حالة من الحراك والتطور الملحوظ تعيشها السينما الفلسطينية حالياً على الساحة العربية والدولية، لدرجة بات يشعر معها الجميع بمدى قوة حضورها لا سيما في أروقة المهرجانات العالمية، التي شهدت أخيراً عرض مجموعة من الأفلام التي حملت توقيع مجموعة من أبرز المخرجين الفلسطينيين مثل هاني أبو أسعد ورشيد مشهراوي إلى جانب مجموعة من الشباب الجدد، الذين ساهموا ببث الروح فيها وإحداث نقلة نوعية. ورغم جنوح الانتاج السينمائي الفلسطيني نحو الأفلام الوثائقية بشكل لافت، إلا أنها اهتمت بتقديم مجموعة من الأفلام الروائية التي كشفت عن تنامي الجهود المبذولة نحو دفع رواد السينما الفلسطينية نحو التأهيل والتدريب، رغم افتقارها إلى صناديق الدعم وموارد التمويل التي تمكنها من رصف أرضية صلبة لتبني عليها مستقبلها، الأمر الذي يشير إلى أنها تحتاج الى 10 سنوات على الأقل لتدخل طور الصناعة الحقيقية.
أرض الحكاية
ورغم اختلاف التقييمات لطبيعة أداء السينما الفلسطينية على الأقل في الفترة الراهنة، إلا أن المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، الذي يمتلك في رصيده مجموعة كبيرة من الأفلام آخرها كان بعنوان "أرض الحكاية"، لا يزال يحمل نظرة متفائلة لواقع هذه السينما، حيث قال في حواره مع "البيان": "لقد شهدت السينما الفلسطينية أخيراً حراكاً مهماً، لا سيما في قطاع الأفلام الوثائقية، والذي يعد مهماً جداً لها لطبيعة الحالة الفلسطينية، ولكن على الجهة المقابلة، شهدنا أيضاً حراكاً في قطاع الأفلام الروائية، والذي أحدث لنا حضوراً ملحوظاً في أروقة المهرجانات السينمائية العالمية".
وأضاف: "بالنسبة لي أعتبر أن أهمية الفيلم الروائي توازي قيمة الفيلم الوثائقي سواء من ناحية موضوعاتها أو طبيعة الحكايات التي ترويها، وبالنسبة لي فقد سبق أن قدمت 6 أفلام روائية، مقابل 15 وثائقيا، بخلاف الأفلام القصيرة".
وعن المستوى الذي حققته السينما الفلسطينية في السنوات الأخيرة، عبر مشهراوي عن رضاه بالقول: "أتذكر خلال السنوات الماضية أن عدد المخرجين الفلسطينيين لم يكن يتجاوز ثلاثة فقط، وقد اجتهدوا في تقديم مجموعة من الأفلام التي عرضت في المهرجانات السينمائية مثل كان وفينيسيا وغيرها، أما حالياً فقد بدأت أشعر بوجود حركة شبابية نشطة في هذا المجال، وقد نجحت في تقديم تجارب سينمائية مهمة، ليس بقيمتها السياسية فقط والتي تهدف الى تبيان وضعنا كشعب محتل، وإنما مهمة في طبيعة لغتها السينمائية، وهذا يشير إلى وجود محاولة لبناء سينما فلسطينية حقيقية".
حالة صحية
وعلى مبدأ السينمائي قبل السينما، يبني مشهراوي مبدأه، حيث قال: "أنا دائم القول إنه يتوجب علينا أن نكون سينمائيون قبل أن تكون لدينا سينما، بغض النظر عن طبيعة القضايا التي نتناولها، وللحق فخلال السنوات القليلة الماضية بدأنا نشعر بوجود جهد سينمائي فلسطيني يبذل ويدفع باتجاه التدريب والتأهيل ومن ثم إنتاج الأفلام، وهذا بلا شك يمثل حالة صحية تصب في مصلحة السينما الفلسطينية، ولكن على الجانب الآخر، بتقديري أن صناعة السينما الفلسطينية تحتاج على الأقل لعشر سنوات مقبلة، حتى نتمكن من القول بأننا نمتلك اسس الصناعة، لأن السينما لا تقتصر على الجانب الفني والثقافي والابداعي، وانما لها شق تجاري وانتاجي مهم جداً".
وتابع: "حتى يكون لدينا عناصر الصناعة والتجارة، يجب أن يكون لدينا أجهزة ودور عرض وموزعون ومنتجون ومستثمرون في هذا القطاع، والذين يجب أن يتواجدوا فيه على اساس الربح والخسارة، وليس فقط من منطلق دعم القضية الفلسطينية".
مشهراوي والذي دائما ما يطمح إلى رؤية الفيلم الفلسطيني في صالات السينما كغيره من الأفلام، وأن ينتقد كفيلم سينمائي وليس كحالة نابعة من الاحتلال، قال: "بقدر أهمية الاهتمام العربي بالسينما الفلسطينية لطبيعة الاشياء التي نتفق فيها مع اخواننا العرب، الا ان الاهتمام العالمي بهذه السينما هو الأهم بتقديري، والذي اعتبره يمثل طريقنا لتوضيح ما يجري على الأرض الفلسطينية".
صعوبة الوثائقي
يقول المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي إن العمل على الفيلم الوثائقي أصعب بكثير من الروائي الذي عادة يعتمد على سيناريو تكون الرؤية فيه واضحة، مشيراً إلى أن الوثائقي يحتاج إلى عملية بحث عميقة في موضوعه قبل وبعد التصوير، كما يتطلب ايضاً بحثاً في لغته السينمائية.

