هل يمكنك تخيل هدير مرعب يخرج من قعر الأرض ليهاجمك من بعده جدار من الماء الأسود الهائج؟ ذلك ليس خيالاً وإنما هو شكل من أشكال إعصار تسونامي الذي ما أن يطل على أي بقعة من الأرض حتى يحتل عناوين الأخبار، لما يخلّفه من خراب ودمار يتوغل عدة كيلومترات في البلدان التي يضربها، ويبدو أن تسونامي لم يعد مادة اعلامية فقط، وإنما تحول إلى مادة سينمائية غنية استفادت منها هوليوود التي قدمتها لنا في فيلم "المستحيل" الذي يتحدث بتركيز شديد عن كارثة تسونامي التي اجتاحت الشواطئ الآسيوية قبل 8 سنوات وخلفت أكثر من 150 ألف قتيل وشردت الملايين، ليبدو الفيلم متوغلاً في قلب تسونامي، ليأخذنا في رحلة إنسانية شاقة قادرة على استدعاء الدموع.

مشاعر إنسانية

المتابع للفيلم يجد نفسه في لحظة ما أنه أمام فيلم واقعي جداً، محملاً بمشاعر إنسانية خالصة، قادرة على خلق تعاطف معنوي بين الجمهور والأبطال، وقد ترتفع وتيرة هذا التعاطف عندما نعلم أن سيناريو الفيلم يستند أصلاً إلى قصة حقيقية حول عائلة لديها قوة مثابرة على جمع شمل أفرادها في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في العالم، وهو من إخراج الإسباني أنطونيو بايونا الذي سبق له تقديم فيلم (El orphanto)، فيما يلعب بطولته الممثل إيوان ماكجريجور والممثلة ناعومي واتس. وقد عرض في دورة مهرجان تورنتو السينمائي الدولي الأخيرة وحاز على استحسان النقاد والجمهور على حد سواء.

الإسباني بايونا بين في الفيلم الذي جمع 60 مليون دولار على شباك التذاكر العالمي أظهر امتلاكه أدوات الإخراج، وقدرته على استثارة المشاعر، سواء من خلال تلك المشاهد التي تبين مدى حجم الكارثة التي تعرضت لها تايلندا في العام 2004، أو تلك التي بدت غارقة بشدة في المشاعر الإنسانية والتي بدا تركيزه فيها منصباً على إظهار التفاصيل وتعابير الوجوه المنكوبة.

صورة واقعية

أبطال الفيلم الذين نجحوا في أداء أدوارهم بصورة واقعية جداً، فمن جهة تمكنت ناعومي واتس من تجسيد أقصى الحالات العاطفية والمادية في الفيلم، لتثبت مرة أخرى موهبتها في واحد من أصعب الأدوار الفنية، ومن جهة أخرى، نجح الممثل ماكريجور في تحويل مكالمة منزلية بسيطة إلى مشهد مفطر للقلوب ومدمع للعين في واحد من أفضل أدواره الفنية، ومن هنا يمكن القول بأن هذا الفيلم بدا واحداً من أفضل الأفلام الواقعية التي تتناول كارثة حقيقية، وهو أيضاً أحد أكثر الأفلام رعباً في إعادة تصويره لكارثة تسونامي.