"لا تزال ثورة 25 يناير تلهمنا، والفيلم حدث عاطفي، أثر فينا، فحولناه إلى طاقة إبداعية"، هكذا قال النجم المصري عمرو واكد بطل فيلم "الشتا إللى فات"، المشارك في مسابقة المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة لنسخة مهرجان دبي السينمائي التاسعة، مؤكدا أن الفيلم يتحدث بصوت رجال ميدان التحرير، المؤمن بأن الثورة فجرت طاقة جهنمية استثمرتها لإنتاج الفيلم، مبيناً أنه مؤمن بالإنتاج المشترك في الصناعة السينمائية وتحديداً في الشرق الأوسط، إلا أنه تجنباً للشائعات واللغط حول الفيلم بأنه قائم على ممولين من الخارج، وكذلك لخصوصية الموضوع، فضلوا أن يسلكوا طريق إنتاجه بأموالهم الخاصة، حاملاً إحساساً مصرياً بنسبة 100%، وينطلق تصوير مشهده الأول من لحظة تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن سدة الحكم.
ناشط إنساني
الجلوس مع واكد لم يكن حواراً فنياً البتة، بل محاولة في تشريح علاقات الدول العربية مع بعضها البعض، وأهمية استيعاب الأنظمة في الوطن العربي للتعاون بينهما، وإلغاء الحدود الجغرافية والإيدلوجية، متسائلين: إذا تعتبر نفسك ناشطاً سياسياً؟ ويرد: "لا.. بل أنا ناشط فني وإنساني بالدرجة الأولى"، موضحاً أن الصناعة السينمائية تحتاج إلى نقابة عربية تؤسسها معادلة الأفراد والمواهب دون تدخل مباشر من المؤسسات والكيانات الحكومية، مشيراً أن الحرص المتكامل من طاقم العمل لتقديم مشروع وطني، وتبرعهم بأجورهم من أجل ذاك، إنما تلاقي إنساني يناقش عمق المجتمع المصري إبان الثورة، لتوثيق أهم المراحل التاريخية للحياة في مصر.
نضال وطني
"الشتا إللى فات"، لم يكن ضمن منهجية حوار وسيناريو متكامل، بل اعتمد في معظم زواياه الإنسانية على الارتجال، وهي مجازفة من قبل المنتج أن يقبل بهذا العرض، رأى عبرها واكد الذي يمثل الفيلم أول إنتاج سينمائي لشركته زاد للإنتاج والإعلام أنه نضال وطني يستحق مواجهة التحديات الإنتاجية والفنية. قام بالتحضير لتفاصيل شخصية الناشط السياسي التي جسدها في الفيلم عبر الاحتكاك اليومي بميدان التحرير، من خلال مقابلة النشطاء السياسيين، ومن تعرضوا للخطف والتعذيب والاغتصاب، إلى جانب التجربة الخاصة به كمواطن مصري.
الإنتاج المشترك
لا يعتبر واكد أن الإنتاج الخاص دون الاعتماد على الإنتاج المشرك هو أفضل الطرق التمويلية في المجال السينمائي، مقدماً نموذجاً نوعياً للتعاون العربي قائلاً: " تخيلوا أننا ننتج أفلاماً تحمل معاني الشراكة النوعية، كأن يكون الممثل مصرياً أو إماراتياً، والمصور من الجزائر ومدير الإضاءة من لبنان والعكس كذلك، متى نصل إلى تلك المرحلة من الوعي بأهمية تعزيز مكانة الصورة العربية. وأوضح ان السبيل الوحيد لتفعيل فكر التعاون هو أن لا نرى في ما بيننا كمنافسين بل شركاء حقيقيين، لافتاً أن الأفكار الاستثمارية في مجال الأفلام يحتاج إلى مبادرات تخدمه بشكل مهني تأسيسي، لا تؤمن بالحدود الجغرافي في تصنيفها، وأن النهضة السينمائية ستقوم على مبدأ الانفتاح بين جميع البلدان العربية. وقال حول ذلك: " دون مبالغة نحن نتآمر على بعض في تدمير بعض، السياسة تلعب دوراً رئيسياً في تعزيز مكانة المجالات الفنية، ودون وعي كامل بما أشرنا إليه مسبقاً من أهمية التلاقي بيننا، لن نستطيع إحداث نقلة فعلية".
