هل تخيلت نفسك يوماً أن تخرج من قاعة السينما لتتوجه فوراً إلى تفقد أطفالك في غرف نومهم، وتطمئن على أنهم يستمتعون بهناء النوم؟ قد يكون ذلك سؤالاً جدلياً، ولكنها حالة يبدو أنها أصابت الكثير ممن تابعوا أحداث فيلم "السجناء" الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية وحصل على إشادة النقاد حول العالم مانحين اياه أكثر من 8 درجات على مواقع السينما المتخصصة، ويسلط الضوء بقالب درامي يحبس الأنفاس على قضية خطف الأطفال والتي تتم في لحظة غفلة من عائلاتهم، وكأن لسان حاله يقول "حافظوا على أطفالكم ولا تدعوهم يغيبون عن عيونكم، فتلك اللحظة ستكون مكلفة جداً". وهو ما سنلمسه في أحداث الفيلم والتي تبدأ في يوم عيد شكر عادي يشبه الكثير من الأعياد، تجتمع فيه الأسر الصديقة لتضحك وتغني، بينما تخرج فيه طفلتان إلى الشارع، ولكنهما لا تعودان إلى أسرتيهما التي تتحمل بدورها عذابات هذا الغياب.
ورغم أن هوليوود سبق لها أن قدمت معالجات مختلفة لهذه القضية التي تحظى باهتمام عال لا سيما في الدول الغربية، إلا أن هذا الفيلم والذي يحمل توقيع المخرج الكندي دينيس فيلنيف، صاحب فيلمي "ملستروم" (2000) و"انسيندي" (براءة) الذي عرض قبل 3 سنوات، تمكن من احتلال صدارة شباك التذاكر الأميركي، بإيرادات تجاوزت 20 مليون دولار في الولايات المتحدة، وأكثر منها بقليل حول العالم، ويتوقع أن ترتفع أكثر خلال الأيام المقبلة.
جملة أسئلة
لا يمكن لأحد أن ينكر أن دينيس فيلنيف تمكن من تقديم فيلم، يتمتع بإيقاع يحبس الأنفاس وقادرة على اصابة أعصاب الجمهور بالقلق، ولعل ذلك كان سبباً في اقناع الكثير من النقاد حول العالم. ويتضح لنا من خلاله أنه يتمتع ببناء درامي وأحداث مشوقة تولى أرون كوزويسكي إعداد حبكتها في سيناريو الفيلم الذي يثير لدى متابعه جملة من الأسئلة والتي يمكن أن تصاحبه حتى إلى خارج قاعة السينما، خاصة وأن المخرج دينيس فيلنيف ترك للجمهور مجالاً لتصور أوضاع الطفلتين دون أن يحمل لنا أية صورة لهما خلال الأحداث، باستثناء الصور الأولى التي قدمها في بداية الفيلم.
احتمالات مفتوحة
إذا نحن أمام فيلم يظل مفتوحاً على جميع الاحتمالات، لا سيما وأنه ينتمي إلى نوعية الأفلام التي تحلل الجرائم النفسية، والطقوس التي يمارسها بعض المجرمين الذين يحققون جرائهم بقلوب ميتة، ولكن بحالة من التعذيب تحبس أنفاس الجمهور، وفيه نجد أن مهمة بطله "هيو جاكمان" تتقاطع مع مهمة المحقق المكلف لوكي (جيك جيلينهال) الذي يتولى عملية البحث عن الأطفال، لندخل في متاهات كثيرة تشبه السراديب التي احتجزت فيها الفتيات الصغيرات، مع تصورات لما يلاقينه من الالام نفسية وجسدية دون أن نرى ذلك، ولكنه الإحساس هو الذي يجعلنا نتسمر على مقاعد السينما، لإدراكنا بأن أية لحظة غفلة عن الأطفال قد تكلفنا الكثير.
يذكر أن الفيلم يعتمد بشكل أساسي على سيناريو من تأليف أرون كوزويسكي، والمعروف بأنه كاتب وصديق مقرب إلى الممثل الأميركي مارك ويلبيروغ، وبحسب عديد التقارير فقد أعجب ويلبيروغ بالسيناريو فقرر القيام بإنتاجه والاعتذار عن بطولته، لانشغاله في ذلك الوقت في تصوير فيلمه الأخير "سلاحان" مع الممثل دينزل واشنطن والذي عرض مطلع الشهر الجاري في دبي.
أسماء ثقيلة
يجمع الفيلم في طاقمه عدداً من الأسماء ذات الوزن الثقيل في السينما، ومنهم الاسترالي هيو جاكمان الذي لعب دور "السجين جون فالجان" في فيلم البؤساء، ومعه الممثلة ماريا بيلو وجيك جينهال والنجمة السمراء فيولا دايفز وأيضا النجم الأسمر ترانس هيوارد.
