في أول مؤتمر صحافي يعقد ضمن فعاليات مهرجان دبي السينمائي في دورته التاسعة ، يحضر طاقم عمل فيلم افتتاح البرنامج العربي" بيكاس"، الذي عُرقل تصويره مرتين في كردستان العراق إبان أحداث الربيع العربي، واضطر طاقم العمل إلى الذهاب والعودة لإعادة التصوير، ليؤكد مخرج العمل الكردي كرزان قادر أن خروج "بيكاس "للعالم، جاء نتاج إيمان متجدد بالقصة الإنسانية وعمق تجربة الجرح الكردي، في ظل حالات التشرد للأكراد في المنطقة تاريخياً، مبيناً أن العرض السينمائي يمثل جزءا من قصة حياته الحقيقية، التي سعى إلى صياغتها بتفاصيل العمل بدءاً من معايشة القصة في الواقع خلال فترة طفولته مروراً باختيار الممثلين زمند طه وسروار فاضل، الذي حرص أن يكون أحدهما شبيهاً له، وصولاً إلى فكرة إضافة شخصية سوبرمان في العمل، بحثاً عن الأمل في براثن الألم الاستبدادي الذي تركه الرئيس العراقي السابق صدام حسين، فترات طويلة، والتي لم تنته بعد، لافتاً إلى أن مقارنة فيلمه بأفلام من هوليوود نتيجة استثماره لشخصية سوبرمان، يعد فخرا له، مشيراً إلى أن سوبرمان يظل في نظره أقوى من صدام حسين. حضر المؤتمر إلى جانب المخرج، منتجة العمل السويدية ساندرا هارمز.
مخيلة طفل
إنه الفيلم الروائي الأول للمخرج كرزان قادر، موضحاً أنه يملك الكثير من القصص في هذا الجانب المؤلم من حياته، والذي تعهد بأن كل فيلم حولها، يمثل حالة تبري جراحه العميقة، منوهاً أن مخيلة العمل نبضت منذ أن كان بعمر الممثلين المشاركين في الفيلم، حيث كان يعتقد حينها بوجود رمبو ذلك البطل المؤدي للخلاص من الجيش المضطهد للأفراد، وتحديداً كما أوضح قادر بزغت رسم شخصية سوبرمان في فيلمه الحالي، وذلك لما تتمتع به الشخصية من بعد اجتماعي واقتصادي، يختزل الكثير من التفاصيل لأن رسالتها واضحة للمشاهد. وأشار إلى أن الأطفال بطبيعة الحال يكنون لشخصية سوبرمان علاقة ترقب دائمة، بأنه الخارق القادر على كل شيئ. واعتبر قادر أن المناقشات حول مقارنات فيلمه بإنتاجات في هوليوود، لا تعد تحفظاً بل مقاربة يفخر بها.
كسر القواعد
وفي سياق الحديث عن اختيار الممثلين في العمل، أوضح قادر، أنه فعلياً وقع الاختيار على أول وآخر متقدم من بين بقية الأطفال القادمين من الميتم، شارحاً أن الفتى بشخصية زانا في الفيلم، قريب جداً من شخصيته عندما كان في عمره، كان يشبهه كثيراً في الحركة والنشاط، إلا أنه واجه في البداية تحدياً في ترويضه للإلتزام أمام وخلف الكاميرا، واصفاً العمل معه بالصعب والممتع. وحول مجازفة إشراك أطفال للمرة الأولى أمام الكاميرا قال قادر: " درست في أهم المعاهد السينمائية التي درست فيها أن أتجنب إشراك ممثلين صغار في السن، أو حيوانات أو ممثلين غير محترفين، ولكنني كسرت القاعدة، واعتمدت تلك المحظورات في فيلمي، إيماناً بما أشرت إليه مسبقاً وهي صدق رسالة المخرج في رؤيته، من خلال الإلتحــام مع المادة الفلمية معنوياً وحسياً، و " بيكاس " قصة وطن مجروح لم تنتهي بعد.
