قد يكون "البحث عن العداله" عنواناً مناسباً لأحداث فيلم "الحارس الوحيد" الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية، فكافة أحداث ورسائل الفيلم الذي شكل واحداً من أبرز أفلام العيد محلياً، تصب في هذا الجانب، فضلاً عن أنه يقدم صورة عن العالم الأميركي القديم وتحديداً للقرن الثامن عشر، والمتابع لهذا الفيلم لا شك أنه سيتذكر من خلال شخصية "آرمي هامر" أحداث فيلم "قناع زورو" الذي أخرجه مارتن كامبيل في العام 1998 ولعب بطولته أنطونيو باندرياس مع مراعاة اختلاف الأحداث، حيث يلتقي الفلمان في طريقة البحث عن العدالة وتحقيقها، باستخدام القناع الذي يخفي معالم وجه البطل.
ثنائي رئيسي
في المقابل، يحتفظ فيلم "الحارس الوحيد" الذي يلعب بطولته آرمي هامر وجوني ديب واللذان شكلا فيه ثنائياً رئيسياً ممتعاً بدوري الحارس الوحيد وتونتو، بوجه آخر تكشفه لنا طبيعة الأحداث لتبين طبيعة الوجه الأميركي الحقيقي وطريقة تعامله مع قبائل الهنود الحمر، الذين تعرضوا إلى مذابح عدة على يد الرجل الأبيض الذي استوطن القارة الأميركية بعد اكتشافها على يد كولومبوس، وكيف يمكن للجشع والحصول على المال والسيطرة على الموارد الطبيعية أن يغير النفس البشرية، والتي تمثلت في مجموعة أشخاص أشرار أطلق عليهم "جوني ديب" الذي يجسد دور الهندي الأحمر تونتو، لقب "وحوش ويندينغو" كما في تعاليم واعتقادات قبائل الهنود الحمر، ولعل مشهد القتل الجماعي الذي تعرضت له قبائل الهنود الحمر على يد جنود الحرس الوطني بعد مهاجمتهم لخط السكة الحديدية التي سرقت أراضيهم وأدت إلى نقض كافة المواثيق ومعاهدات السلام المعقودة معهم، كاف لاثبات هذه النظرية.
قراصنة الكاريبي
ومن هنا تبدأ ملامح البحث عن العداله بالتجلي في هذا الفيلم، الذي عانى من ضعف السيناريو ومبالغة في مشاهد الأكشن وتحديداً تلك التي قدمها جوني ديب والتي تذكرنا بشخصيته التي قدمها في سلسلة أفلام "قراصنة الكاريبي"، حيث لم يخرج جوني ديب في هذا الفيلم من إطار شخصية القبطان جاك سبارو، ليس في الأداء وحسب وإنما في الأزياء أيضاً، حيث اقترب فيها كثيراً من تلك الشخصية مع مراعاة بعض الاختلافات التي اوجدها المخرج غور فيربينسكي في فيلم "الحارس الوحيد" ولا غرابة في ذلك إن علمنا بأن فيربينسكي هو الذي تولى اخراج سلسلة "قراصنة الكاريبي" الذي كتب السيناريو الخاص بها تيري روسيو وتيد إليوت.
محاربة الفساد
"الحارس الوحيد" والذي يعود بأحداثه إلى العام 1869، ليحكي قصة أحد الحراس بمدينة تكساس أنقذه شخص يدعى "تونتو" (جوني ديب) من الموت المحقق، محاولا بذلك تحدي الظلم الذي يتعرض له الضعفاء، ليأخذنا في رحلة ملحمية مشوقة مليئة بالمفاجآت والكوميديا التي تشعر احياناً بأنها مصطعنة، حيث يحاول البطلان المتناقضان العمل سويا لمحاربة الفساد والظلم، لم يسلم من النقاد الذين قالوا بأن السيناريو عانى من ضعف شديد وطول زائد فضلاً عن أن الفيلم اشتمل على مقاطع أكشن مبهرجة ومبالغ بها، ولعل ذلك يبرر حصول الفيلم على تصنيف تجاوز الـ 6 درجات بقليل.
المرتبة 23
لم يتمكن فيلم "الحارس الوحيد" الذي بلغت تكلفته 250 مليون دولار، من مواكبة توقعات شركة ديزني التي انتجته، فقد بلغت حصيلة الايرادات التي جمعها منذ بداية عرضه في الصالات الأميركية وحتى نهاية الاسبوع الماضي 87 مليون دولار، ليحل بذلك في المرتبة 23 على شباك التذاكر الأميركي ـ موجو، وتوقعت ديزني أن تتراوح خسائرها في هذا الفيلم ما بين 160 190 مليون دولار أميركي، وقد اتهم فريق عمل الفيلم النقاد باستهداف الفيلم من قبل أن يتم اطلاقه بالأسواق بهدف إفشاله، وذكر "ديب" في احدى المقابلات الصحافية أنه يعتقد بأن النقاد قاموا بكتابة مقالاتهم عن الفيلم قبل صدوره بـ7 أو 8 شهور.
