قالت النجمة العالمـــية جولييت بينوش: إنه يتوجب على المـــمثل "أن يكن قادرا على نقل المعاناة والألم، بغض النظر عن الارهاق الذي يتحمله في تلبس شخصيات لا تشبهه". وقالت، ردا على أسئلة "البيان" على هامش عرض فيلمها الجديد في "مهرجان برلين السينمائي" مساء أول من أمس: "لعبت دور كاميل كلوديل لكي أجسد الألم الذي تشعر به المرأة حين يتم إهمالها والتخلي عنها، بل ومعاقبتها على شيء لا يد لها به".

وتتنافس بينوش على جائزة "الدب الذهبي"، وسبق وحصلت على جوائز مرموقة من بينها جائزة "كان" لأفضل ممثلة، وتلعب في فيلم "كاميل كلوديل 1915" دورا مركبا عن نحاتة ورسامة فرنسية تم إيداعها في المصح العقلي نهاية القرن التاسع عشر، بعد اتهامها بالجنون. وهي قصة حقيقية عن كلوديل التي اشتهرت آنذاك، بفنها وعلاقتها بالرسام الشهير أوغست رودان الذي قيل أنه تخلى عنها بعد وعدها بالزواج.

وتتم الإشارة في الفيلم أكثر من مرة الى الرسام ومجموعة من الفنانين الفرنسيين الذين تتهم كلوديل بأنهم "تآمروا من أجل زجها في المصح العقلي بهدف سرقة أعمالها وأتولييه الفن الخاص بها في باريس".

لقطات طويلة

وفي لقطات لا تكــاد تفارق الجدران السميكة للمصح، يلج المخرج برونو دومو الى عالم المرضى العقليين، ليصور لقطات طويلة وقاسية من حالات الفقدان والتأرجح بين الانفعالات العاطفية، بتطرف، كما الضحك العالي والضجيج، أو نوبات هستيريا البكاء. وقد تعامل المخرج مع عدد كبير من الممثلين غير المحترفين، الذين هم في الواقع مرضى عقليون، عاشت بينوش معهم أسابيع كي تتمكن من استيعاب مشاهدها وأدائها على قدر كبير من الاحتراف.

تقول صاحبة "نسخ غير مصدقة" لـ" البيان": إنني أعرف سيرة كلوديل جيدا. لقد قرأتها، كما قرأت مراسلاتها الشهيرة مع أخيها الكاتب بول كلوديل حين كانت في المصح طوال ما يقارب الثلاثين عاما.. وحين هاتفني المخرج، كنت مستعدة تماماً للعب هذا الدور".

واضطرت بيـــنوش، التي حضرت المؤتمر الصحافي الذي تلا عرض الفيلم، برداء زاهي الألوان يتناقــض مع البيئة الشتوية الصارمة التي تحيط بالمكان، ومن دون أن تنسى التعبير عن مرحها وسعادتها بحركات استعراضية أمام عدسات المصورين.. اضطرت الى تحمل أداء لقطات طويلة من البكاء واظهار الألم العميق والتأرجح بين الأمل في الخروج من المصح والاحباط، وبين احساس الشفقة تجاه زميلاتها المحتجزات أو الخوف والقرف من "تلك الكائنات الغريبة التي تعيش معي". تقول: "في البـــداية، كانت المشاهد صعبة، لكن هناك مفتاح لدى كل ممثل، متى تمكنت من التقاطه ستكون الأمور أكثر سلاسة".

تقنية مسرحية

وردا على سؤال آخر لـ" البيان" عن استـخدامها تقنـــية مسرحية في الأداء، ظــهرت في كثير من اللقطات، ان عبر المشي أو مشاهد تشبه "المونولوغ"، قالت: الممثل حين يمـــثل لا يقول هذا مسرح الآن، أو هذه سيـنما الآن.. انه يمثل بطريقته، وتصنيف الأداء بين سينمائي أو مسرحي، هي مسألة يحددها ويقيسها المتلقي".

ويشارك في بطولة الفيلم، الذي يركز على سنة واحدة من حــياة كامــيل كلوديل وهي 1915 كما يوحي العنوان، الممثل الفرنسي جون لوك فانسونت، الذي شوهد وقد فقد من وزنــه الكثير، لصالح لعب دور بول كلوديل، أخ كاميل، وهي شخصية كاتب كاثوليكي مؤمن، يعتقد أن ما تعيشه أخته هو نوع من "الاختبار السماوي" الذي يرفض أن يتدخل في إيقافه، رغم طلبها منه أكثر من مرة أن يخرجها من المصح ويعيدها الى بيت العائلة. وينتظر المشاهد منذ البداية مشهد اللقاء بين الأخ واخته، الذي يتأهب له مع انطلاق الأحداث، حتى نهاية الفيلم، لكي يؤدي الممثلان مشهدا طويلا معبرا: "اختبرت مع هذه أبعادا وأحاسيس يصعب وصفها" يقول جون لوك في محادثته مع "البيان".

 

 

 

عرض

 

 

 

سبق لجولييت بينوش أن زارت دولة الامارات بعرضـــــها المسرحي مــــع الراقص الأدائي البريطاني أكرم خان "إن آي" الذي عرض في أبوظبي قبل ثلاث سنوات.