هل يمكن لفيلم "أدوات مميتة: مدينة العظام" أن يتحول إلى سلسلة مهمة في تاريخ السينما الأميركية، ينتظرها عشاق أفلام الخيال العلمي، كما حدث مع سلسلتي "هاري بوتير" و"توايلايت"؟، سؤال قد تكون إجابته نعم، في حال استمرار إنتاج السلسلة سينمائياً، وذلك لأسباب عدة من بينها قدرته على الموازنة بين الخيال والواقع والتي يعتمد فيها على رواية تحمل العنوان نفسه للكاتبة كاسندرا كلير.

مطاردة الوحوش

قدرة قصة الفيلم الذي جاء ثالثاً على شباك التذاكر الأميركي بإيرادات تجاوزت 14 مليون دولار، على الموازنة بين العالم الخيالي والواقعي، بلا شك قد تكون مقدمة جيدة لهذه السلسلة على الاستمرار وتحقيق النجاح الذي سبق وأن حققته أفلام أخرى ركزت في جوهرها على مطاردة الوحوش، وقد برزت هذه الموازنة في مناطق عدة بالفيلم.

كما في جملة هودج (الممثل جاريد هاريس) "بأن معظم الأساطير حقيقية" التي رددها أكثر من مرة، وكذلك الجملة التي قالتها كولينز في نهاية الفيلم بأنها أصبحت "ترى العالم عبارة عن ملائكة وشياطين"، ليرد عليها شريكها جايس (الممثل جايمي كامبل باور) بأن "العالم لم يتغير إنما نظرتها هي للعالم تغيرت"، كما نلتمسه أيضاً في طبيعة العلاقة العاطفية التي وقعت فيها كلاري (الممثلة ليلي كولينز) مع جايس الذي يُجسّد عملياً شخصية خيالية لا يمكن لأحد أن يراها إلا إذا كان يمتلك قدرات صائدي الأرواح.

نكهة الرعب

المتابع لأحداث الفيلم، الذي تكلف 60 مليون دولار، يشعر أن مخرجه هارالد زوارت، قد فضل فيه تقديم فيلم خيالي مثير مطعم بنكهة الرعب، بتركيزه على شخصيات المستذئبيين ومصاصي الدماء وصائدي الأرواح ووحوش أخرى طالما ترددت أسماؤها في الأساطير القديمة وحكايات الرعب، كما اعتمد أيضاً في تصويره على الأماكن المظلمة نوعاً ما، كتلك التي تعودنا على رؤيتها في أفلام الرعب ومصاصي الدماء بعد أن تحولت إلى قاعدة عامة في أفلام هوليوود الخيالية.

من جانب آخر، كشف لنا هذا الفيلم عن مواهب جديدة تتمتع بها الممثلة ليلي كولينز، التي سبق لها المشاركة في تقديم أفلام الرعب والخيال العلمي مثل فيلم "ميرور ميرور" (Mirror Mirror) الخيالي والذي أدت فيه دور بيضاء الثلج أمام الملكة الشريرة التي جسدت شخصيتها آنذاك الممثلة جوليا روبرتس.

وكذلك فيلم "كاهن" (Priest) الذي يلاحق فيه بول بيتاني مصاصي الدماء، وقدمت أيضاً فيلم "عالق في الحب" إلى جانب غريغ كينير وجنيفر كونيلي، وأيضاً فيلم "المدرس الإنجليزي" مع جوليان مور وناثان لاين. ليثير أداؤها في هذا الفيلم سؤالاً حول إذا ما كانت كولينز تسير على طريق الممثلة جنيفر لورانس التي سطع نجمها بعد تقديمها لفيلم "الألعاب الجائعة" و"سيلفر لايننغ بلاي بوك" الذي بسببه حصلت على جائزتي الأوسكار وغولدن غلوب كأفضل ممثلة.

 ارتفاع لافت

 ساهم نجاح الفيلم أخيراً في ارتفاع مبيعات الجزء الأول من كتب سلسلة "أدوات مميتة" للكاتبة كاسندرا كلير، بشكل لافت في الأسواق الغربية، وبحسب موقع "ببليشيرز ويكلي"، تعمل كلير حالياً على طباعة 12 مليون نسخة لأميركا، و24 مليون نسخة دولية. والمثير أن الناشرين طلبوا من الكاتبة في بداية المشروع تغيير الشخصية الأساسية (كلاري) من امرأة إلى رجل، وهو ما رفضته الكاتبة التي أصرت على الإبقاء على كلاري كشخصية أساسية في الرواية.