بعد أن بقيت 50 عاماً حبيسة الأدراج، أطلت رواية "على الطريق" (1957) للكاتب الأميركي جاك كيرواك أحد رموز جيل (البيت) الذي ظهر في خمسينات القرن الماضي في أميركا، على عشاق السينما أخيراً من خلال فيلم حمل العنوان ذاته للمخرج البرازيلي وولتر ساليس، صاحب فيلم (مذكرات على دراجة نارية)، ليحقق أرباحاً تجاوزت 8 ملايين دولار على شباك التذاكر العالمي.

سينما الطريق

ينتمي الفيلم الذي يلعب بطولته فيغو مورتنسن وكريستين دونست وكريستين ستيوارت، لما يُعرف بسينما الطريق والتي ظهرت في سنوات الخمسينات، حيث اتخذ من الطريق مسرحاً لأحداثه، نتيجة لتنقل وسفر شخصياته من مكان لمكان، لتعيش تجارب متنوعة مع الناس وتختبر أصنافاً شتى من المشاعر، بين حب وحقد وألم وطمع وسعادة.

 وليصبح "الطريق" بذلك تلخيصاً للحياة بكل تقلباتها، ويحاول أن ينقل لنا عصر ثورة الجاز الذي كتبت فيه الرواية، حيث شهدت فيه أميركا بروز عدد من الحركات الاجتماعية إلى جانب سيادة الفقر وانتشار المخدرات، ولذلك اعتبر الكثيرون أن رواية "على الطريق" التي وثق فيها كيرواك يوميات رحلته الطويلة التي قام بها مع صديقه في الأربعينيات وجاب فيها أميركا طولاً وعرضاً معايشاً تجارب مختلفة مع شخصيات مختلفة، كانت أفضل تعبير عن جيل يبحث عن إجابات لمجموعة أسئلة متعلقة بمعنى الحياة، وطبيعة الحياة التي يريدها.

حفيظة النقاد

تفكك مشاهد الفيلم عموماً أثارت حفيظة العديد من النقاد الذين منحوه 6 درجات، حيث اعتبروا انه أضاع جزءاً مهماً من حيوية الفيلم، ولكنهم في المقابل قالوا بأن المخرج ساليس عمل على نقل روح الرواية وهموم أبطالها من خلال حالات الخصام والوئام التي شابت علاقتهم، ولعل أجمل اللحظات في الفيلم هي تلك التي يسائل فيها الابطال عن معنى الرحلة التي يقومون بها وما يعانونه من تشرد في الطرقات، ولكن الاجابة على ذلك تظهر في النهاية لتدور حول طبيعة الاخلاص بين الأصدقاء.

من جهة أخرى، يحتوي الفيلم على إضاءات بصرية عالية، وينقل لنا صورة عن تعدد مناخات أميركا وطبيعة شوارعها الطويلة، ولذلك يمكن لمشاهد الفيلم أن يشعر بوجود علاقة شخصية بين المخرج والرواية وأبطالها الذين تتصادم حياتهم مع طبيعة المجتمع.

واللافت في هذا الفيلم أن المخرج نفسه واثناء تحضيره للفيلم في 2008، قام برحلة في أميركا تتبع فيها خطى جاك كيرواك في رحلاته عبر الولايات المتحدة بحثا عن إلهام، الا أنه ـ أي ساليس ـ لم يعثر إلا على ملامح بسيطة نتيجة التغيير الذي أصاب الأماكن والوجوه، وقابل كل من عرف جيل "البيت" أو بحث فيه، وبحث كثيراً في تعقيدات الجاز والمناخ السياسي والاجتماعي الذي ساد في أميركا تلك الفترة، وقضى أكثر من 6 أشهر في القراءة عن كيرواك.

 

مواقع تصوير

صور الفيلم الذي اشترى فرانسيس فورد كوبول حقوقه عام 1979، وظل يبحث عن مخرج له حتى 2008، في أكثر من موقع منها مونتريال وكيوبيك ودنفر كلورادو وكلاغاري البرتا، ونيو اوليانز وسان فرانسيسكو والمكسيك واريزونا وغيرها.