التساؤل المطروح في الأعمال السينمائية غالباً ما يدور حول كيفية طرح مواضيع يراها كثيرون مستهلكة، مثل قضية قيادة المرأة السعودية للسيارة.

المخرج السعودي بدر الحمود، وتفاصيل حادثة إلقاء القبض على ستينية تقود سيارة بالمملكة، ولّدت لديه فضولا لدراسة أبعاد الخبر الصحافي ومدى إمكانية تحويله إلى فيلم سينمائي، جسده أخيراً في فيلم "سكراب"، موضحاً في حواره لـ "البيان" أن صياغة تفاصيل النهاية وحيثيات السيناريو، جاءت بحثاً عن طرق جديدة للبوْح السينمائي للقضايا الإنسانية، وترسيخا لأهمية خوض المخرجين الشباب في قضايا المرأة، قائلاً: "إمكانية طرح قضية تجردها من الايدلوجيا، وتسلم بنفسك من التصنيف المجتمعي، أجدها تحدياً كبيراً، والوعي تجاهها في المنطقة يحتاج إلى تراكم معرفي".

محور حيوي

خلال الحوار أطلعنا الحمود على الخبر عبر شاشة هاتفه المحمول، لافتاً إلى أن دراسة الحالة الاجتماعية للمرأة الستينية في الفيلم، عصب المناقشة التفاعلية، والسؤال: كيف ستعيش المرأة من دون رجل مسؤول عن توفير قوت يومها؟ وهل فعلاً لا تستطيع المرأة دونما رجل يساندها أن تحقق الاستمرار؟ وهنا مفهوم الاستمرار غير مرتبط باللغة التنموية بطبيعة الحال، بل في أبسط تفاصيل الحياة اليومية المعيشية. النهاية في "سكراب" ليست كما جاءت في الخبر الصحافي، بل سعى الحمود إلى صناعة مفارقة جديدة.

أسئلة محورية

بالنسبة للاشتغال على تقنية الصمت في الفيلم، وتحديداً شخصية المرأة خلال مواجهتها ضابط الشرطة في المركز، أشار الحمود إلى أنه عمد التركيز على حركة العيون والجسد من دون حوار، إضافة إلى بقاء البرقع على وجه المرأة طوال الأحداث، ليوحي بشكل قريب إلى البعد الضبابي أو ما يشبه (الشبح)، ما يصنع لدى المشاهد حالة تماه مع الصورة في طرح أسئلة محورية تفتش عن المقصود.

ومن بين تلك المشاهد عندما سعت المرأة إلى إصلاح إطار السيارة المثقوب، تأتي بعدها الشرطة لمساعدتها ويُكشف أمرها، ويتم على أثر ذلك إلقاء القبض عليها.

يجمع بين المرأة وضابط المركز حوار، يسأل فيه عن زوجها أو أحد أقاربها من الرجال، ليتعهد بإخراجها من التوقيف، حيث لم يحصل على إفادة وافية، وكون مرجعية الضابط بدوية، وقيمه وتقاليده تمنعه من أن يسجن امرأة، فضل تركها من دون إجبارها على تقديم تفسير.

قيمة جمالية

في سياق قضايا المرأة وحضورها في العمل السينمائي لمخرجين رجال، يرى الحمود أن أول ما يتبادر إلى ذهن الرجل في طرحه السينمائي، هي الحكايا من بيئته ونتاج احتياجاته وتلامس بشكل أكبر قضاياه، لأنه يكون على دراية أعمق فيها، بحكم تجاربه وعلاقاته مع أصدقائه، ويظهر ذلك جلياً في مواضيع أفلامه السابقة عن البطالة مثلاً، وبعد تحقيق تجربة تراكمية، يصبح تناول مواضيع المرأة إضافة للقيمة الفنية والجمالية لسيرته السينمائية. إضافة إلى أن إبراز قضايا المرأة من خلال عيون رجال عاصروا المجتمع، ويعلمون بعمق ثقافاته وتفرعاته المعرفية، تُعد ضرورة تاريخية وفنية.

 

قناعات

أوضح المخرج السعودي بدر الحمود أن السينما تظل عملا فنيا، والفكرة في نسج قضايا ومواضيع إنسانية ليست إشارات لادعاء المثالية، أو الدخول في محاور الرفض والقبول المجتمعي، ولكن في تحقيق إضافة نوعية تحقق ذاتية المخرج الفنية، وإسقاط الضوء على لمحة التنوير المعرفي .