لعب مهرجان دبي السينمائي الدولي منذ انطلاقته دوراً مهماً في وضع دبي على خريطة السينما العالمية، لتتحول معه دبي إلى وجهة لصناع الأفلام والسينما من جميع أنحاء العالم، ومع اقترابنا من موعد انطلاق دورة المهرجان العاشرة، يبرز السؤال حول ما أكسبه المهرجان لدبي في عالم صناعة السينما، وطبيعة استفادة دبي من وجوده على الصعيد الاقتصادي والسينمائي، وبحسب ما أكده عبد الحميد جمعة رئيس المهرجان لـ «البيان»، فقد تمكن المهرجان من رفد اقتصاد دبي بـ 188 مليون دولار، بحسب دراسة أجرتها إدارة المهرجان في 2010، ويتوقع أن ترتفع هذه النسبة خلال الفترة المقبلة، وفي الوقت نفسه، فقد نجح في تعريف دبي على صناعة السينما، وفتح الباب أمام صناعها للتعرف على دبي كمدينة تتوفر فيها إمكانيات انتاج الأفلام، حيث أكد جمعة، في هذا الصدد، أن دبي أصبحت في جاهزية كاملة للدخول في هذه الصناعة.

"دبي السينمائي".. مهرجان دولي بقلب عربي (جرافيك)

مبادرات

في كل عام، تعودت إدارة المهرجان، مع طي صفحة كل دورة، والقيام بعملية رصد لإنجازات المهرجان، لمعرفة الفرق الذي أحدثه المهرجان طيلة سنواته الماضية، وفي الوقت نفسه بدأت بالتحضير لدورة المهرجان العاشرة، التي ستنطلق في ديسمبر المقبل، حيث يتوقع أن تشهد مجموعة من المبادرات الجديدة، من بينها الإعلان عن أفضل 100 فيلم في السينما العربية، والاحتفاء بها.

وكذلك استضافة قمة الإبداع السينمائي، والتي سيسبق عقدها انطلاقة المهرجان بيومين، وباستضافة دبي لهذه القمة، يثار سؤال حول طبيعة الفائدة التي يمكن أن تجنيها دبي من ورائها، لا سيما وأنها تعقد للمرة الأولى في المنطقة العربية، وعن ذلك قال جمعة: «وجود قمة الإبداع السينمائي يعني الكثير لنا، خاصة وأن الجميع ينظر إلى دبي على أنها مدينة المستقبل، لمساهمتها الفاعلة في كافة القطاعات الاقتصادية والحياتية، ومن خلال هذه القمة نتطلع إلى مساهمة دبي في صناعة مستقبل السينما، الذي يشهد حالياً حراكاً كبيراً من حيث تطور التقنيات وعمليات توزيع الأفلام ومستقبلها. وأضاف أن «أهمية وجود القمة في دبي، تنبع من طبيعة المبادرات والأفكار التي سيتم إطلاقها خلال انعقاد القمة، والتي نتوقع أن تؤثر كثيراً في مستقبل صناعة السينما،

شق اقتصادي

صناعة السينما وكما هو معروف، لا تقتصر على الترفيه فقط، وما تقدمه من معرفة ثقافية عبر مئات الأفلام التي تستعرض حكايات وأفكار الشعوب المختلفة، وإنما تتمتع بشق اقتصادي مهم، يشكل عصباً أساسياً في دوامها وبحسب جمعة، فقد حققت صناعة السينما خلال العام الماضي ايرادات ضخمة حول العالم، من خلال بيع التذاكر، والتي وصلت قيمتها إلى 32 مليار دولار، فيما وصل حجم العمل الذي قدمته الشركات العاملة فيها إلى أكثر من 89 مليار دولار.

وفي السياق نفسه، أشار جمعة إلى أن اقتصاد دبي استفاد من وجود مهرجان دبي السينمائي، حيث قال: «نحن نعتبر المهرجان رافدا اقتصاديا مهما لدبي، وبحسب دراسة دورية نقوم بها كل 4 سنوات، وآخرها كانت في 2010، فالمهرجان يدعم اقتصاد دبي بأكثر من 188 مليون دولار سنوياً، في حين أن مردوده الاقتصادي في 2006 كان 87 مليون دولار، ولذلك نحاول سنوياً التوضيح بأن المهرجان لا يقتصر على جانب ترفيهي فقط، وإنما له شق اقتصادي مهم، وهو الذي دعانا للتفكير جدياً كيف يمكن لدبي الاستفادة من صناعة السينما، وكيف يمكن أن نجعلها مركزاً لتصوير الأفلام والمسلسلات التلفزيونية»، بينما أعرب عن تطلعه إلى إنشاء مقر دائم لمهرجان دبي السينمائي، على أن يوظف على مدار العام في الميادين السينمائية المختلفة.

إمكانيات

 

في حديثه، أشار جمعة إلى أن المهرجان تمكن بعد مرور 9 سنوات على اقامته من تعريف دبي على صناعة السينما، وتعريف صناع السينما على دبي، وما يمكن أن تقدمه لهم من امكانيات في هذا المجال، بدليل أن بعض الدول بدأت تتوجه الى دبي لتصوير أفلامها فيها. وقال: هذا يعني أن دبي أصبحت جاهزة لدخول هذه الصناعة، رغم أننا لا نزال نفتقر إلى بعض المقومات الأساسية لقيام هذه الصناعة، مثل وجود صناديق ومؤسسات الدعم وتوفر المعاهد والمدارس المتخصصة في هذه الصناعة.