استثمار المشاريع السينمائية، من خلال عقد اتفاقيات وإطلاق برامج وإصدارات حديثة تعزز مكانة صناعة الصورة في المنطقة، تمثل إحدى الأدوار الرئيسية التي لعبها مهرجان دبي السينمائي الدولي منذ بداية خروجه للعالم في عام 2004. ويأتي إطلاق "دليل السينما العربية والعالمية" مؤخراً، مشكلاً مرجعاً توثيقياً يدعم فيه حضور السينما في المكتبة العربية، نموذجاً عملياً لما ذكرناه مسبقاً، وذلك باحتوائه على قراءات فنية وتقارير نقدية تقيم نحو 318 فيلما عربيا وعالميا تم عرضها خلال عام 2011 و 2012، وقام بكتابتها ومتابعتها الكاتب والناقد السينمائي محمد رضا، ويأتي الدليل كمبادرة تبناها الناشر عبدالله الشاعر من الكويت، مؤكداً فيه أن المشروع يستهدف هواة السينما والمحترفين والمتذوقين.

حاجة مكتبية

عمل محمد رضا منذ عام 1983 على إصدرات مشابه لدليل السينما العربية والعالمية في وقت سابق، ومنها ما أطلق عليه "كتاب السينما"، ضمن أجزاء متفرقة، بين حولها رضا أن السبب الرئيسي من البحث في إصدارات من هذا النوع يأتي لحاجة المكتبات العربية لقراءات معنية بالسينما، ويمكن اعتبارها مرجعا أو مصدرا للمعلومات، مضيفاً أن لغة الدليل تحمل البحث بلغة مباشرة في مكونات الإنتاجية للفيلم، دون استخدام لأدبيات الكتابية، تاركاً للقارئ تحديد الزوايا التي يود تناولها حول الفيلم. وقد شاهد رضا ما يقارب من 500 فيلم بين عامي 2011 و 2012، ولكن ما تم رصده في الدليل نحو 318 فيلماً، ويرجع ذلك إلى الكم الكبير للإنتاجات التي لا يستطيع الإصدار استيعابها بالكامل.

مرحلة توثيقية

يتضمن الدليل مجموعة متنوعة من الأفلام في المجال الروائي الطويل والقصير والوثائقي والرسوم المتحركة والتسجيلية، إضافة إلى تقارير ودراسات في السينما العربية والعالمية، وحول ترتيب الأفلام في الدليل فإنها تخضع للحروف الأبجدية بحسب أسم الفيلم، ولكن يتم تقديم البعض بحسب أهمية الفيلم ومكانته في الحراك السينمائي. ولفت رضا أنه لم يكن هناك معايير لاختيار أفلام وإقصاء أخرى، فإن من أحب السينما يجب أن يستوعب الجيد منها والرديء، مؤكداً أن أبرز ما توصل إليه خلال البحث أن فقداننا للكيانات السينمائية في العالم العربي يعد أبرز معوق لانتشار الفيلم العربي وتسويقه، من شأنه تعزيز ثقافة السينما، وإدارة عجلة الاستثمار في المجال. وأشار أن الدليل يمثل مرحلة توثيقية، تدعم تأسيس مكتبة عربية سينمائية.