التحول من الإخراج التلفزيوني إلى خوض تجارب سينمائية، كانت أبرز التساؤلات المطروحة للمخرج ياسر الياسري خلال مشاركة فيلمه "ضوء دامس" ضمن فئة " أضواء" في مهرجان الخليج السينمائي السادس ، باعتبار الفيلم يمثل تجربته السينمائية الأولى.
الياسري وبعفوية أوضح أن السينما صدى الصوت الفني للمخرج، من دون تدخل الواقع التجاري أو المتطلب التلفزيوني والإعلاني على الصياغة البصرية للصورة ومتطلباتها وتداعياتها على الشاشة، قائلاً: "إن كثيراً من المخرجين ينساقون إلى تجارب تلفزيونية وسينمائية، ولا تكمن الأهمية في من سبق الآخر، ولكن في اعتبار أن الفن السابع حالة خاصة بالمخرج وحساسيته ومستوى فنه، دونما سطوة تجارية". ك
ان الظهور الأول لفيلم "ضوء دامس" عبر مهرجان أبوظبي السينمائي، ورُشح أخيراً إلى مسابقة الأفلام القصيرة في مهرجان "تريبيكا" السينمائي في نيويورك.
هاجس
كشفت عن أنك كنت مغموراً بعمل فيلم طويل، وجاء "ضوء دامس" نتاج شغف فني جمعك مع كاتب الفيلم محمد الحمادي لإنتاج مسلسل تلفزيوني، وبسبب الوقت تبلور الشغف عبر فيلم، ماذا عن مزيد تجربتك السينمائية؟
صحيح، كان يتملكني دائما شعور داخلي لصناعة فيلم سينمائي طويل، ولكن قرار إخراج روائي قصير هو نتاج شغف مشترك مع الكاتب كما ذكرت، ولكنه أيضاً إيمان متجدد بأن الفن السابع هو الصدى الفني الصادق للمخرج دونما ضغوط خارجية سواء تجارية أو متطلبات السوق التلفزيوني، و شخصياً اعتبر السينما هاجسا يعيشه كل مخرج، يرى من خلاله نفسه الإبداعية. وأكاديمياً فقد درست السينما، ويمثل ذلك تبنيا خاصا فيّ تجاه المجال منذ البداية.
إطلاع موسع
ما يقارب 70 ألف دولار منحت لإنتاج الفيلم من قبل (تو فور 54)، بين التمويل وأشكال الإخراج التلفزيوني والسينمائي، كيف تصف المشهد العام؟ في الحقيقة تقدمنا في البداية لمشروع " إنجاز " للحصول على منحة للإنتاج، ولكن لم يتم الموافقة عليها، وبعدها توجهنا إلى (تو فور 54) التي وفرت كل الإمكانات لإتمام الإنتاج، ومسألة القبول والرفض بين الجهات تقع تحت مسألة معايير كل منها.
وبالنظر للاختلاف بين الإنتاج التلفزيوني والسينمائي فإن كليهما محكوم بمسؤولية المخرج الذي يعي تماماً اختلاف المعالجة البصرية لكل تخصص، وبالنسبة للفيلم فإنني سعيت إلى تطوير فكرة السيناريو، والتطوير جاء نتاج اطلاعي الموسع على الإنتاجات السينمائية المحلية، يوازيها فكرة الفيلم الذي احتمل جواً من الفنتازيا، حرصت أن يكون إضافة جديدة على السينما المحلية.
صورة ملهمة
اعتبرت "الخليج السينمائي" حالة خاصة تركز على الأفلام الخليجية بصورة مكثفة مقارنة بالمهرجانات الأخرى، حدثنا أكثر عن حضورك فيها.أعتقد بأن الفضل يرجع إلى أوائل السينمائيين في إحداث حالة سينمائية بهذا البعد الجمالي الذي نعيشه اليوم، فكما نلاحظ هناك بيئة إبداعية ونسبة من الجمهور الواعي، إلى جانب منصات تسويقية عالمية، لذلك قرار إنتاج "ضوء دامس" جاء في الوقت الجيد في اعتقادي.
كما أن استثمار الحدث بعقد لقاءات مع مخرجين من الخليج والتعرف على تجاربهم بصورة ملهمة أكثر، يقدم لنا أبعادا فنية جديدة، وصورة أعماق عن تفاصيل السينما المستقلة في المنطقة.
صعوبات
صعوبات إعداد بيئات مواقع التصوير والإكسسوارات، عبر نموذج "ضوء دامس" أطلعنا على بعض التحديات. بالنسبة لبيئات التصوير فإن جميعها في الحقيقة خُلقت من خلال النص، لم يكن هناك موقع جاهز، وتعد الحافلة المستخدمة كموقع رئيسي للتصوير أبرز تلك الصعوبات، فعدم توفر موديلات قديمة للحافلة التي تمثل حقبة الفيلم جعلنا نبحث لمدة أسبوع كامل بين الإمارات وعمان، إلى أن قررنا أن يقوم المدير الفني في الفيلم بصناعة مجسم شبيه بالقديم وإلباسه بالكامل على حافلة تعود إلى بداية التسعينات، وسعدت بالنتيجة في الشكل النهائي للحافلة، وأحسست أنها استحقت كل هذا العناء.
إنجاز
تم اختيار فيلم "ضوء دامس" للمشاركة في مسابقة الأفلام القصيرة لمهرجان "تريبيكا" السينمائي في نيويورك، وقال مخرج الفيلم ياسر الياسري حول ذلك: "كنت أشعر أن صناع الفيلم في أميركا سيتوقفون عند الفيلم، بحكم قربي من الأفلام الأميركية، وعلاقتي الخاصة بها، هناك تفاصيل تقارب المدارس السينمائية هناك، وأعتقد أنهم تلمسوها في الفيلم، وفعلياً مشاركتنا إنجاز نأمل أن يعتبر إضافة للسينما المحلية والخليجية".

