حساسية التلاقي بين العلاقات الإنسانية، توجهها عادةً الأعراف المجتمعية، ويكسر قواعدها دائماً الاحتياج والحق في الحياة .. فيلم "حرمة" للمخرجة السعودية عهد، والمشارك ضمن مسابقة الأفلام الخليجية الروائية القصيرة، حمل تساؤلا حول مفهوم الحرمات في الحياة، منادياً بطرح قضايا المرأة وحقوقها الاجتماعية بالدرجة الأولى.

وتعد الكيفية التي تطرح فيها هذه القضية محط تساؤل دائم من قبل صناع الأفلام والمتخصصين في المجال وتحديداً على المستوى السعودي، كون قضايا المرأة أخيراً بدأت تتخذ حيزاً من الاهتمام الملحوظ.

"حرمة" وبكل تفاصيل الحديث عن علاقة تجمع بين امرأة أرملة وشاب مشرد بعمر 15 سنة، يطلق صرخة مفادها: "نريد العيش لا أكثر".

أحداث

بين العجائز اللواتي يجلسن على الأريكة، تأتي أريج وتتوسطهن لأخذ العزاء، وهي بحالة رثة إثر فقدانها زوجها من جهة ومعاناتها من آثار شهور الحمل الأولى من جهة آخرى.

تواجه التحدي الأول من أقرب الناس لها وهو أخو زوجها، مطالباً بمبلغ أدانه لأخيه في وقت مضى، وهو الذي سعى أيضاً لإغوائها في مرات عديدة، مستغلاً أنها وحيدة في البيت، لتمنع وجوده في حياتها وتتكفل بطرده دائماً.

فجأة بعد عودتها خائبة من مؤسسة الضمان الاجتماعي للحصول على ما يضمن لها العيش الكريم، ترى الشاب علي واقعا على الأرض بجانب بيتها مصابا بكدمات إثر عراك بالأيدي، ساعدته وأدخلته البيت وهي تنظر خلفها خوفاً من أن يلحظ أحد. يعترف بعدها علي أنه لا يحمل أوراقاً ثبوتية أدى إلى إصابته بهذه الحالة الرثة، تقرر على إثر ذلك أريج أن تبقيه بشروطها.

البقاء معاً

لقاء جمع بين حالتين تعتبر من الطبقات المهمشة في المجتمع، خلق منهم الاضطرار والحاجة للبقاء معاً، شعرت به كرجل في البيت، وشعر بها كأم وحضن ودفء. في مشهدين يظهر علي وهو يعيش حالة شغف مع الماء أثناء الاستحمام، وكأنه لم يمارس تلك العادة منذ سنوات.

أما أريج فما زالت تتخذ من رائحة زوجها بحث آخر عن الحب والحياة، من خلال احتفاظها بعطره، وثيابه في الخزانة، إلى جانب محاولتها الدائمة للحفاظ على ابنها الذي لم يلد بعد.

بالرجوع إلى وضع علي فهو يعمل ببيع مخدر الحشيش كما أوضح لأريج، وبالرغم من تلك الأزمة النفسية التي يعاني علي منها إلا أنه بدا كطفل كبير، احتاج فقط إلى بيئة تأهيلية، لأن تفاصيل إنسانيته برزت منذ اهتمام أريج به.

 في النهاية يكتشف أخو الزوج بوجود علي في بيت أرملة أخيه، فيعمد إلى استغلال ذلك للحصول على المال، وفي المشهد الأخير بينت المخرجة عهد التي مثلت دور الشخصية الرئيسية حالة ولادة أريج بياناً لمكانة المرأة التي هي أصل الحياة والعالم، والمحافطة عليها أولوية وحرمة لا يجوز استباحة حرمانها من الحياة الكريمة.