شكل الفيلم الملحمي "العودة إلى عام 1942" في عرض افتتاح سينما آسيا وافريقيا أول من أمس، ظاهرة لفتت انتباه جميع من كان متواجداً في أروقة المهرجان، حيث تجمعت أعداداً كبيرة من الجالية الصينية على طول السجادة الحمراء، لمشاهدة مخرج الفيلم فينغ زياوجونغ. ولدى سؤال عدد من المعجبين عن أهمية الفيلم قالوا بحماس، "الفيلم ملحمة تاريخية، عن موسم القحط والجفاف الذي عاشته مقاطعة هنان من عام 1942 إلى 1946 خلال حرب الصين مع اليابان. فينغ من أهم المخرجين في الصين والفيلم مقتبس من رواية بالعنوان نفسه للروائي ليو زينيون (1958) ابن هنان".
ظروف مأساوية
تكشف أحداث الفيلم الذي بلغت تكلفة انتاجه 33 مليون دولار أميركي، عن الظروف المأساوية التي عاشها سكان تلك المقاطعة بسبب موسم القحط وهجوم أسراب الجراد التي لم تبق على شيء، وتبدأ القصة من قرية صغيرة شبه معزولة يحميها أهلها من هجمات الجائعين الذي هجروا قراهم وبيوتهم. وحينما يصل قريتهم أعداداً كبيرة من الجوعى، يتمركز أهل القرية في قلعتهم، لكن قلة عددهم مقابل القادمين، تفرض عليهم استضافتهم. وسرعان ما يكتشف الضيوف أن عميد القرية بعث رسولاً ينشد مساعدة قطعات المسؤولين لطردهم.
رحلة الخسارة
ولا تجد العائلات بعد خسارتها كل شيء سوى اللجوء إلى مقاطعة أخرى بحثاً عن الطعام. ويركز الفيلم على عائلتين، إحداهما عميد القرية والأخرى أسرة بسيطة. وتبدأ رحلة الجوع وصراع البقاء، لينقلنا المخرج بين الحين والآخر بين فئة المسؤولين والقادة العسكريين الذين يبحثون عن الغذاء لجنودهم في منطقة هنان، وبين الصحافي الأميركي الذي يقوم بدوره الممثل الأميركي الشهير أدريان برودي الذي فاز بجائزة أكاديمي، أسوة بالممثل تيم روبنز الذي لعب دور القس الذي عاش في كنيسته بالصين لأكثر من 30 عاماً دون أين يستطيع فهم بنية تركيبة الحياة القائمة فيها.
معارك ملحمية
تتجلى براعة فينغ الذي حصدت أفلامه أكثر من 314 مليون دولار في مشاهد المعارك الملحمية، بين قصف الطائرات اليابانية للجنود الصينيين المنسحبين من المعركة وبينهم اللاجئون. وبين زمن القصف والقصف يستولي الجنود على ما بحوذة اللاجئين والفرار بها خاصة العربات، ولا تقتصر معاناة اللاجئين الذين يتناقص عددهم على طول الرحلة بسبب القصف والقتل بل يواجهون قسوة الشتاء وزمهريره والكلاب الجوعى التي تأكل جثث المتساقطين على الطريق. وخلال الرحلة تتلاشى الفروقات بين الغني والفقير، ليتعاونوا على البقاء، وتجبر النساء من طرف أزواجهن أو ذويهن على البيع في إحدى المقاطعات لتأمين القوت لأولادهم والبقية. ومن أكثر المشاهد تأثيراً ابنة العمدة الشابة التي تحرص على أخذ قطتها معها خلال رحلة النزوح لمدة 105 أيام، لتطلب من والدها بعد ولادة زوجة أخيها أن يذبح القطة لتقدمها غذاء للأم. وتشاهد الفتاة لحم قطتها يطهى كحساء، فتنهي بحزم وتطلب حصتها منه.
