منذ عرض فيلم «وفاة السيد لازاريسكو» للمخرج الروماني كريستي بويو في مهرجان كان السينمائي عام 2005، وفوز مواطنه كريستيان مونجيو بعده بعامين بجائزة سعفة كان الذهبية عن فيلمه «اربعة أشهر وثلاثة أسابيع ويومان» الذي يناقش قضية الإجهاض، نحتت السينما الرومانية لها مكانة راسخة على خارطة السينما العالمية.
هذه المكانة تعززت بالانتصار الذي حققته السينما الرومانية أخيراً بعد فوز فيلم (حالة الطفل) بجائزة الدب الذهبي في نسخة مهرجان برلين السينمائي المنقضية، ليبزغ نجم البلاد في صدارة مشهد الانتاج السينمائي خلال حقبة ما بعد الشيوعية، ومن المرجح أن يمنح الإنجاز الذي أحرزنه رومانيا في برلين أخيراً صناعة السينما فيها زخماً كبيراً في مجال التوزيع في رومانيا وخارجها.
ورغم رفض بعض كبار المخرجين الرومانيين ممن ينعمون حاليا بقدر أكبر من الحرية في مجال الفنون التي ازدهرت عقب وفاة الديكتاتور الشيوعي نيكولاي تشاوشيسكو عام 1989، الحديث عن «موجة جديدة» في السينما الرومانية، قائلين بـأن الفن السابع يجمع الآن اتجاهات وروايات مختلفة المشارب، وقد بدا الانجاز الذي حققته رومانيا أخيراً أحدث حلقة ضمن سلسلة نجاحات طويلة أذهلت النقاد خلال السنوات الأخيرة في مهرجانات برلين وكان، ما يقدم السينما الرومانية لقاعدة جماهيرية أوسع نطاقا.
مخرج فيلم «حالة الطفل» كالين بيتر نتزر قال بعد تسلمه للجائزة: «إن ذلك يمثل اعترافا بأن السينما الرومانية ماضية في طريقها منذ بضع سنوات في انتاج نوعية جيدة من الأفلام وإنها لموهبة فذة أن تظل كذلك». وأكد أن فيلمه لا يتعرض لانتقاد رومانيا الحديثة على الرغم من تعرضه للملامح المادية الصارخة وجوانب الفساد بين طبقة الاثرياء الجدد. وقال: «أعتقد أنه يتعرض في الأساس لعلاقة مرضية بين أم وابنها، أما البقية المتمثلة في الفساد والإطار العام والسياق فجميعها على مستوى منفصل ولا تمثل سوى خلفية».
حالة طفل
يروي فيلم «حالة الطفل» قصة كورنيليا المرأة المتسلطة التي تبذل قصارى جهدها مستغلة مكانتها الاجتماعية للحيلولة دون إيداع ابنها خلف القضبان بعد قتله صبياً في حادث سيارة.
