منذ أحداث 11 سبتمبر، وجدت هوليوود في محاربة الإرهاب مادة غنية لأفلامها وتحديداً الأكشن منها، وقد ذهبت في هذا السياق بعيداً لتصل إلى أفغانستان والعراق أحياناً، لتحارب هي الأخرى تنظيم القاعدة بطريقتها الخاصة. ومع تصدر خبر اغتيال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة السابق، لعناوين الأخبار، وجدت هوليوود نفسها مندفعة في السياق ذاته، ليصبح بن لادن في مرمى كاميراتها بعد إصابته بنيران العسكر الأميركي، وحاولت جاهدة تصوير عملية الاغتيال سينمائياً في مجموعة من الأعمال، أبرزها فيلم "كود نيم: جيرونيمو" (اسم الرمز: جيرونيمو) للمخرج جون ستوكويل، والذي يعرض حالياً في صالات السينما المحلية، حيث فشل في كسب ود النقاد حول العالم.
وبعيداً عن بن لادن وما أثارته عملية اغتياله من ارتياح وإشكاليات وجدل على الساحة السياسية، واقتراباً من الفيلم، فلم أشهد من قبل فيلماً فيه قدر من الفشل، بقدر ما شهدت في هذا الفيلم، الذي جاء مشوهاً وغير واضح المعالم وأنه مشغول على عجل، فعلى الرغم من أن بدايته كانت جيدة انطلقت من غرفة التحقيق بين ضابط ومعتقل يتحاوران بلغة عربية ركيكة فيها الكثير من الجمل الإنجليزية، إلا أن هذه الجودة بدأت بالتلاشي مع توالي مشاهد الفيلم الذي يضيع معه تركيز المتابع له، ليبدو لنا أن كاتب السيناريو كيندال لامبكين وحتى المخرج جون ستوكويل قد فقدا بوصلة الفيلم، ولم يتمكنا من السيطرة عليه، فبدت مشاهده مقطعة الأوصال، حاول المخرج توصيلها باستخدامه لمشاهد مقتبسه من الألعاب الإلكترونية، الأمر الذي أشعرنا بأننا أمام لعبة إلكترونية تشبه ألعاب الأكشن المخصصة لأجهزة الأكس بوكس.
ومن الواضح أن كاتب السيناريو حاول التركيز على 3 محاور اشتركت بهذه المهمة وهي وكالة المخابرات المركزية والقيادة العسكرية الأميركية وجنود الفرقة الذين نفذوا المهمة، إلا أن ذلك لم يمكنه من شد انتباه الجمهور أو النقاد الذين منحوه نسبة لا تتجاوز 44% في موقع "روتن تميتو" الإلكتروني، فيما منح 5 درجات على مقياس موقع "اي ام دي بي" الإلكتروني، والأهم من ذلك لم يأت موقع شباك التذاكر الأميركي موجو على ذكره.
زيرو دارك ثيرتي
فيما يتعلق بواقعة اغتيال بن لادن، لم يتوقف إنتاج هوليوود عند حدود هذا الفيلم، فقد قدمت لنا خلال 2012 فيلماً آخر تناول الواقعة ذاتها بعنوان "زيرو دارك ثيرتي" للمخرجة كاثرين بيغلو، وتمكن من إثارة الجدل حتى قبل عرضه في دور السينما.
