أكدت المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر على أهمية كسر الاعتماد على الغرب في صناعة الأفلام العربية، عبرالدفع بالسينما المستقلة لتكون مدعومة عربياً. جاء ذلك في حديث مع "البيان" على هامش مشاركة المخرجة بفيلمها "لما شفتك" في الدورة السادسة لمهرجان أبوظبي السينمائي، وحازت من خلاله على جائزة أفضل مخرجة.
حظوظ الفيلم الذي أنتج بتمويل إماراتي، بدت قوية منذ اللحظة الأولى التي رأى فيها النور بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من العمل عليه، فقد كان أحد الأفلام التي احتضنتها مهرجانات السينما العالمية بسرعة ملحوظة، فمن تورنتو السينمائي إلى أبوظبي ومنه إلى قرطاج وبعدها القاهرة السينمائي، حيث تمكن من شق طريقه نحو قائمة أفضل فيلم أجنبي في ترشيحات أوسكار 2013، رغم أن طاقمه لم يكن من المحترفين أو المشهورين، الا أنهم تركوا بصمة واضحة في ذاكرة كل من شاهد الفيلم، لعفوية أدائهم.
رحلة الأمل
في حوارها مع (البيان)، أكدت آن ماري جاسر، أن الفيلم يتقاطع بشدة مع آمال الثورات العربية، مشيرة إلى أنها حاولت من خلاله البحث عن الأمل المفقود، وطالبت بضرورة وقف الاعتماد على الدعم الغربي لإنتاج الأفلام.
"سيناريو الفيلم كتب قبل انطلاقة الربيع العربي بسنوات، ورغم ذلك بدت روحه متقاطعة بشدة مع ما بثته الثورات العربية من آمال"، هكذا فضلت آن البدء بحديثها معنا، وتابعت: "في الحقيقة لم أسع منذ البداية الى إبراز الحنين إلى الوطن، بقدر ما كنت أبحث عن الأمل المفقود، فأنا واحد من أولئك الذين تنقلوا بين بلدان العالم، وذقت مرارة المنفى بعد منعي من دخول رام الله، ولهذا فضلت أن أسلط الضوء على مرارة المهجر من خلال عيون "طارق" الطفل الذي يعيش في المخيم، ويقف على عتبة التحول من مرحلة الطفولة إلى المراهقة، ليبدو رومانسياً وحالماً في ظل ما أحدثته نكسة 1967 من شرخ أصاب الجميع".
خصوصية
يبدو أن "لما شفتك" قد حظي بخصوصية لدى مخرجته، بسبب أن تمويله كان عربياً خالصاً، بخلاف معظم الأفلام التي تنتجها المنطقة العربية، وعن ذلك قالت: "لا أنكر أن الغرب وفر دعماً لنا في أغلب الأحيان لصناعة أفلامنا، ولكن في المقابل، كانت لهم أجندتهم الخاصة، ولذلك أعتقد أنه حان الوقت لكسر الاعتماد على الغرب في صناعة أفلامنا، من خلال الدفع بهذا النوع من السينما لتكون مدعومة عربياً".
وواصلت: "بالنسبة لهذا الفيلم فقد كان تمويله الأولي أكبر صعوبة واجهتنا، وبفضل دعم مهرجان دبي السينمائي الدولي، وآفاق ولجنة أبوظبي للأفلام وصندوق "سند" تمكنا من انجازه".
في هذا الفيلم بدت آن ماري وكأنها تخوض مجازفة قوية بإسنادها الدور الرئيسي لفتى صغير يدعى "محمود عسفا" اختارته من بين 200 طفل، وعن ذلك قالت: "السبب هو أنني وجدت فيه تعبيراً عن معاناة اللاجئين، ولمست الحزن من خلال عينيه، حيث عاش طوال حياته في المخيم، وبالتالي شعرت بأنه الأقدر على التعبير عن هذه الحياة، وحاولت بقدر الإمكان بناء علاقة بينه وبين الممثلة الرئيسية ربى بلال، التي لعبت دور الوالدة، حتى يكون الأمر واقعياً، واعترف انني واجهت صعوبة في توجيه أداء (طارق) الذي يقف أمام الكاميرا للمرة الأولى، وقد ساعدنا أداؤه العفوي كثيراً".
أهمية الجمهور
اجتهدت آن ماري جاسر في تقديم فيلمها، وعرضه للجمهور، وعن أهمية ذلك، قالت: "الجمهور أهم شيء في المعادلة، ليس فقط على الصعيد العالمي وإنما العربي أيضاً، ولذلك اعتقد أنه مهم جداً أن يشاهد العرب أفلامنا بشكل أوسع وأكبر وبالتأكيد أن التوزيع يلعب دوراً في هذا الجانب، فضلاً عن دعم مهرجانات السينما التي تعمل على تقديم هذه الأفلام الى جمهورنا".

