تستعد دبي حالياً لاستقبال مئات صناع السينما الخليجيين، الذين سيشاركون في فعاليات النسخة السادسة من مهرجان الخليج السينمائي، والذي ينطلق 11 الجاري، تحت رعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة). تفاصيل النسخة السادسة كُشف عنها أمس، في مؤتمر صحافي، عقدته إدارة المهرجان في جناح وسط المدينة بدبي، وحضره عبد الحميد جمعة رئيس المهرجان، وشيفاني بانديا مدير المهرجان الإداري، وسامر المرزوقي مدير سوق دبي السينمائي، والذين أكدوا أن المهرجان يتضمن هذا العام 169 فيلماً من 43 دولة، منها 93 فيلماً من منطقة الخليج، فيما يتنافس على جوائز المهرجان الذي سيفتتح فعالياته فيلم "وجدة" السعودي 90 فيلماً، كما ستشهد النسخة الحالية، تكريم الكويتي محمد الجابر لإنجازاته الفنية الرائعة.

عرض عالمي أول

تطور المهرجان هذا العام كان واضحاً، من خلال الأرقام التي كشفت عنها إدارته خلال المؤتمر، والتي أوضحت أن النسخة السادسة التي تستمر حتى 17 الجاري، تتضمن 78 فيلماً في عرض عالمي أول، و15 فيلماً في عرض دولي أول، و42 فيلماً تعرض للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، فيما أوضح عبد الحميد جمعة رئيس المهرجان، أن الزيادة في عدد استمارات المشاركة هذا العام بلغت 30 %، جاءت من 138 دولة حول العالم، ولعل ارتفاع هذا الرقم، هو السبب الذي دعا مسؤولي المهرجان إلى اعتباره بمثابة مقياس لمدى سرعة نمو وتطور الثقافة السينمائية الخليجية، التي بدأت تترسخ بين شرائح المجتمع، خاصة الشباب منهم. وأكد جمعة في الوقت ذاته أن أكثر من 90 فيلماً جاءت خصيصاً للمشاركة في دورة المهرجان الحالية، مشيراً إلى أن ذلك يدلل على أن المهرجان يسير في طريقه الصحيح.

صناع خليجيون

"مهرجان الخليج السينمائي يمثل ملتقى سنوياً للعقول السينمائية المبدعة"، بهذه الكلمات وصف جمعة طبيعة نسخة المهرجان الحالية، وقال: "ستجمع برامج المهرجان في نسخته السادسة مئات صناع السينما الخليجيين على أرض دبي، ليتبادلوا الأفكار والخبرات، ويلتقون نظراءهم من المخرجين العرب والعالميين، ومشاركتهم وجهات النظر التي تعكس جوهر مجتمعاتهم وعالمهم الإبداعي". وأكد أن عروض المهرجان تبرهن على مدى التقدم الذي تشهده هذه الاحتفالية، والتي تسعى إلى تقديم المهرجان بصورة جديدة إلى المجتمع المحلي والخليجي. وأضاف: "قمنا بتوسيع منصة المهرجان وبرامجه، بمزيد من المبادرات لتعكس النمو المتزايد لهذه المناسبة السينمائية".

نجم الافتتاح

فيلم "وجدة" للمخرجة السعودية هيفاء المنصور، والذي سبق عرضه في فعاليات نسخة دبي السينمائي التاسعة، سيكون نجم الافتتاح، لا سيما أنه يعد أول فيلم روائي طويل يتم تصويره كاملاً في السعودية. وعن أسباب اختيار هذا الفيلم، قال جمعة: "بالنسبة لنا ولصناع السينما، فهذا الفيلم يعتبر مثلاً حياً على قدرة الفيلم الخليجي على الوصول إلى المنصات العالمية وتحقيق النجاح"، مشيراً إلى أنه تمكن من الاستقرار في المرتبة الثالثة في شباك التذاكر الفرنسي، جامعاً أكثر من 250 ألف دولار، ومثلها في بلجيكا، فيما وصلت إيراداته في إيطاليا إلى 500 ألف دولار، مؤكداً أن "وجدة" يعرض حالياً في أكثر من 12 دولة حول العالم. وفي السياق نفسه، أشار إلى أن الفيلم هو ثمرة الخليج السينمائي، بدءاً من مرحلة كتابة السيناريو، ومروراً بمرحلة تطويره ودعمه، ليصل حالياً إلى افتتاح المهرجان نفسه.

