البحث عن عمل بعد إنجاز المرحلة الجامعية يعتبر قضية عالمية، ولكن طرحه في كل بلد يحتمل خصوصية ظروف البيئة الوظيفية، من خلال مراعاة متطلباته ومواجهة تحدياته، المخرجة السينمائية الشابة عائشة عبدالله وعبر معاناتها الشخصية في مسألة التقدم للحصول على وظيفة في مجال دراستها بقسم الإعلام، أكدت أن إخراجها للفيلم الوثائقي "69" والذي شارك مسبقاً ضمن فئة "أضواء" في مهرجان الخليج السينمائي السادس، إنما جملة من التساؤلات حول أسباب تأخر توظيف الخريجين الجدد، في ظل توفر الفرص والكفاءة العلمية، قائلةً:"عشت المعاناة بنفسي، وودت عبر الفيلم الحصول على أجوبة تقنعني، اكتشفت أن هناك الكثيرين من حولي يعيشون نفس المعاناة، في الحقيقة عبر السينما تتسرب في كثير من الأحيان أصوات منسية، صحيح أن صناعة الفيلم ليست محطة لطرح القضايا المجتمعية، بل قدرة تقنية على تجسيد فن الصورة، وباعتقادي أن قيمة الفن تظل مرتبطة بحجم مواجهته لإشكاليات الواقع".
استغلال الخريجين
عندما وضعت عائشة الخطوط العريضة لصناعة الفيلم الوثائقي انطلقت من عدة ظواهر يشهد المتابع بروزها بين الجهة الوظيفية والمتقدم للعمل، ومنها الفترة التدريبية للباحث عن العمل، مؤكدةً أن هناك الكثير من المؤسسات التي تستغل الخريجين الجدد عادةً، لسد غياب بعض الموظفين في إجازاتهم السنوية، بحجة التدريب والتأهيل، وبعد عودة الموظف يتم إبلاغ المتدرب بانتهاء الفترة التدريبية وعليه سيتم الرد عليه لاحقاً في مسألة التعيين، والأغلب بطبيعة الحال لا يتلقى رداً مقنعاً، حيث تتعلق معظم الردود حول مسألة التعيين بالميزانية السنوية، موضحةً عائشة أنها من خلال البحث أثناء إعداد الفيلم وجدت أن أغلب ما يعرقل طلبات التوظيف أيضاً هي عشوائية التنظيم الوظيفي في بعض المؤسسات.
صناعة المضمون
اعتمدت عائشة على استثمار شخصيات تعيش أزمة بحث عن وظيفة، وتوزعت مواقع تصوير الفيلم في مكاتب داخلية، وتنوعت تخصصات الشباب المشاركين في الفيلم بين إعلام وجرافيك. سمة العرض الوثائقي هو تحقيق المصداقية، لفتت حوله عائشة أن نقطة البحث عن شخصيات تطرح القضية بموضوعية، هي المعنية بإحداث حراك تفاعلي داخل الفيلم، مبينة أن أهمية التطرق إلى معارض التوظيف، كانت محوراً نوعياً يلاحظه المشاهد من خلال بوح الشخصيات حول نمطية نظرتهم تجاه تلك المنصات التوظيفية، وأوضحت في هذا الصدد: "هناك وعود تقدمها المؤسسات والشركات الخاصة في معارض التوظيف، بدأنا نؤمن أنها تستغل مجدداً التظاهرة الإعلامية لتلك المبادرات، ليكشف الفيلم أهمية إعادة النظر في النتائج التي تحدها المعارض بعد انتهاء مدة المعارض الوظيفية".
اللغة المستخدمة
حول معايير اللغة البصرية المستخدمة في فيلم "69"، أكدت عائشة أنها استخدمت اللغة الإنجليزية في بداية عرض الفيلم بسبب سهولة وضع الأسئلة من خلالها، على الرغم من تخوفها من أن يكون هناك تحفظ على عدم استثمارها للعربية، وقالت: "حاولت وضع أسئلة باللغة العربية افتتح بها عرض الفيلم، ولكن شعرت بصعوبة، وفعلياً جاء اعتمادي عليها بسبب تأثري بدراستي المتأصلة بالإنجليزية، إلى جانب بساطة تلك اللغة في الطرح المباشر للرسالة البصرية". يذكر أن عائشة درست الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات، كما نالت مسبقاً على جائزة المخرجة الواعدة من "أكاديمية نيويورك للأفلام".
إضافات
لفتت المخرجة الشابة عائشة عبدالله أنها تود إضافة الكثير من المحاور البصرية إلى نص الفيلم، مشيرة إلى تمويل مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون للفيلم، أما أماكن إقامة المقابلات للشخصيات تمت بالتعاون مع مكتب الرؤية السينمائية، وحول التمويل تحديداً، أكدت أنها لم تواجه عراقيل في مسألة الدعم المادي، إلا أن التقنيات المستخدمة في "69" هي أهم ما حملت عائشة هم تنفيذه.


