حالة من الحراك المعرفي تعيشها أروقة مهرجان دبي السينمائي الدولي هذه الأيام، والتي تجتهد في التحضير لتفاصيل الدورة العاشرة التي تنطلق في ديسمبر المقبل، إلا أن الأبرز في هذا الحراك، ما تشهده مبادرة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما العربية، والتي أطلقها المهرجان أخيراً لتسليط الضوء على أفضل إنتاجات السينما العربية وإشراقاتها وتلمس واقعها الحقيقي، من خلال مشروع معرفي قد يساهم مستقبلاً في خلق قاعدة بيانات ضخمة للسينما العربية، ويفتح الباب أمام مشاريع أخرى تكشف عن أهم التيارات والاتجاهات التي تشكل عضد السينما العربية.

زياد عبد الله مدير تطوير المحتوى في مهرجان دبي السينمائي اعتبر في حواره مع "البيان" المبادرة الجديدة بمثابة استعادة لتاريخ السينما العربية المغيب، مؤكداً بأنها تشكل خريطة طريق لاكتشاف السينما العربية من جديد.

التصويت الحر

التفكير في هذه المبادرة التي سيتم الكشف عن نتائجها النهائية في اطار فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان، يثير، بلا شك، سؤالاً كبيراً عن ماهيتها وأسباب وجودها، لا سيما وأنها تعتمد في طريقة عملها على التصويت الحر الذي يشمل أكثر من 1000 شخصية متصلة بالواقع السينمائي العربي.

وحول ذلك أجاب زياد عبد الله بالقول: "يمكن القول إنها عملية استعادة لتاريخ السينما العربية المغيب، وتحريك للمياه الراكدة، لا سيما وأن هناك كماً هائلاً من الإنتاجات السينمائية العربية لا أحد يعرف عنها شيئا وهي غير متوفرة أصلاً، وهذا بلا شك خلق أجيالاً عربية كاملة لا صلة لها مع كل ما حملته السينما العربية من تجليات وليس لديه معرفة كافية عنها، وبالتالي فمن خلال التنويع في الأجيال، يمكن معاينة هذه المعرفة، ومزج كافة معطياتها معاً لإعادة الحياة لهذه الأفلام وتسليط الضوء عليها مجدداً، ولذلك، فالتصويت هنا يعد خطوة أولى وما يترتب عليه من نتائج سيكون هو الأهم".

وأضاف: "لا نسعى عبر هذا المشروع لتحديد أفضل 100 فيلم عربي، بقدر ما نسعى إلى تشكيل خريطة طريق لإعادة اكتشاف السينما العربية مجدداً، ووضعها في يد المتلقي والمتابع للسينما".

نقطة تحول

وفي ظل ما نعانيه عربياً من نقص معرفي سينمائي، تبدو المبادرة نقطة تحول مهمة قادرة على تسليط الضوء على أبرز انتاجات السينما العربية، وفي ذلك قال عبد الله: "هناك اعتقاد سائد بأننا كعرب لم نصنع شيئاً في السينما، وهو ما نحاول أن نصححه عبر هذا المشروع الذي سيشكل لنا زخما معرفيا كبيرا قادرا على ردم الفجوات بين الأجيال العربية، واكتشاف اشراقات وانتكاسات السينما العربية".

وتابع: "أعتقد أن أهمية المشروع تكمن في أنه يشكل معبراً نحو تأسيس تقليد مفقود في الحياة السينمائية العربية، خاصة أنه يتأسس على الشفافية والفعل التشاركي عبر التصويت الحر، وهكذا ستكون مقاربة منجز السينما العربية للمرة الأولى غير قائمة على انحياز لذائقة بعينها أو مقاربة نقدية أحادية، بل ستكون مفتوحة أمام جميع الاتجاهات النقدية والفكرية ومن أنحاء المنطقة العربية، إلى جانب النقاد والسينمائيين غير العرب المتابعين للسينما العربية".

 

موسوعة سينمائية

يُعتبر الاستفتاء أولى خطوات المشروع، الذي سيتبع بعد اختيار الـ 100 فيلم، بإصدار موسوعة سينمائية باللغتين العربية والانجليزية، تضم قائمة الـ 100 فيلم، والقوائم الخاصة لأبرز المشاركين فيه، مع الكتابة عن هذه الأفلام من قبل 20 ناقداً.

إضافة لدراسة شاملة لنتائج الاستفتاء والحقائق التاريخية والجمالية التي خلص إليها، وفيها سيتم تخصيص مساحة لاستعادة الظروف الإنتاجية والإبداعية التي صنعت فيها تلك الأفلام، ومقاربة ما عايشه صنّاع تلك الأفلام وطواقم العمل فيها.