بقي سيناريو فيلم "الصدمة" للمخرج اللبناني زياد الدويري، حبيس أدراج استوديوهات يونيفرسال لمدة 3 أعوام بعد اعتذارها عن انتاجه، ولم ينجح في استعادته إلا بعد الدعاوى والمفاوضات التي أثمرت عن شراء الدويري للسيناريو منهم. ويتضح سبب تمسك يونيفرسال بالعمل، لدى مشاهدة الفيلم الذي تدور أحداثه في فلسطين وينحاز لقضية شعبه. وتنقلب حياة الطبيب الناجح أمين جعفري في مستعمرة تل أبيب، رأساً على عقب دون أن يدرك ذلك إلا لاحقا، وذلك من اللحظة التي اتصلت فيها زوجته وحبيبته سهام قبل دقائق من مناداة اسمه في الحفل الخاص بتسليمه جائزة مرموقة لإنجازاته الطبية، حيث قال لها بعدما فتح الخط "سهام، سأتصل بك لاحقاً"، ولم يكن يعلم بعد إقفاله الخط أنه التواصل الأخير بينهما.
حالة طارئة
يعود أمين في اليوم التالي إلى البيت مرهقا من العمليات الطارئة التي أجراها لأطفال كانوا ضحية تفجير انتحاري. ولم تكن وزوجته قد عادت بعد من زيارة اسرتها في الناصرة. يبدأ عنصر التصوير من اللحظة التي يستيقظ فيها أمين بعد الساعة الثالثة ليلاً على رنين هاتف يستدعيه إلى المستشفى الذي يعمل به دون وجود حالة طارئة. ويطلب منه صديقه الطبيب لدى وصوله التعرف على جثة من ضحايا الانفجار، وخلال توجههما إلى المشرحة يقول له إنه يعتقد بأنها جثة زوجته سهام. يتابع أمين السير ويقف أمام الثلاجة التي يخرج منها العامل نصف جثة أي الجزء العلوي فقط وما إن يكشف الغطاء حتى يشاهد زوجته ببشرتها المحترقة، يعيد الغطاء. ويعود من حيث أتى ليقدم المخرج أحد أجمل المشاهد السينمائية، التي تتكامل فيها وحدة المشاعر مع الصورة السينمائية والكاميرا، حيث يتابع المشاهد سير أمين من الخلف وما هي إلا خطوات حتى يهوي والكاميرا معه إلى سواد مطبق، ومعه قلب المشاهد.
صدمات متلاحقة
يتلقى أمين صدمته الثانية، حينما تتهم الشرطة زوجته بكونها الانتحاري الذي فجر نفسه. وتأتي الصدمة الثالثة التي تدفعه إلى رحلة بحث جديدة حينما يكتشف ما يخالف قناعاته ويقينه أن زوجته ضحية الانفجار هي الأخرى، حينما تصله رسالة منها سبق أن أرسلتها من نابلس، والتي تؤكد قيامها بالعملية. يتجه إلى نابلس لتتكشف أمامه العديد من القناعات والمفاجآت التي تشكل منعطفاً جديداً في حياته. ورداً على سؤال (البيان) إن كان تصوير أحداث الفيلم في تل أبيب والحوار الذي يدور في أجزاء عديدة منه بالعبرية، سيتسبب في منعه من العرض في صالات السينما، قال "لا أظن ذلك في العالم العربي، خاصة وأن الفيلم ينحاز للقضية الفلسطينية. وما أعرفه أنه تمت الموافقة على عرضه في لبنان».
