قد يكون من الصعب تخيل حياة العصابات التي يكتنفها الغموض وسرية العمل الذي تهيمن عليه لغة الجريمة والدماء التي عادة ما تلطخ أيدي أعضاء هذه المجموعات، إلا أن هوليوود تمكنت من نقل حياتهم لنا عبر مجموعة أفلام ذات مستوى جيد. ورغم مشاهد الجريمة التي عادة ما تسيطر على غالبية هذه الأفلام، إلا أن المشهد الدرامي لا يغيب عنها، كما في فيلم "خارج عن القانون" (Lawless) الذي ينقل لنا ملحمة درامية تعيد تصوير زمن العصابات التي سيطرت على ولاية فرجينيا الأميركية في الثلاثينات، من خلال إعادة تجسيد حياة الأخوة بوندوانت الذين شكلوا بتجارتهم غير الشرعية عصابة قادرة على اختراق صرامة القانون.
هذا الفيلم والذي عرض للمرة الأولى في دورة مهرجان كان السينمائي الدولي الأخيرة، يعتمد في قصته على أحداث حقيقية وقعت في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، ووثقتها لنا رواية "المقاطعة الأكثر بللاً في العالم" (2008) للكاتب الأميركي مات بوندوانت، والتي تتوغل في حياة الأخوة بوندوانت، الذين وجدوا في منطقة تغمرها الفساد والكساد الاقتصادي، ما شجعهم على كسب قوتهم عبر امتهان تجارة الكحول غير الشرعية. وبالتالي نجد في أحداث الفيلم توثيقاً غير مباشر للأوضاع وأبرز الأحداث التي سادت تلك الفترة في مقاطعة فرانكلين بولاية فيرجينيا، في ظل تكاثف العصابات والفساد الذي غمر مسؤولي الشرطة الذين حكموا ذلك المكان.
مقاومة الموت
المخرج "جون هيل كوت" بين في هذا الفيلم امتلاكه لأدواته، ومدى قدرته على التحكم بارتفاع وانخفاض وتيرة أعصاب الجمهور، وهذا يتضح جلياً في عديد المشاهد التي حاول فيها استثارة مشاعر الجمهور، الذي قد يجد نفسه فجأة يقف إلى جانب أحد أبطال العمل حتى وإن كان مجرماً، وبلا شك إن أداء أبطال العمل شيا لابوف وتوم هاردي وجاسون كلاركي وداني دهان وجيسيكا تشاستان والاخرين وقدرتهم على تجسيد شخصيات رجال العصابات، قد ساعد المخرج كثيراً لإيصال رسالة مفادها "أنه يتعين علينا أحياناً كثيرة التغلب على عقدة الخوف الموجودة بداخلنا لنتمكن من تحقيق غايتنا"، ولهذا نجد أن الأخ الأكبر "فوريست" (توم هاردي) كان دائم الترديد على مسامع أخيه الأصغر "جاك" (شيا لابوف) بأن الأخوة بوندوانت لا يموتون، وأن لديهم القدرة على مقاومة الموت.
ولعل هذه القناعة قد ترسخت في رأس "فوريست" العائد من الموت بعد مقتل أفراد الكتيبة التي انضم إليها في الحرب العالمية الأولى، في حين أن الأخ الثاني "هوارد" (جاسون كلاركي) نجا من الموت بعد اصابته بالحمى في صغره، والتي لم ينج منها والداه.
اعتقاد "فوريست"
المتابع للفيلم يجد أن المخرج حاول ترسيخ اعتقاد "فوريست" في العديد من المشاهد التي تبين قدرة الأخوة بوندوانت على التمرد وقوتهم في مقاومة الموت، كما يتجلى ذلك في مشهد الاعتداء الذي تعرض له "فوريست" والذي كاد أن يخسر فيه حياته، إلا أنه يتمكن بمساعدة "ماغي بيفورد" من الوصول إلى المستشفى، وهي الحادثة نفسها التي تحرر "جاك" من خوفه وتقويه ليخوض إلى جانب أخويه الصراع مع الضابط "تشارلي ريكس" الذي يحاول مشاركة الأخوة تجارتهم غير الشرعية، لينتهي بموت ريكس على يد الأخوة جاك وهوارد، لينتقل بنا المخرج سريعاً إلى الوجه الآخر من حياة الأخوة بوندوانت بعد إلغاء قانون "تحريم تجارة الكحول"، حيث أصبحوا تحت القانون وليس فوقه.
إيرادات
منذ طرحه في صالات السينما في اغسطس الماضي، تمكن الفيلم من تحقيق ايرادات عالية، ففي أميركا وحدها تجاوزت 25 مليون دولار، فيما عرض على أكثر من 3000 شاشة حول العالم، وتناولته أكثر من 134 تقريراً صحافياً، علماً بأن أعمال تصويره بدأت في
