ليس جديداً أن تطل علينا هوليوود بين الحين والآخر بأفلام مستوحاة من ملفات وكالة المخابرات الأميركية «سي آي إيه»، وآخرها كان فيلم «أرغو»، الذي قدمته أخيراً إدارة صالات ريل سينما في دبي مارينا مول، في عرض خاص لوسائل الإعلام المحلية، تمهيداً لعرضه في دور السينما المحلية. وبعيداً عن طبيعة العلاقات الدبلوماسية الأميركية الإيرانية التي تعيش بين مد وجزر، فقد تمكن «أرغو»، الذي أعاد لنا تصوير أزمة الرهائن الأميركية التي وقعت في إيران إبان سقوط الشاه في 1979، واستمرت 444 يوماً، من النجاح في اختبار النقاد، وتحقيق إيرادات اقتربت من 150 مليون دولار، وضعته في صدارة شباك التذاكر العالمي، ما يجعل حظوظه قوية للترشح لأوسكار 2013.

وبموازاة نجاح بن إفليك في تجسيده شخصية «توني مينديز»، عميل الاستخبارات المركزية الأميركية الذي تولى عملية تحرير الرهائن آنذاك، فقد تمكن أيضاً من وضع اسمه في قائمة المخرجين الناجحين في هوليوود، بعد توليه إخراج هذا الفيلم الذي كلف 44 مليون دولار، وصور في لوس أنجلوس وتركيا وغيرهما.

في هذا الفيلم نجح المخرج في التنقل مع مشاهديه بين واشنطن وطهران، ومن التحكم في أعصابهم عبر سرده مجموعة من الوقائع الحقيقية عن بداية الثورة الإيرانية، والإرهاصات التي أدت إلى وقوعها، عبر مجموعة صور حقيقية توثق لتلك الفترة، وعاد لتكرار ذلك في نهاية الفيلم الذي وضع فيه جملة من الصور الخاصة بالرهائن، وبتوني مينديز ومعلومات حول هذه العملية التي رفع الحظر عنها في 1997، إبان تولي الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون لسدة الحكم.

ما بين بداية الفيلم ونهايته، يمكن للمشاهد متابعة تطورات العملية كاملة، والتي بينت احتماء 6 من الرهائن في بيت السفير الكندي الذي قدم تسهيلات كثيرة لنجاح العملية، وحتى يكون الأمر أكثر إقناعاً للمشاهد، فقد تم تصوير مشاهد الفيلم بطريقة الثمانينيات، وروعي فيه طبيعة الأزياء والموضة والسيارات الإكسسوارات التي سادت في تلك الفترة.

في المقابل، يكشف لنا الفيلم طبيعة العلاقة الخفية بين وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) وهوليوود، التي قدمت تسهيلات كبيرة لإنجاح العملية التي استترت تحت غطاء إنتاج فيلم خيال علمي باسم «أرغو»، حيث استعانت الوكالة بإمكانات جون تشامبرز الذي تولى عملية ماكيير فيلم «كوكب القرود»، لتبدو فكرة إيجاد مواقع تصوير في طهران لهذا الفيلم، أمراً حقيقياً، ما جعل هذا المشروع الأكثر غرابة في تاريخ «سي آي إيه».

 

 

اقتراب من الواقع

 

 

 

تعليقا على الفيلم، قال مينديز: الفيلم لا يروي الوقائع طبقاً لما حدثت، إلاّ أنه يقترب منها كثيراً. فمثلاً، لا ترد فيه البدائل الأخرى التي كانت لدينا، حيث تميّزت بخطورة أشد، والتي لا يمكنني الكشف عنها، أو أن الرهائن لم يكونوا في مبنى واحد في طهران، بل في مبنيين مختلفين. ولكن، ما هو صحيح أن بن أفليك أكثر طولاً مني، وأنا أكثر وسامة. ورغم ذلك، بدا مينديز راضياً عن عمل بن أفليك.