يتوقع المشاهد لدى قراءة ملخص فيلم «ذا سفايرز» أو «الياقوت الأزرق» للمخرج الأسترالي واين بلير، أنه سيشاهد إحدى قصص هوليوود التقليدية عن سيّر فرق الغناء منذ تأسيسها وحتى وصولها إلى النجومية. لكن سرعان ما يتغير هذا الانطباع منذ اللحظات الأولى لعرض الفيلم، فالفرقة ليست إلا ثلاث شقيقات من السكان الأصليين في أستراليا الذين يتعامل «البيض» معهم بعنصرية، ويجد المشاهد نفسه يدور ضمن حكايات إنسانية مفعمة بالحب والكوميديا ومليئة بالموسيقى الرائعة.
نجمات هوليوود
وما يستوقف المشاهد لمرحلة طويلة من الفيلم وربما حتى نهايته، أن بطلاته خارج معايير جمال نجمات سينما هوليوود، حيث يتجلى جمال كل منهن من خلال شخصيتها وخصالها، فالأخت الكبرى بمثابة الأم الحاضنة والحارسة الحازمة حتى مع مديرهن الذي ينجذب إليها، أما قريبتهن «كاي» ذات الملامح البيضاء فتتخلى عن الحياة مع البيض التي رسمت لها، لتنضم إلى الفرقة التي تسافر إلى فيتنام لتجرب حظها في الغناء للجنود الأميركيين بعد طرد البيض لهم من نواديهم في بلدهم.
خلافات ولقاءات
قبل السفر، ترفض «كاي» في البداية استقبالهن حين وصلن باب بيتها في ملبورن، لكنها سرعان ما تنضم إليهن لتعلقها بالغناء مثلهن في سن الطفولة. تحقق الفرقة النجاح منذ وصولها إلى سايغون، لتبدأ البطلات الفيلم خلال إحدى حفلاتهن في فيتنام ويعايشن فواجع الحرب التي تكثف من مشاعرهن وبالتالي حماسهن للغناء على طول مواقع الفرق المتباعدة. كل ذلك والأخت الكبرى حريصة على ضبط الجميع بما فيهم مديرها الذي يضع الفرقة في مأزق نتيجة شربه للكحول.
وعلى عكس سينما هوليوود، تجد كل فتاة منهن صوتها الداخلي في طريق النجاح، إما لترتبط بعلاقة حب أو مصالحة مع القريبة أو مع الماضي. وعندما تحقق الفرقة نجاحاً واسعاً يدفع أحد المنتجين للقدوم من أميركا لمشاهدتهن، تقرر الفرقة العودة إلى بلدها وتبني الحقوق الإنسانية لسكانها الأصليين، خاصة النساء.
مشاعر المشاهدين
رداً على سؤال «البيان» حول سر استئثار الفيلم بمشاعر المشاهدين وتفاعلهم بين ذرف الدموع والضحك على الرغم من بساطة الحكاية قال المخرج واين بلير: «أردت للقصة أن تلامس مشاعر الناس وأن تذكرهم بالحب الإنساني الذي لا يمكن انسلاخ الإنسان عنه، والفتيات الأربع اللواتي تابعن حلمهن حتى النهاية عدن إلى بلدهن بحب أكبر». أما عن الصعوبات التي واجهته في الفيلم فقال: «استغرق البحث عن ممثلات الفرقة 8 أشهر، ولحسن الحظ تولد لديهن انطباع بحميمية الأسرة ما إن التقين».
روح العائلة
أما الممثلة شيري سبينز التي جسدت شخصية «كاي» في الفيلم، فقالت عن المشهد الأكثر تأثيراً خلال تصوير دورها: «كان مشهدي مع الجدة بعد عودتنا وطقوس استعادتي لروح عائلتي الأصلية هو الأكثر وقعاً في نفسي. كما لم أتصور أبداً أن يحقق الفيلم نجاحاً خارج أستراليا، خاصة وأنه الفيلم الروائي الأول لنا وللمخرج». وعن أصداء الفيلم في أستراليا قالت شيري: «دهش الجيل الجديد من أحداث الفيلم التاريخية التي لم يكونوا على علم بها، كما ساهم الفيلم في تسليط الضوء على معاناة السكان الأصليين الذين لم تكن تهتم بهم شريحة واسعة من المجتمع، فعمر المرأة من السكان الأصليين أقل بستة عشر عاماً مقابل البيض، بسبب نقص الرعاية الطبيعة والتعليم والوعي».