رأس القائمة

بالنظر إلى قوائم الأفلام الخليجية المشاركة في المهرجان، نجد أن الإمارات احتلت رأس القائمة، بمشاركتها من خلال 45 فيلماً، فيما حلت العراق في المرتبة الثانية بعدد 20 فيلماً، أما السعودية فجاءت ثالثاً، حيث بلغت مشاركاتها نحو 15 فيلماً، وفي المرتبة الرابعة جاءت الكويت بـ 13 فيلماً، واعتبر جمعة أن ارتفاع عدد الأفلام الإماراتية المشاركة في المهرجان، إنما فيه دلالة على أن الإمارات باتت من أكثر الدول الخليجية إنتاجاً للأفلام السينمائية، مؤكداً أن ذلك جاء نتيجة لطبيعة المبادرات المحلية التي لعبت دوراً في إغناء قطاع صناعة السينما، وتزايد الفرص أمام الشباب، بدءاً من المنح الدراسية، ووصولاً إلى التدريب والعمل مع مشرفين مميزين في القطاع السينمائي.

مسابقات

وكعادته، يحتضن المهرجان في دورته الحالية 4 مسابقات رسمية، يبلغ إجمالي جوائزها 500 ألف درهم، ويشارك فيها 90 فيلماً، موزعة على المسابقة الرسمية للأفلام الخليجية الطويلة التي يشارك فيها 13 فيلماً، والمسابقة الرسمية للأفلام الخليجية القصيرة، والتي يشارك فيها 35 فيلماً، ومسابقة الطلبة للأفلام القصيرة، التي يشارك فيها 28 فيلماً، فيما بلغت عدد الأفلام المشاركة في المسابقة الدولية للأفلام القصيرة 15 فيلماً. وإلى جانب هذه المسابقات، يقدّم المهرجان 3 برامج، تضمّ كلاً من برنامج "أضواء"، بواقع 36 فيلماً قصيراً، وبرنامج "تقاطعات"، والذي يضم 27 فيلماً، تطرح مواضيع جريئة ومتميزة من أنحاء العالم، وبرنامج "سينما الأطفال"، الذي يتضمن 9 أفلام، وهذه معظمها مصنوعة بأيد غير عربية، وهناك أيضاً برنامج "صنع في قطر"، ويتضمن 6 أفلام لمخرجين قطريين.

تكريم

وعلى هامش فعاليات النسخة الحالية، تقوم إدارة المهرجان هذا العام بتكريم الكاتب المسرحي والممثل الكويتي محمد جابر، الذي لعب دوراً أساسياً في إغناء المشهد الثقافي الخليجي، منذ 1960، وذلك لإنجازاته الرائعة، وتجربته الفنية المتميزة، في المسرح والتلفزيون والسينما.

وتُعدّ هذه الإطلالة هي الثانية لمحمد جابر عبر منصة المهرجان، والذي شارك فيه العام الماضي، من خلال فيلم روائي قصير عنوانه "الصالحية" للمخرج الكويتي صادق بهبهاني.

 

سوق الخليج السينمائي

 

في خطوة جديدة، تشهد نسخة المهرجان الحالية، انطلاق سوق الخليج السينمائي، والذي سيعقد في الفترة من 14 إلى 17 الجاري، بهدف دعم صناعة الأفلام في المنطقة، وعن ذلك قالت شيفاني بانديا المدير الإداري لمهرجان الخليج السينمائي: "سيقوم "السوق" بتقديم برنامج غني ومتنوّع، يعمل على استقطاب المهنيين في قطاع صناعة السينما. وقد قمنا بطرح مبادرة سوق الخليج السينمائي لتعزيز الاستدامة في قطاع صناعة السينما الخليجية، ولإيجاد فرص للمواهب الجديدة والموجودة على الساحة، كي نتمكّن من مواصلة إنتاج أفلام خليجية جديدة ومميزة، موجهة لجمهور السينما حول العالم".

يُذكر أن الدورة الثانية لمبادرة سوق سيناريو الأفلام الخليجية القصيرة، ستندرج هذا العام في إطار سوق الخليج السينمائي، وتهدف هذه المبادرة إلى تطوير مهارات كتّاب السيناريو والمخرجين والمنتجين في الخليج.

 

أرقام

 

169

فيلماً إجمالي عدد الأفلام المشاركة في المهرجان

78

فيلماً تعرض للمرة الأولى عالمياً في المهرجان

45

فيلماًمجموع الأفلام المشاركةفي الإمارات

12

دولة يعرض فيها فيلم "وجدة" حالياً