متابعتنا للكاتب الإماراتي محمد عبدالله الحمادي لم تأت من فراغ، فبعد لقاء سابق مع «البيان»، تناول الحديث عن نصه التلفزيوني «خوات دنيا» بطولة الممثلة الكويتية سعاد عبدالله، والذي عرض الموسم الرمضاني الفائت، توصلنا إلى أهمية التعرف إلى تواصله الإبداعي في مجال الكتابة، باعتباره جدير بالقراءة الدائمة، لاسيما أنه يقدم حالياً عرضاً أول لفيلمه «ضوء دامس» بمهرجان أبوظبي السينمائي في نسخته السادسة، سبقه عرض لفيلمه «استوديو» وهو نتاج مشاركته في ورشة أعدها مهرجان الخليج السينمائي مع المخرج الإيراني عباس كياروستامي لمجموعة من السينمائيين الشباب والذي يشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان «مالمو السينمائي» في الشهر الجاري بالسويد.

وجاءت محاور اللقاء هذه المرة في تفاعلات السينمائيين بين الفن السابع والدراما التلفزيونية، أكد خلالها عبدالله أن الكتابة السينمائية تتيح لمؤلفها هامشاً من الحرية يتجاوز حدود النص التلفزيوني. وأن مساحات الاختزال في العمل السينمائي تظل دائماً أكبر، ما يجعل الكاتب يتساءل دائماً عن كيفية كتابة حكايته في 5 دقائق إذا كان فيلماً قصيراً، وما اعتبارات الساعة ونصف الساعة من قصته في الفيلم الطويل؟. وبين عبدالله أن السينما الإماراتية تمر بمرحلة هدوء وركود، عكس ما يشهده الإنتاج في السينما في السعودية والكويت والبحرين، وهم حالياً الأكثر نشاطاً بحسب المتابعين، وقال مستفسراً حول الهدوء: «متى نعصف من جديد نسائم إبداعية سينمائية كوننا الأكثر حظاً في مسألة دعم الاحتفاء السينمائي للشباب؟".

انسجام

«ضوء دامس» إنتاجك الجديد، وهو تعاون يجمعك مجدداً بالمخرج ياسر الياسري، بعد المسلسل التلفزيوني «ما أصعب الكلام»، كيف تصف لنا العمل بين فكرة الفيلم والمخرج وممارسة الكتابة السينمائية؟
حافلة تتخذ من نفسها موقعاً للأحداث، يتضمنها منولوج لعلاقة بين شخصيتين لن تظهر بواطنهما على سطح الأحداث، جميعها رحلة قررتُ فيها نسج ربيع فكرة نص الفيلم القصير «ضوء دامس». وفي الحقيقية تعاوني مع ياسر الياسري، سببه انسجام فكري امتد 3 سنوات، وهو فعلياً يفهمني كثيراً في موضوع قراءة النص وتحليله واستدلاله. وفي سياق الكتابة السينمائية، أرى أن المؤلف يمتلك فيها مساحة حرية أكبر مقارنة بالمحاذير التلفزيونية، فالأخير يقيدنا باحتكام معين في المضمون والمدة الزمنية، أما السينما فمستويات التحدي فيها أكبر، وذلك بكيفية قدرتك على سرد حكايتك كلها في دقائق أو سويعات، ترى من نافذتها أن الزمن أوشك على الانتهاء وقصتك لم تنته بعد.

استراحة طويلة
تتحدث بصوت معاتب عن هدوء السينما الإماراتية، يقابله نشاط ملحوظ في السعودية والكويت والبحرين أخيراً، مبيناً أنك لا تعلم إلى أي مدى سيطول غياب بعض السينمائيين الإماراتيين المهمين عن الساحة، وهل سنرى العاصفة بعدها أم لا، كيف تصف الوضع هنا؟
صحيح، هناك رؤية لغياب شبه واضح للكثير من السينمائيين الإماراتيين الشباب، والسؤال عنهم يأتي رغبة في معرفة المسببات الحقيقية، بعد نشوة السينما الخليجية التي تمر في حالة نضج واضح. وأتمنى في هذا الصدد، رؤية العاصفة كما يقولون بعد موجة الهدوء المصنفة أنها استراحة عند البعض، ولكنني أقولها بتعبيرنا إنها «طولت»، وفعلياً استمرار الغياب يضعنا أمام دعوة للبحث حول تأثيرها السلبي في الحراك السينمائي الإماراتي، الذي أكمل ما يقارب 10 سنوات، مشكلاً البيئة الحيوية الأبرز خليجياً عبر ملتقياتها السينمائية السنوية. وأود هنا التأكيد على محور الجغرافيا ونصوص الأفلام، حيث اتخذت بعض الإنتاجات السابقة والحديثة التي قدمتها مواقع عدة للتصوير، غير مكتفية بالإمارات فقط، لإيماني بأهمية عدم الارتباط ببلد معين، تأكيداً على فكرة الوجودية والحس الإنساني لمنحى إنتاج الصورة السينمائية.

الدراما التلفزيونية

أكد محمد عبدالله أن دخول السينمائيين في الإنتاج الدرامي للتلفزيون سيغير التوجه العام السائد في الأعمال المعروضة، وهذا ما تحتاج إليه الدراما التلفزيونية في الخليج، مبيناً أن الاستنزاف للفكرة المستهلكة في التلفزيون سيلغيها الحس الإنساني في التعبير السينمائي كتابةً وشكلاً، واحتمالية نزوح السينمائيين عن صناعة الفن السابع يحتمل عارضاً سلبياً، ولكنه يبقى حضوراً إيجابياً ومبشراً.