شهدت صناعة السينما الإماراتية والخليجية خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، ساهم في رفع نسبة السينمائيين الخليجيين وزاد من تفاعلهم معها، ولا شك أن ما يوفره مهرجان الخليج السينمائي، الذي تستعد إدارته حالياً لإطلاق نسخته السادسة في إبريل المقبل، من دعم، رفع من وتيرة هذا التطور، وساهم في اعادة التفكير في استراتيجيات ومتطلبات صناعة السينما الخليجية، والتي عمل المهرجان على تعزيزها من خلال اطلاقه مجموعة من المبادرات، التي تعمل على دعم الصناعة وتقوية عودها، وآخرها تمثل في اطلاق سوق "الخليج السينمائي"، التي جاءت لتكون منصة دعم للفيلم الخليجي، على غرار ما تقدمه سوق دبي السينمائي للأفلام العربية والعالمية، بحسب ما أكده مدير سوق دبي السينمائي سامر المرزوقي، في حواره مع "البيان".
وقال: جاءت المبادرة لتكون بمثابة مظلة لمجموعة مبادرات السوق السينمائي، والتي كنا ننظمها خلال دورات مهرجان الخليج السابقة، وارتأينا هذا العام جمعها تحت مظلة واحــدة بهدف التركيز على الــسينمائيين الخليجيين ودعمهم، وتطوير مواهبهم في هذا المجال، وخلق تواصل بينهم وبين المؤسسات التي تعمل في صــناعة السيـــنما، لإيماننا بأن أي صانع أفلام يحــتاج لمثل هذه الـــعلاقات.
3 أسس
مبادرة السوق الجديد، وبحسب المرزوقي ترتكز على ثلاثة أسس رئيسية، هي: سوق السيناريو الخليجي ومبادرة انجاز ومنتدى الخليج، مؤكداً أن سوق السيناريو الخليجي يهدف إلى إيجاد منصة للسيناريوهات الخليجية وتطويرها من خلال مناقشتها وعرضها على مشرفين رئيسيين، هما الإماراتي محمد حسن أحمد، والمصري يسري نصر الله، تمهيداً لبيعه لصناع السينما والشركات المنتجة للأفلام.
وجود مثل هذه السوق بلا شك سيعزز من فرص دعم الفيلم القصير مادياً، من خلال مبادرة انجاز، التي طالما ظلت مقتصرة على دعم الأفلام الطويلة، وعن ذلك قال المرزوقي: في هذا العام عملنا على فتح المجال أمام الفيلم القصير للحصول على دعم مبادرة انجاز، والتي تصل إلى حدود 50 ألف دولار، وهي مخصصة لإنتاج الفيلم وليس لمرحلة ما بعد الإنتاج. وبخلاف الدعم، تهدف السوق أيضا إلى لم شمل صناع السينما تحت سقف واحد، من خلال ورش العمل والجلسات النقاشية، التي تصاحب فعاليات المهرجان سنوياً.
تفاؤل
المرزوقي الذي ابدى تفاؤلاً واضحاً بنجاح تجربة سوق الخليج السينمائي، معتمداً في ذلك على نجاح المهرجان نفسه، وارتفاع نسبة المشاركات فيه سنوياً، قال عن سبب إطلاق السوق في هذا الوقت تحديداً: "لا يمكن إنكار عدم وجود أي سوق لبيع وشراء الأفلام القصيرة حول العالم، على خلاف ما يحدث في الأفلام الطويلة، وبالتالي وجود فكرة لمثل هذه السوق تعد خطوة جديرة بالاهتمام، وستعمل على تفعيل هذا القطاع في صناع السينما، خاصة وأنها المرة الأولى التي تعقد فيها مثل هذه السوق في المنطقة، لأن الأفلام القصيرة أصبــحت تعتبر حالياً مادة غنية يمكن عرضها في السيــنما والتلفزيون، وحتى مواقع مشاهدة عن طريق الإنترنت (VOD)".
خلال السنوات الماضية، تمكنت إدارة مهرجاني دبي والخليج السينمائيين من عرض مجموعة كبيرة من الأفلام حول العالم، وذلك عبر المبادرات والمشاركات التي تقوم بها سنوياً، وعن ذلك قال المرزوقي: نحن نحاول من خلال مشاركاتنا العالمية ومبادراتنا المحلية؛ منح صناع الأفلام فرصة التواجد على الساحة بشكل دائم، وقد نجحنا خلال العام الماضي في التواجد من خلال أفلام خليجية وعربية بأكثر من 30 فعالية ومهرجان حول العالم.
تعاون
أشار سامر المرزوقي إلى التعاون القائم بين إدارة مهرجاني دبي والخليج السينمائيين والعديد من القنوات التلفزيونية والفضائيات، بهدف عرض الأفلام القصيرة وحتى الطويلة على شاشاتها، وقال ان الهدف من ذلك هو محاولة دعم الفيلم الخليجي بشكل كبير، وتقديمه الى اكبر شريحة ممكنة من الجمهور العربي.

