بمقوله مارتن كينغ لوثر "الظلام لا يمكنه أن يجلي الظلام، إنما النور يمكنه فعل ذلك"، ليثير الفيلم بمشاهده شغف جمهور دبي الذين منحوه درجات عالية.
سيسيل جاينز ، المتوفى في 2010، عمل في البيت الأبيض مدة تجاوزت 30 عاماً عاصر خلالها 8 رؤساء أميركيين، بدأ العمل فيه كرجل مخزن وتدرج ليصل إلى منصب كبير الخدم، وبحكم طبيعة عمله، فقد أتيحت له الفرصة ليكون شاهداً على الكثير من المناقشات والقرارات والقضايا الوطنية.
فضلاً عن معاصرته لأحداث مهمة، أبرزها اغتيال جون كينيدي، وقانون حقوق التصويت لعام 1965، واغتيال مارتن لوثر كينغ، وحرب فيتنام، واستقالة نيكسون، وحركة جنوب افريقيا الحرة، وحملة باراك أوباما الرئاسية لعام 2008 وغيرها.
تضحيات وتنازلات
في هذا الفيلم الذي نلمس فيه حجم التغيرات التي شهدها المجتمع الأميركي، نجح مخرجه لي دانييلز الذي سبق وأن أبهرنا بفيلمه "ثمين" (2009)، في إثارة المشاعر عبر شخصية البطل المظلوم التي يجسدها جاينز (الممثل فورست ويتكير) والذي تضطره المعاناة إلى تقديم التضحيات والتنازلات.
ومن خلال الفيلم نشهد تغلغل المخرج في أعماق شخصية جاينز من مختلف جوانب هذه الشخصية ورصد تحولاتها التي لا تنتهي على مدار إقامة جاينز في المكتب البيضاوي، فيما تمكن الممثل فورست ويتكير من إبهارنا بأدائه في الفيلم.
ولعل مرد ذلك اعتياده على تقديم أدوار معقده وعميقه في أفلامه، كما في شخصية محارب الساموراي الأسمر في فيلم "شبح الكلب" للمخرج جيم يارموش، وشخصية الديكتاتور الإفريقي عيدي أمين، في فيلم "آخر ملوك اسكتلندا" والذي حاز عنه على جائزة الأوسكار.
وإلى جوار ويتكير، برزت الإعلامية أوبرا وينفري التي قدمت في الفيلم دوراً رائعاً عبر تجسيدها لشخصية جلوريا زوجه سيسيل جاينز المركبة، فهي امرأة مدمنة على شرب الكحول، وفي الوقت نفسه المرأة التي تقف بين زوجها وابنها (الممثل ديفيد أويلوو)، الذي انخرط في العمل السياسي عبر جماعة الفهود السوداء المتمردة، التي ظهرت في أواخر الستينات تعبيراً عن رفض المجتمع الأميركي للحرب في فيتنام.
درجات عالية
الفيلم حاز على شغف جمهور دبي، حيث أبدى الكثير منهم إعجابه به، ومن بينهم نادية الصمصام التي قالت: "أعجبني كثيراً، لا سيما وأننا نشهد فيه جزءاً من التاريخ الأميركي ونتعرف إلى مدى المعاناة التي كان السود يتلقونها نتيجة التمييز العنصري الذي ساد أميركا لسنوات طوال".
وأضافت نادية التي منحته 8 درجات: "الفيلم بشكل عام جيد وأداء وينفري لفت نظري فقد تمكنت من تقديم شخصية مركبة ومعقدة جداً، خاصة وأنها تلعب دور الأم والزوجة وخلالهما يمكننا معرفة مدى عمق الصراع الذي كانت تعيشه "جلوريا" على أرض الواقع".
وأبدى أيهم شحادة إعجابه بشخصية فورست ويتكير، مانحاً اياه 7 درجات وقال: "أعتقد أن طبيعة ملامح ويتكير وشخصيته لعبتا دوراً مهماً في إنجاح الفيلم الذي قدم لنا معلومات كثيرة حول فترة مهمة جداً في التاريخ الأميركي، وقد تمكن ويتكير من ان يلفت انتباهنا إلى الكثير من التفاصيل التي قد تغيب عن أذهاننا في حالة قراءتنا للتاريخ الأميركي".
فيما قال محمد خليل إن الفيلم مؤثر جداً ويضم شحنة درامية عالية جداً، خاصة في تلك المشاهد ذات اللونين الأبيض والأسود التي استخدمها المخرج كشواهد على تلك الفترة، وبتقديري أن الفيلم يستحق منا 8 درجات".
ميزانية
من المقرر أن يبدأ عرض الفيلم رسمياً في دور السينما المحلية مع نهاية الأسبوع الجاري، علماً بأن تكلفة الفيلم الإنتاجية وصلت إلى 30 مليون دولار، فيما تخطت إيراداته حول العالم حاجز 121 مليون دولار.


