يبدو أن قضايا المجتمع باتت تأخذ حيزاً كبيراً في السينما الإيرانية، ويطل علينا مهرجان دبي السينمائي بمجموعة من أبرز الأفلام الإيرانية والتي جرت أحداثها في سياق اجتماعي بحت، ومنها "الحداد" للمخرج الإيراني مرتضى فارشباف الذي قال لـ "البيان" إن سر الإعجاب بفيلمه يكمن في طريقة عرضه، مؤكداً أن جل الأفلام الإيرانية غارقة في الدراما الاجتماعية، معرباً عن معارضته لتناول بعض صناع الأفلام جوانب المجتمع الإيراني السلبية لكسب تعاطف الجمهور.

يتراوح معدل انتاج السينما الايرانية سنوياً بين 75 90 فيلماً، ومعظمها تنال مكاناً في فعاليات المهرجانات السينمائية، كما في فيلم "الحداد" الذي سبق عرضه في مهرجان لندن السينمائي العام الماضي، وتمكن من نيل استحسان الجمهور والنقاد، وعن سر نجاحه بذلك، قال فارشباف: "أعتقد أن السر لا يتعلق في قصة الفيلم، بقدر ما يتعلق في طريقة تناولها وعرضها على الشاشة والتي جعلت منه فيلماً مميزاً، حيث نجد في بعض المقاطع شاشة سوداء مع ظهور للترجمة، وكان ذلك بهدف منح الجمهور فرصة للتفكير وتوقع ما يحدث، وبالنسبة لي فقد تعودت في عملي النظر إلى الفيلم بعين الجمهور قبل عين المخرج، حتى أتوقع مدى تقبله للفيلم وقصته".

ملامح مجتمعية

وبسؤاله عن مدى نجاح فيلمه في إبراز ملامح المجتمع الإيراني وثقافته، قال: "أعتقد أن الفيلم نجح في ذلك كما في الأفلام الإيرانية الأخرى التي حاولت إبراز جماليات المجتمع عبر مشاهد عديدة"، مبديا معارضته لطريقة بعض صناع الأفلام الذين يحاولون إبراز الجوانب السلبية في المجتمع الايراني لجذب الجمهور الأجنبي وكسب تعاطفه، وقال: "عادة يكون تعاطف الجمهور مع أي فيلم مبنياً على طريقة سرد القصة وتصويرها، وأداء ممثليه وطبيعة المشاهد المستخدمة فيه". في المقابل، علق فارشباف على اهتمام السينما الإيرانية بالجانب الاجتماعي أكثر من غيره، بالقول: "أعتقد أن سهولة الحصول على الدراما الاجتماعية في ايران زاد هذا الاهتمام، خاصة وأن الرقابة لدينا تمنع التطرق إلى كافة أشكال العنف والإثارة في الأفلام، ولذلك اعتقد أننا لا نزال محصورين في هذا النوع من الأفلام".

أوسكار

 

قال مرتضى فارشباف إن حصول أصغر فرهادي على جائزة الاوسكار ساهم كثيراً في دعم السينما الايرانية ونقلها الى مستويات أعلى، وفتح لها أبواباً عديدة في مهرجانات السينما، وأصبح للأفلام الايرانية حضور واضح ومهم فيها.