يحتفظ الفيلم الوثائقي بقدرة كبيرة على اختزال المعارف وتقديمها بطريقة جميلة ومبسطة، ولذلك فهو يعد واحداً من أهم الأنماط السينمائية المختلفة، إلا أن الفيلم العربي الوثائقي ورغم وجود قنوات عربية ومهرجانات تهتم به وبعرضه، يعاني كثيراً من الظلم، ولا يزال يغط في سبات عميق، وهو ما تجاوزته السينما الغربية منذ سنوات عديدة، حيث أفردت للفيلم الوثائقي مساحة واسعة ووفرت له دعماً كبيراً، ما شجع المنتجين والجمهورعلى الاقبال عليه .

الملل ووجبة المعلومات الدسمة وعدم اهتمام السينما التجارية به وغيرها، أسباب تقف وراء عدم الاهتمام بالفيلم الوثائقي عربياً، بحسب ما اجتمعت عليه آراء المخرجين الذين استطلعتهم «البيان» آراءهم حول وضع الفيلم الوثائقي عربياً.

الزواج الكبير

يقول فيصل العتيبي مخرج فيلم «الزواج الكبير»: «أعتقد أن الفيلم الوثائقي لم يأخذ حقه عربياً كما الأفلام الروائية الطويلة أو القصيرة، ولذلك فأنا اعتبر أنه مظلوم ليس سينمائياً فقط وإنما تلفزيونيا وفي المهرجانات السينمائية أيضاً، حيث لا نلمس أي اهتمام بإنتاجه رغم قيمته الكبيرة في تقديم المعلومة الحقيقية والموثقة»، وتابع: «الظلم الذي يعانيه الفيلم الوثائقي لا يقتصر فقط على قلة مساحة العرض وانما يشمل ايضاً الدعم، وبتقديري أنه لا يكفي وجود قناة فضائية واحدة أو اثنتين في المنطقة العربية تهتمان بعرض الفيلم الوثائقي، فنحن نحتاج إلى مساحة أكبر ونوافذ أكثر لدعمه».

واتفقت أماني العويس مخرجة فيلم «تذكارات من الحلوى» في رأيها مع العتيبي، وقالت: «رغم وجود شريحة واسعة من الجمهور تحب الأفلام الوثائقية، إلا أنه مظلوم عربياً مقارنة مع العالم الغربي الذي يجتهد كثيراً في انتاج الأفلام الوثائقية، لما تحتفظ به من قيمة معلوماتية مهمة جداً».

وأشارت إلى أن الفيلم الوثائقي ايضاً يعاني من التهميش في الانتاج والدعم، وقالت: «ما تقدمه مهرجانات السينما العربية والخليجية من دعم للوثائقي لا يعد كافياً، فنحن نحتاج إلى مساحة أكبر في العرض والدعم لأن هذه النوعية من الأفلام لا تقدم أحداثاً عابرة فقط وإنما تمثل وثيقة تاريخية مهمة، وعزت سبب عدم الاهتمام به عربياً إلى عدم عرضه في السينما التجارية وحداثة صناعة السينما في منطقة الخليج.

قالب روائي

وأكدت هبه طواجي مخرجة فيلم «الحبلة» أن قلة وسائل الإعلام التي تتولى عرض الفيلم الوثائقي لعبت دوراً مهماً في تهميشه، وقالت: «وسائل الإعلام عموماً تفضل تقديم البرامج والأفلام الترفيهية على الفيلم الوثائقي لاعتقادها أنه ممل وغير جاذب للجمهور، ما ساهم في فقدانه لأهميته، رغم أن طرق تصوير الفيلم الوثائقي أصبحت متطورة وبعضها يحاول تقديم المعلومة في قالب روائي مشوق».

وأشارت إلى أن الميزانيات والمعدات التي ترصد لهذه الأفلام عادة ما تكون قليلة، في حين أنه يحتاج إلى وقت في البحث والتدقيق والتصوير ما يجعله مكلفاً من الناحية المادية. ودعت إلى ضرورة وجود انفتاح أكبر على الأنماط السينمائية في المنطقة العربية، وعدم الاقتصار على أنماط محددة.

معلومات مركزة

واعتبرت عائشة الحمادي وسارة النقبي صاحبتا فيلم «كفى»، أن الممل وجرعة المعلومات المركزة في الفيلم أسباب تقف وراء عدم الاهتمام بالفيلم الوثائقي عربياً، وأضافتا: «لا يوجد هناك اهتمام جماهيري عال بالأفلام الوثائقية، ولعل هذا هو السبب وراء غيابها عن دور السينما، وتركيزها في التلفزيون، والمهرجانات التي ساهمت بدعمه كثيراً» .