«أنا آسف، لكن اللعبة لن تنتهي وهناك من سيكمل القتل عني»، بهذه الجملة يختتم المخرج الياباني تاكاشي ميكي فيلمه «درس شرير» الذي يدلل فيه على أنه لا حدود للجريمة التي تتعدد أوجهها كتعدد مرتكبيها، وأن الشر يبقى حبيس نفس القاتل حتى بعد القبض عليه.

أحداث الفيلم تدور حول «سيجي هاسومي» (الممثل هيديكي إبتو)، وهو مدرب في أكاديمية شينكو، حيث يظهر في بداية الفيلم بصورة المدرس النموذج الذي يحظى بشعبية عند الطلبة والمدرسين، ويستعرض بعد ذلك الفيلم الحياة الطبيعية التي يعيشها الطلبة في الأكاديمية داخل صفوفهم وملاعبهم، ليبدأ بعد ذلك المخرج بسرد وقائع الفيلم بطريقة جميلة تعتمد على عنصر التشويق والمفاجأة، والتي تتناغم مع طبيعة الموسيقى التصويرية التي كانت الأبرز في معظم مشاهد الفيلم، في حين نجد أن المخرج استخدم أصواتاً طبيعية أخرى مثل هبوب الرياح وحفيف الأشجار والتي يكون فيها السكون سيد اللقطة، ويقطعها صوت الغراب العالي، في إشارة من المخرج إلى نذير شؤم سيحدث في المشهد التالي، وبالفعل تأتي الصورة التالية مغايرة ومختلفة تماماً فمن صورة المدرّس الطيب إلى صورة خفية مليئة بالشر والعلل النفسية، ومن هنا تبدأ الأحداث الدموية على يد «هاسومي» الذي يعيش حياة بسيطة في كوخ فقير محاط بأشجار موحشة وظلام كثيف ليلاً وهو يستخدم مركبة ريفية توصله إلى المدرسة.

برهان تاكاشي

تعدد أوجه الجريمة، برهان حاول تاكاشي ميكي تقديمه للمشاهد من خلال تركيزه على تلذذ المجرم بقتل ضحاياه، إلى درجة أن منظر الدماء يلهمه الرقص على أنغام الموسيقى التي يستخدمها الطلبة في حفلتهم، وعدم فزع المجرم من التحاور مع الضحية الجريحة أو الخائفة، بل تظهر على ملامحه نشوة الفرح والاستمتاع، وما يعجبه أكثر منظر الطلبة وهم يصرخون ويهربون في زوايا المكان، فالنجاة هي السبيل الوحيد لمن بقي حياً لكنهم قتلوا جمعياً، باستثناء طالب وطالبة استطاعا النجاة والاختباء بعد أن تحولت المدرسة إلى بحر من الدماء والجثث المتناثرة.

براعة مؤلف

ورغم كثافة الدماء التي تظهر في الفيلم، إلا أن المتابع لأحداثه سيشعر بمدى براعة المؤلف في إحداث نقلات متسلسلة مع القصة التي غلب على بدايتها الهدوء، لتتكشف بعد ذلك المفاجآت التي تبدأ من الشكوك والأسئلة التي تثار حول «هاسومي» القادم من مدينة أخرى ولا أحد يعرف عن حياته شيئاً، وما يحيط بنفسه من غموض، واللافت في هاسومي ليس القتل الاحترافي إنما الأداء المتكمن، وبث الإيحاءات المتناقضة لما سيتوقعه المشاهد، حيث تعبر ملامحه تارة عن سلمية المشهد وتارة أخرى عن لقطات قاسية تحبس الأنفاس.

تصرفات عدوانية

 

التفتيش في حياة المجرمين، لمعرفة دوافع تصرفاتهم العدوانية، عادة ما تأخذنا نحو طفولتهم وطبيعة المحيط الاجتماعي الذي كانوا يعيشون فيه، وهو ما تطرق إليه المخرج من خلال تعرضه لطفولة هاسومي الذي كان فيها ينفر من محيطه الاجتماعي ويتصرف بعدوانية، لدرجة أن والديه صنفاه على أنه مريض نفسي.