قد لا يكون غريباً أن يحل فيلم سقوط البيت الأبيض (وايت هاوس داون)، الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية، في المركز الرابع على شباك التذاكر الأميركي ـ موجو، بمجمل إيرادات تجاوزت 24 مليون دولار، رغم أن أحداث الفيلم لا تكاد تخرج من أروقة البيت الأبيض الذي يتعرض إلى هجوم إرهابي على يد مجموعة أميركية، تستهدف شخصية الرئيس الأميركي الباحث عن السلام (يجسده الممثل جيمي فوكس)، فيما يدافع عنه الممثل شانين تايتوم الذي يؤدي دور شخص يريد أن يصبح عميلاً في جهاز سري، وينتهي به الأمر مع الرئيس خلال الاعتداء بعد سلسلة من الصدف.
ورغم الإنتاج الضخم الذي تميز به الفيلم، إلا أن مخرجه رونالد إيميريش، لم يقدم لنا سوى سيناريو سبق تكراره في «سقوط أوليمبوس» الذي عرض في أبريل الماضي، مع اختلاف الحبكة الدرامية والوجوه، والجهة المعادية التي كانت في «سقوط أوليمبوس» تدور حول جماعة آسيوية، فيما تبدلت في هذا الفيلم إلى واحدة أميركية، بأهداف وعقليات أميركية مختلفة نوعاً ما عن أهداف الجماعة الآسيوية، فيما يتضمن مجموعة من المشاهد التي تعتمد في غالبيتها على الأكشن والتي يلعب من خلالها على الوتر الإنساني، كمحاولة لجذب الجمهور.
استرجاع الذكرى
وبعيداً عن أجواء الأكشن التي يقدمها لنا الفيلم، إلا أن اللافت فيه هو مقدار المعلومات التي يقدمها لنا حول البيت الأبيض نفسه، ليسير المخرج على مبدأ «استرجاع الذكرى والاستمتاع بتكرارها»، حيث يعرض الفيلم على طريقة جولات طلبة المدارس في المتاحف، العديد من المعلومات من بينها حول لوحة توم فريمان الشهيرة والموجودة في البيت الأبيض، حيث توثق لعملية احتراق البيت الأبيض خلال الحرب في عام 1812، واستعراضه لبعض اللوحات الأخرى مثل لوحة تاريخية للرئيس جورج واشنطن، فضلاً عن تأكيده على بعض المعلومات التاريخية مثل معلومة تفيد أن الرئيس جيرالد فورد بنى قنوات سرية متّصلة بحوض السباحة لتجنب أن يرصده المراسلون وهو في لباس السباحة، كما يستعرض لنا أيضاً الكثير من التحف الفنية ومقتنيات البيت الأبيض التاريخية التي لا تقدر بثمن.
مشقات كثيرة
ولضمان نجاح الفيلم، وتنفيذ مشاهده بطريقة احترافيه، فقد عمدت شركة سوني بيكتشرز المنتجة للفيلم، إلى إعادة بناء البيت الأبيض مجدداً في مواقع التصوير التي اتخذت من مونتريال مقراً لها، وقد واجه المخرج رونالد إيميريش وفريقه مشقة في إعادة بناء البيت الأبيض وتصوير الفيلم، حيث تتحارب الشخصيات ولا تهرب عبر مواقع مألوفة بل تستعمل الأنفاق تحت الأرض ومهاوي المصعد ومطابخ فرعية، وقد تطلب ذلك أن يمضي فريق العمل بقيادة المخرج ومصمم الإنتاج كيرك بيتروتشيلي، أياماً عدة في مراجعة الكتب التاريخية للتعرف إلى طبيعة التغيرات التي طرأت على مبنى البيت الأبيض القائم منذ 222 عاماً، مع المحافظة على شكله الخارجي الذي يتميز به حالياً، وبالطبع لم يقتصر عمل الفريق على تصميم المبنى وحسب وإنما تم إعادة ابتكار سيارة «الوحش» (السيارة الرئاسية المصفّحة التي تبقى تفاصيلها سرية)، حيث تشير التقارير إلى أن فريق العمل بذل جهداً كبيراً في الحصول على مراجع موثوقة تكشف بعض تفاصيل هذه السيارة.
اعتداءات سينمائية
على أرض الواقع، شهد البيت الأبيض فترة من السلام والهدوء منذ انتهاء القرن التاسع عشر، إلا أنه منذ ذلك الحين واجه اعتداءات كثيرة في الأفلام، فقد تعرض لإطلاق النار والهجوم والحريق وأشكال أخرى من الاستغلال في مناسبات كثيرة، لدرجة أن شركة «ديزني» تحتفظ حالياً بنسخة من «المكتب البيضوي» كي يتمكن المخرجون من استئجارها.

